Shared by عبدالله وكيّل الشيخ (@wokaiel) 1 month ago

TwitMail : 1, following: 0

180 views

الصوم وأثره في الإقلاع عن العادات الضارة (6 - 20)

*بسم الله الرحمن الرحيم* *الصوم وأثره في الإقلاع عن العادات الضارة * *(*6 - 20*)* *﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ *[البقرة: 183]. الصيام من أكبر أسباب التقوى؛ لأن فيه امتثال أمر الله، واجتناب نهيه. والصائم الحق: هو الذي يدرب نفسه على معاني التقوى؛ من مراقبة الله عز وجل، وترك ما تحرّض عليه النفس ممّا نهى الله عنه. والإنسان في طريقه، وأثناء مسيره، يتلبّس بأصناف من العادات الضارة المؤثرة في روحه وقلبه، أو في بدنه وماله؛ ولأن تلك الأصناف من العادات أصبحت تجري من ابن آدم مجرى الدم من العروق؛ فقد شُرِع الصيام لتحصيل التقوى بجلب النافع ودفع الضار من الأفعال والعادات التي يضيّق عليها الصيام الخناق شيئًا فشيئًا، إلى أنْ يصبح تركها أمرًا ممكنًا، وواقعًا مشاهدًا لمن صحّت عزيمته، وقويت إرادته. من أعظم ما يجعل الإنسان يساير عاداته الضارة: عدم الانتباه إليها، وميل رغبته إليها، وإتيانها وكأنها أصبحت شيئًا من عمله اليومي الذي لا يستطيع الفكاك منه؛ فجاء شهر الصوم ليُعْلِمه أن الإقلاع عن هذه العادة ممكن، وأن تركها أمر قريب المنال بإذن الله؛ ذلك قوله: *﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾*. *والعادات الضارة التي يقطعها الصوم كثيرة، منها:* 1. *مسايرة طبائع الغريزة فيما حرم الله عز وجل*؛ فجاء الصوم ليهذّب هذه الطباع، ويحدّ منها، ويقيمها على أمر الله، قال عبد الرحمن بن يزيد: دخلت مع علقمة، والأسود على عبد الله، فقال عبد الله: كنا مع النبي ﷺ شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول الله ﷺ: "*يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء*" [رواه البخاري]. 2. *تعاطي بعض المنكرات التي اعتاد عليها الجسم حتى أصبحت تجري منه مجرى الدم،* وذلك مثل عادة التدخين -عافانا الله وإياكم والمسلمين-؛ فإنّ الصوم خير ما استُعين به على قطع هذه العادة الضارة؛ فهو يُثبِت للمدخن أنه وإنْ وَجَد العنت في الإقلاع عن شرب الدخان ساعات الصيام طيلة شهر رمضان، فإنه قادر على اقتلاع هذه العادة من نفسه، بحيث لا يعود إليها أبدًا. وهكذا؛ كان شهر الصيام: خير مدرسة، وأعون مدرب، وأنجع وسيلة، وأبرك عادة حسنة تطرد كل عادة قبيحة. 3. *إطلاق اللسان في السلب والثلب ونهش الأعراض وقالة السوء والتحريش بين الناس وغير ذلك من مساوئ اللسان التي لا تحصي*؛ فقد حمله التحرز من فساد صيامه أو نقصه الذي هو مقتضى قوله : "*من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه*". [رواه البخاري]؛ حمله ذلك التحرز طيلة ثلاثين يومًا أن يودع هذه العادة مع شغفه بها، فهو قادر بإذن الله أن يقيم لسانه على قولة الحق والنطق بالصدق في بقية أيامه. *وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم*

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.