Shared by wael al huwayrini (@waelalhuwayrini) 5 months ago

TwitMail : 4, following: 0

197 views

المراد بقوله تعالى: [ إِنَّ كَيدَكُنَّ عَظيمٌ ].

أولا: الكيد لغة : التدبير والاحتيال والاجتهاد بأمر خير أو شر، فهو نوع من الذكاء والفطنة، لذلك لا يوصف بمدح أو ذم بإطلاق، بل بحسب غاية استعماله. ثانيا: دلالات النصوص الشرعية وردت مبينة ومؤكدة للمفهوم اللغوي، فالله تعالى أخبر عن نفسه بالكيد كصفة كمال، كما في قوله تعالى: [ كَذلِكَ كِدنا لِيوسُفَ ]( يوسف - ٧٦ )، وقوله تعالى: [ وَأَكِيدُ كَيْدًا ] ( الطارق - ١٦ ). ثالثا: ما يحكيه الله عزوجل في كتابه من الأقوال على نوعين: * باطل: فينفيه الله عزوجل بسياقات وأساليب متعددة، كقوله تعالى حكاية عن فرعون، [ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ] فردّه الله تعالى بقوله: [ فَأَخَذَهُ اللَّـهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ] ( النازعات - ٢٥/٢٤ ). * حق: فيقره دون رد ونفي بسياقات متعددة، كوصف النساء بالكيد [ قالَ إِنَّهُ مِن كَيدِكُنَّ إِنَّ كَيدَكُنَّ عَظيمٌ ] ( يوسف - ٢٨ ). علما أنه قد اختلف في القائل، فقيل: العزيز، وقيل: الشاهد الذي أنطقة الله، وإذا كان القائل الشاهد: فلا مرية في كونه حقا أنطقه الله به. فالسياق القرآني أقره من خلال سرد القصة التي حكت المكيدة من امرأة العزيز ونسوة المدينة وآثارها، وأمر الله سبحانه يوسف عليه السلام بالإعراض عنها. رابعا: وردت الآيات القرآنية بنسبة الكيد إلى ثلاثة أصناف: ١- النساء: ووصف بـ [ العظيم ]: أي القوي في مداه وتأثيره، لأنه يعتمد على المواجهة والإقناع والوسوسة، وهو من أدوات القوة المحمودة إن وضع في غير معصية الله. ٣- الشيطان: ووصف بـ [ الضعيف ]: في تأثيره والاقناع به، فهو مقتصر على مجرد الوسوسة. ٢- الرجال: ولم يوصف بقوة أو ضعف، لكونه معتمدا على المواجهة فقط، والمواجهة بالكيد تقتضي طريق القوة، والحيل الظاهرة الفاقدة للإقناع والوسوسة. وهذا وصف أغلبي في جنسي الرجال والنساء، قد يكون مفقودا عند بعضهم، وقد يكون قلة من الرجال ذا كيد عظيم بقوة الحجة وأسلوب الإقناع. وهو سبحانه أعلم وأحكم، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. د. وائل بن عبدالله الهويريني. ١٤٣٩/٣/٢٠هـ. Waelalhuwayrini@ Sent from my iPhone

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.