Shared by مروان الروقي (@MarwanAlrouqi) 1 year ago

TwitMail : 78, following: 0

966 views , 1

: الرهن العقاري في الفقه الإسلامي

الرهن العقاري في الفقه الإسلامي د . عبد الرحمن بن رباح بن رشيد الردادي* إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }[1] { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } [2] . { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }[3] [4] أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة . إن نعم الله على بني آدم لا تعد ولا تحصى ، ومما يدل على ذلك قوله تعالى: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [5]، وإن من أجلِّ نعم الله على بني آدم نعمة المال ، إذ به قِوَام الحياة ، وبه تُسدُّ حاجة المسكين ، وخَلَّةُ الفقير ، وعَوَز المحتاج لمن يقرضه المال ، وقد حثت الشريعة الإسلامية على الإقراض ، ورغبت فيه ، وضمنت للمُقْرِض حقه بعدة طرق منها : الشهادة ، والضمان ، والرهن . والرهن شأنه عظيم في باب المعاملات المالية ، حيث تُسهل به عملية القرض ، والبيع ، وغيرهما ، وقد انتشر التوثيق بالرهن العقاري في هذا الزمن ، إن لم يكن هو الرهن المتداول فحسب ، حتى اعتبر الضمان الأكيد للمقرض ، مما جعل البنوك العالمية تعتمد عليه في ضمان حقوقها ، والرهن العقاري ليس وسيلة للأفراد تُسهل تملك الوحدة العقارية عن طريق تقسيط قيمته على فترات زمنية متباعدة فحسب ، بل الرهن العقاري في الدول المتقدمة يعد أهم وسيلة لتوفير السيولة النقدية ، وذلك عن طريق تحويل الأصول العقارية السكنية أو التجارية إلى سيولة نقدية للمستثمرين، وهذا الأمر يساهم في إدخال العقارات في الدورة الاقتصادية لأي دولة. ولذا لجأت الولايات المتحدة الأمريكية ، إلى سوقها العقاري ؛ لتوفير السيولة المالية عن طريق تحويل أصول الوحدات العقارية إلى سيولة نقدية ، برهن مساكن الأشخاص من ذوي الدخل المتوسط ، وتسمى:بـ الرهون منخفضة المخاطر إلى البنوك [6] ، ولكن تَحول هذا المصدر الاقتصادي من مورد مالي إلى حدوث أزمة مالية عالمية ، وذلك بسبب التوسع في الرهون من خلال رهن مساكن غير القادرين على السداد ؛ لانخفاض مرتباتهم ، وهو ما يسمى بـ الرهون عالية المخاطر. والرهن العقاري ليس من المسائل المستجدة , فقد تكلم فيها الفقهاء الأقدمون ، ووضعوا له شروطاً وضوابط ، إلا أن بعضها لا يتحقق في الصور المعاصرة للرهن العقاري ، الذي بدأ تطبيقه وتحديد أنظمة له في غالب دول العالم ، وتكاد تكون المملكة العربية السعودية من الدول القليلة في العالم ، التي لم تطبق نظام الرهن العقاري بمفهومه الواسع الذي يخدم المستثمر والمستهلك معاً ، إلا أننا على أبواب إقرار نظام الرهن العقاري في المملكة العربية السعودية ، الذي تم نشر نظامه في جريدة الرياض [7] . ولعل من أهم الأسباب التي دعتني لاختيار هذا الموضوع ما يلي : 1- أهمية الرهن العقاري فهو من أهم وسائل توفير السيولة النقدية . 2- ارتباطه الوثيق بالتعاملات المالية المعاصرة ، وحاجة الناس إلى معرفة أحكامه . 3- وجود بعض المؤسسات المالية التي تتعامل بالرهن العقاري ، وتقوم على أنظمة وضعية يخالف كثير منها قواعد الشريعة الإسلامية . 