Shared by ☆ وٌلَيِدٍ (@w777_2000) 2 years ago

TwitMail : 21,  : 2

485 views

يا سيدي الدوق أعتق القطار/كلام جميل من جميل الكلام

يا سيدي الدوق أعتق القطار بقلم : جميل فارسي T.G.V هو القطار الفرنسي ذو السرعة الفائقة . وهو ينطلق بسرعة 304 كلم في الساعة قاطعاً مسافة 1200 كلم من باريس إلى نيس في 4 ساعات ونصف . ومن محطة F2 في مطار باريس أستقليت ذلك القطار صباحاً إلى نيس . كم هو هادئ بشكل يوحي بالنوم . في 27/11/1985 أوكلت الحكومة الفرنسية إلى مسيو (فرانسوا دو غلبان) تنفيذ فكره قطار سريع يغني عن استخدام الطائرة للنقل الداخلي بشرط أن ينفذ المشروع الطموح بتكلفه اقتصاديه وفي حدود 850 مليون فرنكاً فرنسياً فقط .وبدأ مسيو دو غلبان تشكيل فريق عمل وعين البروفسور جاك لافوزيه لمنصب المدير المالي وهو من أبرع العقول الفرنسية في الحسابات وأستاذ مادة محاسبة التكاليف في السوربون ، وقد كلفه بعمل دراسة الجدوى الإقتصاديه . ثم بعد أربع شهور من الحسابات المكثفة حضر البروفيسور لافوازيه مبشراً باقتصاديات المشروع مقسماً بكل شعره في شاربه الفرنسي الدقيق أن المشروع اقتصادي ومربح . ثم تمت تجربة النموذج الأولى للقطار وبدأ مد السكة الحديدية الخاصة به خروجاً من باريس جنوباً في اتجاه مدينة ديجون ، إلا أنه عند بناء أول كيلومتر فوجئ مسيو دوغلبان بالمركيز (جان بيير فاصاد) يستدعيه إلى مكتبه ويقدم له اعتراضاً شديد اللهجة وأخرج له صكاً من التوثيقيه العدلية الثالثة في باريس بملكيته لأرض غريبة الأبعاد ، فعرضها تسعة أمتار فقط وهو بالصدفة نفس العرض اللازم للسكة الحديد ، وطولها 237 كلم وهو بالصدفة نفس طول المسافة من باريس إلى ديجون ، وهي مصادفة غريبة لا تحدث إلا مره كل سبعين مليون سنه . وحيث أن الصك كان مصدقاً من دائرة النقض والاستئناف في باريس لم يجد البروفيسور لافوازيه بداً من دفع تعويض مجز للمركيز وقال سمننا في دقيقنا . قالها بالفرنسية : " نوتر بور فوندو دان نوتر فارين " وعند خروج السكة الحديدية من ديجون في اتجاه مدينة ليون ، فوجئ البروفيسور بالكونتيس (شارلز بن رينوار) يعترض بشده مؤكداً له أن النفق الذي سيسير في داخله القطار يقع في قلب جبل ايزولا وهذا الجبل ملك له ولأجداده منذ عهد لويس الحادي عشر ولديه شهود مازالوا أحياء منذ ذلك العهد . وحيث أن النفق ضروري لسير القطار أضطر إلى دفع تعويض مجزي للكونتيس وكله في سبيل القطار يهون . أما بعد خروج القطار من النفق تمنى مسيو دوغلبان أن القطار لم يخرج أبداً فقد فوجئ بخروج النفق بالضبط على مزرعة البارون (روبير غاتييه) السابع عشر الذي أقسم برأس جده البارون غاتييه الثالث ألا يمر القطار في المزرعة إلا بعد دفع مليون ومئة ألف قطعة ذهبية حيث أنه كان على وشك تحويل المزرعة إلى مخطط ( الغاتيهيا ) أو مساهمة عقاريه ، فاضطر صاغراً للدفع وكله في سبيل القطار السريع يهون . تابع وبعد تلك المزرعة وجب إنشاء محطة لمحولات كهرباء الضغط العالي للقطارففوجئ المسيو دوغلبان بأن المحطة تقع في مراعي الدوق (شانتال دى دعبول) شيخ دعابيل مقاطعة اللورين حيث كانت خيول جده دعبول الرابع ترعى فيها . وهذا الدوق كان في غاية اللطف وخيره بين أن يدفع له تعويضاً مجزياً أو أن يحول له القطار إلى خرده ويكسر رجل أي قطار يمر أمامه . فدفع صاغراً لسيدي الدوق وكله في سبيل القطار السريع يهون . بعد تلك المراعي يوجد وادي نهر الدورانس مما يستلزم إنشاء كوبري لمرور القطار وبعد أن بنى مسيو دوغلبان أساسات الكوبري أتته الكونتيسه (ماري لوبان لامي) بصك يشمل ضفاف النهروالأرض التي تحت مياه النهر . ورغم أن الكوبري معلق في الهواء إلا أن الهواء فوق مياه النهر تابع لها والكنتيسه ، والحق يقال ، كانت مرنه معه فخيرته بين أن يعوضها كما ترغب أو أن يحول خط القطار حول حوض نهر الدورانس وذلك يجعل مدة الرحلة ترتفع من أربع ساعات ونصف إلى 28 يوماً وثمان ساعات وربع . فبلا شك أضطر لدفع ذلك التعويض للكونتيسة واشتعل السباق بين القطار والصكوك فالسكة الحديدية تتمدد والصكوك تتمدد أمامها فكلما قطع القطار وادياً سبقته الصكوك ، وكلما دخل القطار نفقاً لحقته الصكوك أخيراً ، نعم أخيراً ، وصل خط القطار إلى مدينة نيس . وفي يوم الافتتاح العظيم قدم البروفيسور جاك لافوازيه ميزانية المشروع وحساباته الختامية إلى مسيو دو غلبان الذي فوجئ بأن التعويضات رفعت التكلفة من 850 مليون فرنك فرنسي إلى 17 زليون و 716 ترليون و 671 بليون و 176 مليون و 617 ألفاً و 761 فرنكاً فرنسياً ونصف . فأجهش في البكاء صائحاً بالفرنسية " عليه العوض ومنه العوض " وألقى بنفسه منتحراً تحت عجلات القطار السريع ، وتطايرت من يده الأوراق والحسابات في الهواء واستيقظت فزعاً على صوت الكمساري معلناً وصولنا إلى مدينة نيس . بئس الحياة في بلاد الفرنجة .

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.