Shared by عبدالله الصقر (@a_sager1) 6 months ago

TwitMail followers: 0, following: 0

402 views

نداءات الأقصى

الحمد لله، وبعد : عام تلو عام نسمع نداءات المسجد الأقصى ، فماذا قدمنا لنصرته ؟! قد تتعجبون بأن نصرتنا له فقط، نرد النداءات ، بنداءات و للأسف . يتبادر إلى ذهني كثيرا ، هل هذه الأمة مستعدة لنصرة مسجد الأقصى ؟ لا أقصد الاستعداد العسكري أو المادي ، إنما كان تساؤلي عن الاستعداد بسلاح الدين ، الذي هو أعظم من غيره ؛ أي العمل بما أمر الله و النهي عما نهى الله . كيف ننصر الأقصى ؟ ونحن غرقى بالماديات ! والتعلق بها . لا نفكر إلا في جلب الأموال ، وسكن القصور ، والسياحة والترفيه . فلو تساءل كل شخص منا عن حاله مع الصلاة في جماعة ، وخصوصا الفجر أو متى آخر مرة فتح المصحف ؟ . الجواب يرثى له . إن النصر والتمكين لهذه الأمة ، لا يكون إلا بعد التمسك بالعروة الوثقى , التي إن تمسكنا بها تبدل حال الأمة ، من الضعف إلى القوة بمشيئة الله ، قال الله ﷻ : ( وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) قال ابن كثير رحمه الله : يقول تعالى مخبرا عمن أسلم وجهه لله أي أخلص له العمل وانقاد لأمره واتبع شرعه ، ولهذا قال : ( وهو محسن ) أي في عمله باتباع مابه أمر وترك ما عنه زجر (فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا يعذبه . ويقول ابن سعدي رحمه الله : ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) أي بفعل جميع العبادات ، وهو محسن فيها ، بأن يعبد الله كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنه يراك. (فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي : بالعروة التي من تمسك بها توثق ونجا، وسلم من الهلاك ، وفاز بكل خير . نعم يا أمة محمد ، هي العروة الوثقى التي إن تمسكنا بها نجينا وانتصرنا، هي الحبل المتين الذي لا ينقطع بتوفيق الله . ولنا في سيرة العظيم نور الدين زنكي - رحمه الله - عظة وعبرة . هذا الإمام العادل الصالح ، كان له بعد توفيق الله فضل في فتح مسجد الأقصى ، على يد صلاح الدين الأيوبي . قد اشتهر بكثرة العبادة ، والصلاح , والعدل ؛ بل قال عنه ابن الأثير: قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا فلم أرى بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين ، ولا أكثر تحريا للعدل و الإنصاف منه ، قد قصر ليله ونهاره على عدل ينشره ، وجهاد يتجهز له ، ومظلمة يزلها ، وعبادة يقوم بها ، و إحسان يوليه، وإنعام يسديه. يا الله يا ابن الأثير كيف جعلت منزلة نور الدين بعد الخلفاء الراشدين الخمسة . وقول ابن الأثير عن عين ثاقبة بالتاريخ و مطالعة جادة ، فحق لنا أن نقول هو سادس الخلفاء الراشدين ، ففي سيرته شواهد كثيرة على نصرته للمظلوم ، وزهده و عبادته ، وعدله ؛ فهو أول من بنى دارا للعدل، فكان رحمه الله يجلس فيه بنفسه لينصر المظلوم . فتحول بلاد المسلمين ، بعد تمسكه بالعروة الوثقى من الذل الصليبي الذي كان يسيطر على كثير من بلاد الشام ، إلى عز وقوة وتمكين . وهذا تلميذه صلاح الدين الأيوبي علق النصر بالإلتجاء إلى رب البرية ، والتقرب إليه بالعبادة ، وعلق الهزيمة بالبعد عنه . كان رحمه الله يتفقد الجند ليلا ، فوجد خيمة بها عدد من الجند يقرؤون كتاب الله ويقومن الليل ، فقال : من هنا يأتي النصر. ومر على أخرى، فوجد الجند فيها نيام فقال : من هنا تأتي الهزيمة . وما نشاهده اليوم من تخلف كثير من الدول الإسلامية وضعفها ، هو سبب عدم التمسك بالكتاب والسنة ، وتفعيل ما فيها من أحكام . أصبحنا نتبع الغرب ونتخلى عن ديننا ومبادئنا ، نعتقد أن فيها الحضارة والتقدم ، و والله إن فيها الخسارة والتأخر . قال عمر بن خطاب - رضي الله عنه - : ( إنا كنا أذل قوم ، فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله ) وأخيرا : لن تتغير حال الأمة من الضعف إلى القوة والتمكين ، إلا بالتمسك بالعروة الوثقى . { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } وصلى الله على نبينا محمد . عبدالله محمد الصقر الأحد 20\4\1439 الحصول على Outlook لـ iOS

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.