3- الكشف عن جانب مهم من خصائص الشريعة الإسلامية ، وهو جانب المعاملات المالية ، الذي يوضح مزايا الاقتصاد الإسلامي ، ويبرز قابليته للتطبيق في كل زمان ومكان ، دون الوقوع في أزمات مالية . لذلك كله أحببت أن أُسهم في إلقاء الضوء على حكم الرهن العقاري ، وشروطه القديمة والمعاصرة ، وبيان أهم المسائل المتعلقة بالرهن العقاري . خطة البحث : يتكون البحث من : مقدمة ، وتمهيد ، وثلاثة مباحث ، وخاتمة . المقدمة : وتحتوي على الافتتاحية،وأهمية الموضوع ، وسبب اختياره ، وخطة البحث ، ومنهجي في كتابته. التمهيد : في علاقة الرهن العقاري بالأزمة المالية العالمية . المبحث الأول : في الرهن في الشريعة الإسلامية ، وفيه أربعة مطالب : المطلب الأول : في تعريف الرهن . المطلب الثاني : في مشروعية الرهن . المطلب الثالث : في حقيقة عقد الرهن . المطلب الرابع : في أركان الرهن وأقسامه . المبحث الثاني : الرهن العقاري وشروطه وفيه مطلبان : المطلب الأول : الرهن العقاري وخصائصه وأسباب انتشاره. المطلب الثاني : شروط الرهن العقاري ، وفيه ثلاثة فروع : الفرع الأول : ما يشترط في صيغة الرهن والعاقدين . الفرع الثاني : ما يشترط في المرهون . الفرع الثالث : ما يشترط في المرهون فيه. المبحث الثالث : المسائل المتعلقة بالرهن العقاري ، وفيه أحد عشر مطلباً : المطلب الأول : رهن العقار عند بائعه . المطلب الثاني : إعادة تمويل المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره . المطلب الثالث : رهن العقار المرهون عند أجنبي . المطلب الرابع : بيع العقار المرهون . المطلب الخامس : إجارة العقار المرهون . المطلب السادس : انحلال عقد الرهن العقاري بإفلاس الراهن . المطلب السابع : انحلال عقد الرهن العقاري بموت أحد العاقدين . المطلب الثامن : انفكاك بعض الرهن العقاري بقضاء بعض الدين . المطلب التاسع : بيع الرهن العقاري واستيفاء الدين منه . المطلب العاشر : تلف العقار المرهون . المطلب الحادي عشر : فسخ الرهن العقاري . الخاتمة : وتحتوي على أهم نتائج البحث . التمهيد علاقة الرهن العقاري بالأزمة إن الاستخدام السيئ للرهن العقاري ، نتج عنه تعرض الاقتصاد العالمي لأزمة مالية ، مما لم يقتصر ضرره على البلدان الصناعية المتقدمة وحدها ، بل انعكس على معظم اقتصادات الدول النامية . أزمة الرهن العقاري : إن أزمة الرهن العقاري : هي أزمة مالية خطيرة ، ظهرت على الأسواق العالمية ، فبدأت الأزمة تهدد قطاع العقارات في الولايات المتحدة ، ثم البنوك ، والأسواق المالية العالمية ؛ لتشكل تهديداً للاقتصاد المالي العالمي . كيف حدثت ؟ 1- شجع الازدهار الكبير لسوق العقارات في الولايات المتحدة ما بين عامي 2001 - 2006م البنوك وشركات الإقراض على اللجوء إلى الإقراض العقاري مرتفع المخاطر ، وهو الإقراض بدون ضمانات كافية ، وبمخاطر كبيرة مقابل سعر فائدة أعلى ، والهدف هو تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح لمؤسسات الإقراض . 2- توسعت المؤسسات المالية الكبرى في منح القروض للمؤسسات العقارية ، وشركات المقاولات. 3- أدى ارتفاع سعر الفائدة إلى تغيير في طبيعة سوق العقار ، تمثل في انخفاض أسعار المنازل ، وتزايد عدد العاجزين عن سداد قروضهم العقارية في الولايات المتحدة . 4- ظهرت بوادر الأزمة بشكل جلي مع بداية عام 2007، وذلك مع تزايد حالات التوقف عن الدفع ، وزيادة ظاهرة استيلاء المقرضين على العقارات ، وكثرة المواجهات بين المقترضين والبنوك . 5- ضعفت قدرة البنوك على تمويل الشركات والأفراد ، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي ، وهدد بحدوث كساد. 6- أدى ارتباط عدد كبير من المؤسسات المالية خاصة في أوروبا وآسيا بالسوق المالية الأميركية إلى انتقال أزمة الرهن العقاري من الولايات المتحدة إلى القارة الآسيوية والأوروبية، لتتطور إلى أزمة أكبر باتت تعرف بالأزمة المالية العالمية . [8] المبحث الأول الرهن في الشريعة الإسلامية المطلب الأول: في تعريف الرهن تعريف الرهن في اللغة: الرهن مصدر وجمعه رِهَان مثل حَبْل وحِبَال،ويجمع على رُهُون،وللرهن في اللغة معان فمن معانيه اللغوية: 1- الثبوت والدوام: يقال:رهن الشيء رهناً دام وثبت ، وأرهنت لهم الطعام والشراب إرهاناً أي أدمته ، وهو طعام راهن أي دائم . [9] 2- الحبس : وهو أشهر معانيه ، ومن معنى الحبس قوله تعالى: { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [10] وقوله تعالى: { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [11] أي محتبس بعمله ورهينة محبوسة . والحاصل أن الرهن في اللغة يأتي بمعنى الثبات والدوام ، ويأتي بمعنى الحبس ، والمعنى الثاني لازم للمعنى الأول؛ لأن الحبس يستلزم الثبوت في المكان وعدم مفارقته . [12] تعريف الرهن في الاصطلاح: وردت عدة تعاريف للرهن تبعاً لاختلاف المذاهب في بعض شروط الرهن وأحكامه ، مما هو محل خلاف بينهم ، وإليك هذه التعاريف على وجه الإجمال . 1- تعريف الحنفية : جعل الشيء محبوساً بحق يمكن استيفاؤه من الرهن. [13] 2- تعريف المالكية : هو ما قبض توثقاً به في دين . [14] 3- تعريف الشافعية : هو جعل عين مال وثيقة بدين يستوفي منها عند تعذر وفائه. [15] 4- تعريف الحنابلة : هو المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه. [16] ويتضح لنا من خلال ما سبق من تعاريف الفقهاء رحمهم الله للرهن : بأنها تكاد تكون متقاربة في معناها ومضمونها ، وإن اختلفت في ألفاظها وظاهرها ، ومما يجمع بينها من معان أنها دلت على أن عقد الرهن : هو عقد من أجل توثيق الدين أو الحق بعين يستوفى من ثمنها إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه . ولكنهم _ أي الفقهاء _ اختلفوا في بعض شروط الرهن وأحكامه وهو ما سيأتي ذكره خلال هذا البحث إن شاء الله تعالى المطلب الثاني : مشروعية الرهن حكم عقد الرهن : الرهن عقد جائز في السفر والحضر عند عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى ; لأنه وثيقة بالدين , فلم يجب , كالضمان والكتابة . أما التنصيص على السفر في قوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ }[17] فأجيب عنه من وجهين : 1- أنه حُمل على الإرشاد لا على الإيجاب , بدليل قول الله تعالى : { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } [18] . 2- أنه ليس لتخصيص الجواز بل هو إخراج الكلام مخرج العادة , كقوله تعالى { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً } [19] . [20] الأدلة على مشروعية الرهن : الأصل في مشروعية الرهن المنقول والمعقول : أولاً : المنقول : دل على مشروعية الرهن الكتاب والسنة والإجماع : 1- الكتاب قال تعالى : { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } [21] أي إذا عدمتم التوثق بالكتاب والإشهاد ، فالوثيقة برهان مقبوضة , فأقام الرهن في باب التوثق في الحال التي لا يصل فيها إلى التوثق بالكتاب والإشهاد مقامها . [22] 2- السنة النبوية : جاءت في السنة النبوية عدة أحاديث تدل على مشروعية الرهن منها : أ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ " [23] ب - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ " [24]. 3- الإجماع : أجمع العلماء رحمهم الله على جواز الرهن في الجملة ، وإن اختلفوا في بعض فروعه [25] . ثانياً المعقول : أما المعقول فهو : أن الرهن وثيقة بالدين ؛ كالضمان ، والكتابة ، وهما جائزان ، فيكون جائزاً . [26] الحكمة من مشروعية الرهن : شرع الإسلام الرهن تيسيراً للمعاملات ، وسداً للحاجات ، وتوثيقاً لأصحاب الحقوق حتى يستوفوها من الرهن ، حينما يعجز أصحاب الرهن عن الوفاء ، أو يتقاعسون عنه ، والدائن حينما يأخذ الرهن يصبح في مأمن من هلاك دينه ، بجحده من قبل الراهن المدين ، أو إفلاسه ، فيستوفي حقه من العين المرهونة ، ولا يصير أسوة الغرماء فيما إذا كثر الدائنون ؛ لأن الرهن يجعل له الأحقية على غيره في الاستيفاء ، وكل شيء يتضمن مصلحة بدون مفسدة راجحة ، فإن القياس يقتضي