Shared by عبدالله وكيّل الشيخ (@wokaiel) 2 months ago

TwitMail : 1, following: 0

310 views

صلاة التراويح (4 - 20)

*بسم الله الرحمن الرحيم* *صلاة التراويح* *(4 - 20)* إن لله نفحات في الليل والنهار تصيب القلوب المتيقظة. وهذه النفحات بالليل أرجى لِمَا في قيام الليل مِن صفاء القلب، واندفاع الشواغل، وفي الحديث: "*إن من الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرًا إلَّا أعطاه إياه*» [مسلم من حديث جابر]، وقيل إن هذه الساعة مبهمة كساعة الجمعة، لكن الأقرب أنها الساعة التي أشير إليها في حديث أبي هريرة، أن رسول الله *ﷺ*، قال: "*ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر*، فيقول: *من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له*" [رواه مسلم]. والليل الذي يمتد من بعد صلاة العشاء إلى قبل طلوع الفجر هو زمن لألوان من العبادات؛ مِن صلاة القيام، والدعاء، والذِّكر. والمؤمن اليقظ هو الذي يُحسِن استثمار هذه الأوقات الشريفة، فلا يضيّعها فيما لا ينفع، وإنما يعمرها بالطاعة، ويعطي فيها كل ذي حق حقه. وقد كان النبي ﷺ يقوم الليل في رمضان كما كان يقومه في غيره، إلا أنَّه حرَّض على قيام رمضان ما لم يحرّض على غيره، فقال ﷺ: "*من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه*". [متفق عليه من حديث أبي هريرة]. وقد قام النبي ﷺ في رمضان وصلى بصلاته أقوام خلفه إلا أنه لمّا خشي ﷺ أن يُفرَض على الأمة فتعجز عن القيام به، ترك الصلاة في جماعة فلم يخرج ليصلوا خلفه، كما جاءت بذلك الأحاديث في الصحيحين وغيرهما. ثم لما كان زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحيا سُنَّة قيام رمضان في جماعة [البخاري 2010] لمَّا زالت العلة التي مِن أجلها ترك النبي ﷺ القيام في رمضان في جماعة وهي فرض قيام الليل؛ إذْ بموت النبي ﷺ انقطع الوحي، وخُتِمَت الرسالة. وصفة قيام الليل في رمضان كصفته في غيره كما في حديث عائشة رضي الله عنها في البخاري لمّا سئلت: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: "*ما* *كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة *ركعة ... الحديث. وقد ثبت عن النبي ﷺ التنويع في صلاة الليل؛ فكان يصليها مثنى مثنى يسلم بعد كل ركعتين ثم يوتر بواحدة، أو بثلاث، كما ثبت أنه كان يصليها أربعًا أربعًا ثم يوتر بثلاث، وأحيانًا كان يضم ركعتي سُنَّة العشاء، فكان يصلي ثلاث عشرة ركعة، أو خمس عشرة بركعتي الفجر. *واختلف أهل العلم في عدد ركعات قيام رمضان*: - فرأى بعضهم: أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر. وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة. - وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ عشرين ركعة. وهو قول الثوري، وابن المبارك، والشافعي؛ وقال الشافعي: "وهكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة". - وقال أحمد: "روي في هذا ألوان"، ولم يقض فيه بشيء. أفاده الترمذي في جامعه. قال القاضي عياض: "ولا خلاف أنه ليس في ذلك حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وأن صلاة الليل من الطاعات التي كلما زاد فيها زاد الأجر، وإنما الخلاف في فعل النبي ﷺ وما اختاره لنفسه". *ويستحب إذا قام المسلم من الليل يريد صلاة الليل أن يستفتح بركعتين خفيفتين* [وثبت ذلك عنه من حديث عائشة وأبي هريرة وزيد بن خالد الجهني]، ثم يطيل بعدهما من القيام والركوع والسجود ما شاء. * ويستحب إذا مرَّ المصلي في قيام الليل أو التراويح بآية فيها تسبيح أن يسبِّح*، وإذا مر بسؤال أن يسأل الله، وإذا مرَّ بتعوُّذ أن يتعوَّذ - على ما في حديث حذيفة عند مسلم -؛ ويخفض بذلك صوته. *ويستحب في صلاة القيام التراويح أن يراعي الإمام أحوال المأمومين؛ فإذا كانوا يطيقون الإطالة طوّل، وإلا فالأولى هو التخفيف*، أما إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء؛ فعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا* صلى أحدكم للناس، فليخفف، فإن منهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء*". ويستحب القراءة في الركعات الثلاث الأخيرة بما ورد في حديث ابن عباس، قال: "*كان النبي* ﷺ *يوتر بثلاث: بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد*" [رواه الدارمي واللفظ له والترمذي وصححه]. *ويستحب في دعاء القنوت: * ترك الإطالة، وعدم الاعتداء في الدعاء، والحرص على الوارد المأثور، وتجنُّب السجع المتكلَّف. *كما يستحب عدم الانصراف عن الإمام في صلاة التراويح حتى يقضي صلاته*، فعن أبي ذر، أن النبي قال ﷺ: "*من قام مع الإمام حتى ينصرف، كُتِبَ له قيام ليلة*". [رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح]. *وختامًا*؛ فإنّ الحرص على صلاة التراويح والنوافل عامّة سبب لبلوغ محبة الرب سبحانه القائل في الحديث القدسيّ: "*ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه*". *وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم* *****

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.