Shared by عبدالله وكيّل الشيخ (@wokaiel) 2 months ago

TwitMail : 1, following: 0

289 views

المسابقات العلمية النافعة (8 -20)

*بسم الله الرحمن الرحيم* *المسابقات العلمية النافعة* *(8 -20)* شهر رمضان نفحة من نفحات الرحمن التي تتجلّى فيها مواهب الخير، وعظيم المِنَن؛ ومن آثار تلك النفحة الربانية في هذا الشهر التسارع إلى استثماره في كل لون من ألوان الخير، وإحياء كل وجه من وجوه البر التي منها عقد المسابقات النافعة كمسابقات القرآن الكريم، وإثارة الأسئلة والبحوث العلمية؛ وفي ذلك من الدلالة الحرص على إبراز وإحياء معالم هُويّة الأمة المتمثّلة في ركنَيها القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية المشرفة؛ فليست هناك أمّة مسلمة دون (*القرآن*)، وليست ثمَّة معنى لها دون (*السُّنة النبوية*)، ولا وجود لها حقيقي دون ( *العلم*)؛ فإحياء هذه المعاني في النفوس، وتذكارها بكل سبيل؛ آية خير وهدى، وأمارة على حياة الأمة. وقد كان النبي ﷺ في شهر رمضان على وجه الخصوص يدارسه جبريل عليه السلام القرآن الكريم في كل ليلة، وهذه عناية زائدة بالقرآن العظيم في شهر القرآن. وإحياء المسابقات خاصة المتعلقة بالقرآن الكريم: حفظًا، وتجويدًا، وتثبيتًا للمحفوظ، وتفقهًا فيه؛ هو نوع من مدارسته وإحيائه. وأصل المسابقات العلمية معروف من سنّة النبي ﷺ، فمن ذلك الأسئلة التي كان يلقيها ﷺ على أصحابه؛ ليعلّمهم، ويشحذ مواضع الفقه والعلم فيهم، كما في حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: بَيْنَا* نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جُلُوسٌ إِذَا أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ [وهو قلبُها]، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّ مِنَ الشَّجَرِ: شَجَرَةً لاَ يَسْقُطُ وَرَقُهَا، تُؤْتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ، وبرَكَتُها كَبَرَكَةِ المُسْلِمِ، فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ؟"، فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ البَوَادِي، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ التَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَصْغَرُهم، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ، فَاسْتَحْيَيْتُ، فَسَكَتُّ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هِيَ النَّخْلَةُ"، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي، فَقَالَ: "لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا*" [رواه البخاري]. والجُعْل أو الجائزة المرصودة للمسابقات العلمية في شهر رمضان، لا بأس بها، وهي من التشجيع على الخير، والتعاون عليه بوجه مشروع؛ ومما أثر عن الإمام الشافعي أنه كان يُلقي المسألة على بعض تلامذته، ثم يقول: (أيكم أصاب فله دينار). على أنه يجمل بالمتسابقين ألَّا يكون حظهم من المسابقة طلب إحراز الجائزة، بل ينبغي أن تترقى مقاصدهم وتسمو هممهم إلى طلب الازدياد العلميّ والمعرفيّ، وتكثير سواد مشاهد الخير في الأمة. كما إنه يجمل بالقائمين على إدارة تلك المسابقات أن يكون من مقاصدهم الحفز على التميُّز، واكتشاف المواهب التي قد لا تبرز إلى من خلال هذه المسابقات. أما حديث*: "لا سبَق* [أي: عِوَض] *إلا في نصل، أو خف، أو حافر*" [رواه الترمذي وغيره]؛ فإنه ليس المقصود منه قصر المسابقة المشروعة على هذه الأمور المعدودة، وإنما التنبيه إلى ضابط المسابقات التي يتشوّف إليها الشرع، وهو ضابط المنفعة والمصلحة الذي ينعكس اعتباره والعناية بالتزامه على نصر المسلمين وتقوية شوكتهم على أعدائهم. وقوة المسلمين كما تكون في جانبها المادي، تكون كذلك في جانبها العلمي والإيماني، بل أَولى؛ لأن القوة الإيمانية والعلمية أصل القوة المادية وأعظم أسباب نجاحها وإحراز ثمرتها. *وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم* ***

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.