حله وجوازه ؛ لأن أصل الشريعة مبني على المصالح الخالصة أو الراجحة. [27] المطلب الثالث : حقيقة عقد الرهن العقد مصدر من عَقَدَ يَعْقِِدُ عَقْداً ، من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرباً ، والجمع منه عقود . والعقد في اللغة : بمعنى الشَّد والرَّبط ، والجمع بين أطراف الجسم ، وضده الحَل [28] . أما العَقْدُ في الاصطلاح : فهو ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعاً [29] . أقسام العقد : قسم الفقهاء رحمهم الله العقود إلى أقسام كثيرة ، ولم يتفقوا على تقسيم واحد، وذلك بالنظر إلى اعتبارات مختلفة ، وقد يدخل العقد الواحد في أكثر من قسم ، وذلك لتعدد الأغراض منه. ونظراً لكثرة هذه الاعتبارات ، ومن ثم كثرة التقسيمات ، فإني سأقتصر على التقسيم الذي يتمشى مع موضوع البحث ، وهو تقسيم العقود بالنظر إلى غاية العقد ، وتقسيم العقود باعتبار النظر إلى العوض وعدمه. أولاً : تنقسم العقود الصحيحة الصادرة من العاقدين باعتبار النظر إلى غاية العقد إلى خمسة أقسام [30] : 1- ما غايته التمليك لعين أو منفعة ؛ كالبيع ، والهبة ، والوصية ، والإجارة ، والإعارة . 2- ما غايته الاشتراك ؛ كالشركة ، والمضاربة ، والمزارعة . 3- ما غايته التوثيق ؛ كالرهن ، والكفالة . 4- ما غايته التفويض والإنابة ؛ كالوكالة ، والوصاية . 5- ما غايته الحفظ ؛كالإيداع . ثانياً : تنقسم العقود الصحيحة الصادرة من العاقدين باعتبار العوض وعدمه إلى ثلاثة أقسام [31] : - عقود المعاوضات ، وهي العقود التي تقوم على أساس تبادل الالتزامات المتقابلة بين العاقدين ، فيأخذ فيها كل من الطرفين شيئاً ، ويعطي في مقابله شيئاً ، وذلك كالبيع بأنواعه ، والسلم ، والصلح عن دعوى المال بالمال وغيرها . 2- عقود التبرعات ، وهي العقود التي تقوم على أساس المعونة والمساعدة من أحد الطرفين من غير مقابل، كالهبة ، والوصية ، والوقف . 3- عقود هي تبرعات في ابتدائها ، ومعاوضات عند انتهائها ، كالهبة بشرط العوض . حقيقة عقد الرهن : عقد الرهن من عقود التوثيق ، فهل هو عقد معاوضة أو عقد تبرع ؟ نص فقهاء الحنفية [32] والشافعية [33] والحنابلة [34] على أن عقد الرهن عقد تبرع. أما المالكية فالظاهر من كلامهم أن الرهن إذا كان مشروطاً في العقد فليس تبرعاً بل معاوضة ، وإن كان بعد العقد وثبوت الحق فهو تبرع . [35] والذي يظهر والله أعلم أن الرهن من أنواع القسم الثالث ، فالراهن عند ابتداء عقد الرهن يعتبر متبرعاً بهذا العقد ، لكنه حينما يعجز عن سداد دين المرتهن ، ويتفق معه على سداد الدين من العين المرهونة يؤول العقد إلى المعاوضة . [36] فإن عقد الرهن وإن كان من عقود المعاوضات انتهاء ، لكنه ليس من عقود المعاوضات المالية ؛ لأن المقصود عند إنشائه التوثيق وليس العوض المالي والربح ، فلا يشترط فيه ما يشترط في عقود المعاوضات . قال الشيخ العثيمين رحمه الله في منظومته [37] ثُـمَّ العُقُـودُ إِنْ تكُـــنْ معُـاوضَــةَ فَحَرِّرَنْهَـــــا وَدَعِ الْمُخَـاطَـرَةَ وَإِنْ تَكُــــنْ تَبَـرُّعًــا أَوْ تــَوْثِقَهْ فَــأَمْـرُهَا أَخَـفُّ فَــادْرِ التَّفْرِقَـهْ لَأَنَّ ذِي إِنْ حَـــــصَلتْ فَمَغْنــــمُ وَإِنْ تَفُــتْ فَلَيْسَ فِيهَــا مَغْــــرَمُ المطلب الرابع : أركان الرهن وأقسامه أركان عقد الرهن اختلف الفقهاء رحمهم الله في أركان عقد الرهن على قولين : القول الأول : إن أركان عقد الرهن أربعة : العاقدان ، والصيغة ، والمرهون ، والمرهون به ، وهو قول المالكية [38] ، والشافعية [39] ، والحنابلة [40] . القول الثاني : إن ركن عقد الرهن الصيغة فقط ، وما تبقى من الأركان فإنما هو شرائط لهذا الركن ، وهو قول الحنفية[41]. وقال بعض الحنفية : إن الركن هو