Shared by wael al huwayrini (@waelalhuwayrini) 2 months ago

TwitMail : 4, following: 0

141 views

الخطأ المجتمعي بين الإظهار والإخفاء

تعتبر لغة النقد وكشف الأخطاء أقوى اللغات وأوسع الخطابات العالمية بعد تكوّن العولمة، وهي من اللغات المحببة للجمهور وينساق خلفها تصديقا وبثا الغالبية من عامة المجتمع، إلا أن الإيجابيات والسلبيات تتفاوت بها المجتمعات بحسب ثقافتها. وفي مجتمعنا تتضاعف تلك اللغة باعتبار الخصائص الدينية التي ترفع من مستوى العدائية له من متحرري الداخل ومتربصي الخارج، وقبل الحديث عن الأخطاء واعتباراتها ألفت النظر إلى أمرين: ١- في ظل قنوات التواصل الاجتماعي قد يكون ضبط ذلك عسيرا، فغالبية النفوس تتطلع لبث مثلها والحديث عنها دون تبصر العاقبة واحتساب الديانة. ٢- نظرية الخطأ المجتمعي مبنية على المفاهيم والقيم، وفي مجتمعنا مستندة على الاعتبارات الدينية والأخلاقية والعادات، ومن هنا تأتي المشكلة في تحديد مفهوم الخطأ المجتمعي بين أمرين: * ما اتفق على كونه خطأ، وهي السلوكيات في ردئ الأخلاق أو التصرفات التي تحمل الأذى والضرر والإضرار. * ما يقع الاختلاف في كونه خطأ اجتماعيا أم لا، وهي في بعض التصرفات المتعلقة بالحريات الشخصية أو العادات، ككشف المرأة وجهها أو قيادتها للسيارة أو مخالطتها للرجال من أقاربها أو عملها في الأماكن المختلطة بالرجال أو سفرها لوحدها أو مع جماعة نساء دون محرم أو حجر البنت على ابن عمها أو غيرها من القضايا المجتمعية. ومن هنا يمكن النظر في الأخطاء الحادثة في مجتمعنا باعتبارات متعددة: أولا: المخالفة الدينية: الواقعة في بعض التصرفات التي يتلبسها البعض تتضمن معارضة لحكم شرعي في أمر أو نهي، فهذه لا جدال في وجوب إشاعتها وتسليط الضوء عليها. ثانيا: الأخطاء السلوكية والأخلاقية: الحاملة مصلحة مشتركة للمجتمع، كالحفاظ على النظافة العامة أو احترام الأنظمة، كأنظمة السير والحدائق العامة والأسواق، فتسليط الضوء عليها متطلب ديني وثقافي لبناء الفكر وبث الأخلاق الحميدة. ثالثا: الأخطاء الاستثنائية: وهي الأخطاء الفردية التي لا تمثل المجتمع ككل أو حتى شريحة منه، والمتمثلة في عدد من الصور منها: ١- صور الترف والسرف، والمباهاة والمفاخرة في المناسبات والحفلات أو التصرفات الشخصية. ٢- التحديات الفردية للأنظمة، كارتداء المرأة لباس الرجل وركوب الدراجات النارية أو المخاطرات القيادية التي تظهر على أنها إبداع وفن. ٣- المجاهرة بالذنوب العظام، كالإفطار في نهار رمضان. فهذه يجدر ألا تذاع ولا يسلط عليها الحديث، لكونها منبوذة بأصل الدين، والعادة، ولئلا تفقد هيبتها في النفوس، وتكون موضع استغلال من بعض القنوات في تشويه المجتمع وتصويره بتلك المظاهر وكأنها ظاهرة فيه أو محاولة بثها بالتلميع لها والدفاع عنها لدعم تواجدها، وإنما يتبع فيها الإجراءات النظامية. رابعا: متغيرات المفاهيم: وهي السلوكيات الشخصية المعارضة للتدين، ويتولد منها آثار سيئة على المجتمع بمجموعها على المدى البعيد - تقدمت أمثلتها في نظرية الخطأ المجتمعي - وهي ما يضرب المد الليبرالي وتره عليها، لكونها تنصب بين العادات والمفاهيم، وعبرها يمكن تغيير فكر المجتمع، بدعم من الخلاف الفقهي المتقدم فيها والمعاصر. وهذه لا بد من المجادلة فيها بالتي هي أحسن، تحقيقا لسنة المدافعة التي أرادها الله. هذه إشارة في باب الأخطاء المجتمعية، وإلا فنظرية التشخيص لها تتطلب مجالا أوسع، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. د. وائل بن عبدالله الهويريني. ١٤٣٨/٨/٢١هـ. Waelalhuwayrini@ Sent from my iPhone

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.