الإيجاب فقط ، أما القبول فشرط [42]. القول الراجح الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول الأول ؛ لأن الصيغة ‑ وهي ركن بالاتفاق ‑ تستلزم وجود بقية الأركان . أقسام عقد الرهن : ينقسم الرهن في الفقه الإسلامي إلى قسمين : رهن العقار ، ورهن المنقول [43] . أولاً : تعريف العقار : تعريف العقار في اللغة : العَقار : كل ملك له أصل وقرار ثابت ؛ كالأرض ، والدور ، والنخل ، وهو مأخوذ من عُقر الدار ، والعُقر أصل كلِّ شيء ، وجمعه عقارات ، ويقابله المنقول ، والعقار من كل شيء خياره . [44] تعريف العقار في الاصطلاح : تعريف الحنفية : هو الثابت الذي لا يمكن نقله من محل إلى آخر ؛ كالدور ، والأراضي . [45] تعريف المالكية : هو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر . [46] تعريف الشافعية : هو الأرض ، والبناء ، والغرس [47] تعريف الحنابلة : هو الضيعة ، والأرض ، والبناء ، والغرس . [48] ويظهر من التعاريف أن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي في تحديد العقار: الاتجاه الأول : يرى الحنفية : أن العقار هو الثابت الذي لا يمكن نقله من محل إلى آخر ؛ كالدور والأراضي ، أما الغرس فيعتبر من المنقول ، إلا إذا كان تابعاً للأرض ، فيسري عليه حكم العقار بالتبعية . الاتجاه الثاني : يرى الجمهور : أن العقار هو الأرض وما اتصل بها من بناء وغرس . والتحديد الثاني أوسع من الأول ، وهو أقرب إلى تحديد اللغويين . ثانياً: تعريف المنقول : تعريف النقل في اللغة : نقل الشيء : تحويله من مكان إلى مكان .يقال : نقلته أنقله نقلاً. [49] تعريف المنقول في الاصطلاح : هو الشيء الذي يمكن نقله من محل إلى آخر , فيشمل النقود ، والعروض، والحيوانات ، والمكيلات ، والموزونات . [50] المبحث الثاني : الرهن العقاري وشروطه المطلب الأول : الرهن العقاري وخصائصه وأسباب انتشاره يمكن تعريفه من خلال تعريف الفقهاء للرهن بأنه : عقد يقتضي توثيق دين بعقار ، يمكن الاستيفاء من ثمنه إن تعذر استيفاؤه من المدين . أما تعريفه في القوانين الوضعية : فهو عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً , يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين ، والدائنين التالين له في المرتبة ، في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون . [51] خصائص الرهن العقاري الرسمي [52]: يظهر من التعريف خصائص الرهن العقاري الرسمي وهي : 1- إن الرهن العقاري الرسمي حق عيني . فهو يمنح صاحبه مزايا الحق العيني ، وهي : حق التتبع والتقدم ، أو الأولوية . وبمقتضى حق التتبع يستطيع المرتهن أن ينفذ على العقار المرهون في يد أي شخص تنتقل ملكيته إليه وبمقتضى حق التقدم يستوفي المرتهن حقه من ثمن العقار المرهون بالأفضلية على الدائنين الآخرين . 2- إنه لا يقع إلا على العقار. 3- إن الرهن العقاري الرسمي حق لا يتجزأ , فكل جزء من أجزاء العقار المرهون ضامن لكل الدين , وكل جزء من الدين مضمون بالعقار المرهون . 4- إنه لا بد من تسجيله في صحيفة العقار المخصصة له في السجلات العقارية . 5- ليس في الرهن العقاري الرسمي قبض ، بل يظل في حيازة مالكه ، ولا يضع المرتهن يده عليه أسباب انتشار الرهن العقاري : 1- حاجة الناس الماسة في هذا الزمن الذي ضعفت فيه الذمم ، إلى التعامل بالرهن من أجل توثيق ديونهم، وضمان استيفائها . 2- إن الرهن العقاري يجمع بين مصلحة المُقرِض بضمان حقه ، ومصلحة المقترض في استغلال المرهون والتصرف فيه بما لا ينافي الرهن . 3- إن الرهن العقاري يسهل عمليات البيع ، والقرض ، وغيرهما ، إذ إن البائع أو المقرض يريد ضمان حقه مقابل البيع أو القرض ، والرهن العقاري أوثق الطرق إلى ذلك . 4- إن فيه تيسيراً على المحتاجين الراهنين ، إذ يغنيهم الرهن العقاري عن بيع عقارهم بأبخس الأثمان ، نظراً للحاجة إلى المال . 5- إن الرهن العقاري فيه توسعة على المسلمين , وفيه ضمان حقوق الممولين وتوثيقها بالطرق الشرعية, كما أن فيه تنمية للسوق العقارية مما يعود على اقتصاد البلاد بالفائدة والمصلحة المطلب الثاني : شروط الرهن العقاري شروط الرهن العقاري: ذكر الفقهاء رحمهم الله عدة شروط لا بد من تحققها لصحة الرهن ، وسأقتصر على شروط الرهن المتعلقة بالرهن العقاري ، بالإضافة إلى شروط الرهن العقاري الرسمي ، وأذكر ضمن كل شرط المسائل المتعلقة به ، ويمكن تقسيم هذه الشروط إلى ما يشترط في : 1- الصيغة والعاقدين . 2- المرهون . 3- المرهون فيه . الفرع الأول : ما يشترط في الصيغة والعاقدين أولاً : ما يشترط في صيغة الرهن : المراد بالصيغة : الإيجاب والقبول ، فالإيجاب من الراهن ، والقبول من المرتهن [53]. ولا يشترط في صيغة الرهن أن تكون بلفظ معين ، وإنما يكفي فيها كل ما يدل على الرضا من المتعاقدين في إبرام العقود [54]، خلافاً لابن القاسم [55] من المالكية فقد اشترط لصحة الرهن اللفظ الصريح [56] . وبناء عليه فيصح الرهن العقاري بكل صيغة تدل عليه؛لأنه أتى بمعنى العقد والعبرة في باب العقود للمعاني [57] ثانياً : ما يشترط في العاقدين : طرفا عقد الرهن هما الدائن والمدين في الغالب ، وقد يكون شخصاً آخر يقرر على عقاره رهناً ضماناً للوفاء بدين على غيره ، وهذا هو الكفيل العيني ، وفي هذه الحالة يعتبر المدين والراهن طرفاً واحداً في عقد الرهن . فيشترط أن يكون كل منهما جائز التصرف في المال ، فلا يصح الرهن من المجنون والصبي غير المميز. [58] فإذا رأى الولي أو الوصي رهن مال الصغير ، أو المجنون ، أو المعتوه ، ومن في حكمهم ، فقد اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على صحة الرهن ، بشرط أن يكون ذلك في مصلحة من تحت ولايته ، لا مصلحة الولي نفسه وذلك بشروط : أ- أن يكون ذلك للضرورة ، كأن يرهن مالهم على ما يقترضه لهم لنفقة ، أو كسوة ، ونحو ذلك ، أو يكون لغبطة ظاهرة ، كأن يرهن مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي مائتين . ب- أن يكون ذلك عند ثقة أمين ، يجوز الإيداع منه [59] . أما الصبي المميز [60] فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم رهنه ، وارتهانه ، على قولين : القول الأول : صحة الرهن والارتهان إذا كان مأذوناً له في التصرف ، فإن لم يكن مأذوناً له في التصرف ، صح رهنه ولا يكون لازماً إلا إذا أجازه الولي ، وهو قول الحنفية [61] والمالكية [62] . القول الثاني : إنه لا يصح الرهن والارتهان من الصبي المميز ، سواء أذن له الولي أو لم يأذن ، وهو قول الشافعية [63] ، والحنابلة [64]. أدلة أصحاب القول الأول : 1- قوله تعالى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [65]. ومعناه : اختبروهم لتعلموا رشدهم ، وإنما يتحقق اختبارهم بتفويض التصرف إليهم من البيع والشراء؛ ليعلم هل يغبن أو لا ، والرهن من توابع التجارة ، فيملكه من يملك التجارة . [66] 2- إن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه ، وهما يملكان ذلك . [67] أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إنه عقد على مال ، فلم يصح إلا من جائز التصرف كالبيع . [68] ويمكن أن يناقش : بأنه يصح تصرف الصبي المميز بالبيع والشراء فيما أَذن له الولي فيه . [69] 2- إنه عقد تبرع ، والصبي ليس أهلاً للتبرع [70] . ويمكن أن يناقش : بأن عقد الرهن ليس من عقود التبرعات المطلقة كما تقدم [71] . القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة الرهن والارتهان إذا كان مأذوناً له في التصرف ، فإن لم يكن مأذوناً له في التصرف صح رهنه ولا يكون لازماً إلا إذا أجازه الولي وذلك لما يأتي : 1- إنه عاقل مميز فصح تصرفه بإذن وليه كالبيع . 2- إنه ليس في ذلك ضرر على الصبي ؛ لأنه من المعلوم أن الولي لا يأذن إلا إذا رأى المصلحة له في ذلك. وبناء عليه فيصح الرهن العقاري ممن يصح بيعه وشراؤه . الفرع الثاني : ما يشترط في المرهون المرهون : كل عين معلومة جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه منها إن كانت من جنسه ، أو من ثمنها إن لم تكن من جنسه . [72] وللمرهون في الرهن العقاري شروط لا بد من توافرها ، ليصح أن يكون وثيقة بالدين ، ومن هذه الشروط ما هو متفق عليه ، ومنها ما هو مختلف فيه ، وهذه الشروط هي : الشرط الأول : أن يكون العقار المرهون مما يصح بيعه . الشرط الثاني : أن يكون العقار المرهون معلوماً علماً نافياً للجهالة . الشرط الثالث : تسجيل العقار المرهون لدى المحكمة أو كتابة العدل المختصتين . وفيما يلي بيان هذه الشروط بالتفصيل . الشرط الأول : يشترط في العقار المرهون أن يكون مما يصح بيعه ، وهذا باتفاق الفقهاء رحمهم الله [73] ; لأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن ، إن تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن , وهذا يتحقق في كل عين جاز بيعها [74] ، إلا أنه وقع خلاف بينهم في حكم صحة رهن بعض أنواع العقارات وهي : 1- رهن الثمار دون الأرض أو العكس . 2- رهن الثمار قبل أن تخلق . 3- رهن العقار المشاع [75] . 4- رهن العقار المستأجر . 5- رهن منفعة العقار . وفيما يلي بيان هذه المسائل بالتفصيل . المسألة الأولى : رهن الثمار دون الأرض أو العكس : تقدم في تعريف العقار أن الجمهور يعتبرون الغرس من العقار ، فهل يصح رهن الثمرة على رؤوس النخل، أو الزرع في الأرض دون الأرض أو العكس . اختلف الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين : القول الأول : صحة رهن الثمرة على رؤوس النخل ، أو الزرع في الأرض ، دون الأرض ، أو العكس ، وهو قول المالكية [76] ، والشافعية [77] ، والحنابلة [78] . القول الثاني : إنه لا يصح رهن الثمرة على رؤوس النخل ، أو الزرع في الأرض ، دون الأرض ، أو العكس ، وهو قول الحنفية [79] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- إنه يجوز بيعه , فجاز رهنه [80] . 2- إن الغرر يقل فيه , فإن الثمرة متى تلفت , عاد إلى حقه في ذمة الراهن [81]. دليل أصحاب القول الثاني : 1- إن القبض شرط في الرهن ، ولا يمكن قبض المتصل بغيره وحده ، فصار في معنى المشاع [82]. ويمكن أن يناقش : بأن رهن المشاع جائز عند الجمهور كما سيأتي [83]. القول الراجح :الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة رهن الثمرة على رؤوس النخل ، أو الزرع في الأرض دون الأرض ، أو العكس . المسألة الثانية : رهن الثمار قبل أن تخلق : اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم صحة رهن الثمار قبل أن تخلق على قولين : القول الأول : إنه يصح رهن الثمار قبل أن تخلق ، وهو قول المالكية [84] . القول الثاني : إنه لا يصح رهن الثمار قبل أن تخلق ، وهو قول الحنفية [85] ، ومقتضى قول الشافعية [86] ، والحنابلة[87]. دليل أصحاب القول الأول : 1- إن الدائن قد رضي بأن يتعلق الدين بذمة المدين ، وفي ذلك من المخاطر ما فيه ، ورهن ما يحتمل وجوده مما يصح بيعه خير من لا شيء [88]. أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إنه غرر ؛ لأنه يحتمل الوجود والعدم . [89] 2- إن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين للتوصل إلى استيفائه من ثمن الرهن إن تعذر استيفاؤه من ذمة الراهن , وهذا لا يتحقق برهن المعدوم . [90] ونوقش الدليلان : بأن الرهن عقد توثقة ، وهو أوسع بكثير من عقود المعاوضات ، ولهذا أجاز جمهور الفقهاء رحمهم الله رهن الثمرة قبل بدو صلاحها ، والزرع قبل اشتداد حبه [91] ، وبتقدير عدم وجوده أو بعضه ، لا يفوت من المرتهن شيء . [92] القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة رهن ما يحتمل وجوده مما يصح بيعه ؛ وذلك لما يأتي : 1- إنه وثيقة فقط فإن وُجد بِيعَ وأُخذ الحق منه ، وإن لم يوجد فالحق يبقى في ذمة الراهن فيطالب بوثيقة غيره أو سداد الدين إذا حل . 2- إن النظر إلى المآل . 3- إن غاية ما يخشى منه أن الوثيقة التي كان يؤمل عليها عدمت ، ولكن حقه باق وقد أشار الفقهاء رحمهم الله إلى ذلك في ردهم على من منع جواز رهن الثمار قبل بدو الصلاح بقولهم : قال الشيرازي [93] رحمه الله :... وإن كان بدين مؤجل فتلفت الثمرة لم يسقط دينه ، وإنما تبطل وثيقته ، والغرر في بطلان الوثيقة مع بقاء الدين قليل فجاز. [94] وقال ابن قدامة [95] رحمه الله : فإن الثمرة متى تلفت عاد إلى حقه في ذمة الراهن [96]. وقال البُهُوتي [97] رحمه الله : وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين ؛ لتعلقه بذمة الراهن [98]. 4- قال الشيخ العثيمين رحمه الله : عمل الناس اليوم على خلاف ذلك [99]، فيأتي الفلاح، ويقول للتاجر: أنا أريد أن أحرث في هذه الأرض ، وأريد أن تدينني وأرهنك الزرع ، فيعطيه ما يطلب . وإذا تأملت وجدت أنه ليس في الشرع ما يمنع ذلك ؛ لأن المعاملات الممنوعة كما قال شيخ الإسلام [100] رحمه الله ‑ وقوله صحيح ‑ مبناها على ثلاثة أشياء : الظلم، والغرر، والميسر، فإذا وجدت معاملة تشتمل على واحد من هذه الأمور الثلاثة فاعلم أن الشرع لا يقرها، وأما ما عدا ذلك مما ينفع الناس، وييسر أحوالهم فاستعن بالله وأفتِ بحله، حتى يتبين لك التحريم . [101] المسألة الثالثة : رهن العقار المشاع : اختلف الفقهاء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين : القول الأول : إنه يصح رهن العقار المشاع ، وهو قول المالكية [102] ، والشافعية [103] ، والحنابلة [104] . القول الثاني : إنه لا يصح رهن العقار المشاع ، وهو قول الحنفية [105] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- قوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ }[106] . وجه الدلالة : أن قوله تعالى : { فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } يقتضي بظاهره ومطلقه جواز رهن المشاع[107]. 2- إنه يجوز بيعه , فجاز رهنه ؛ لأن البيع يفتقر إلى القبض افتقار الرهن بل أشد منه [108] . 3- القياس على جواز رهن العقار عند رجلين ، وإن كان نصفه مشاعاً رهناً عند كل واحد منهما [109] . أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إن حكم الرهن ثبوت يد الاستيفاء على ما تناوله العقد ، وثبوت يد الاستيفاء على المشاع غير متصور ؛ لأن اليد إنما تثبت على معين ، والمرهون من المشاع غير معين . [110] ونوقش : بأن ثبوت اليد على المرهون المشاع ممكن بأحد أمرين : أ- أن يرضى الشريك بوضعه في يد المرتهن . ب- أن يضعه الحاكم ‑ عند التنازع عليه ‑ في يد عدل . [111] 2- إن موجب الرهن هو الحبس الدائم ؛ لأنه لم يشرع إلا مقبوضاً بالنص أو بالنظر إلى المقصود منه وهو الاستيثاق ، وكل ذلك يتعلق بالدوام ،ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس ولو جوزناه في المشاع يفوت الدوام لأنه لا بد من المهايأة [112] فيصير كما إذا قال رهنتك يوماً ويوماً لا [113]. ونوقش : بأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه عند تعذره من غيره ، والمشاع قابل لذلك [114] القول الراجح :الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة رهن العقار المشاع وذلك لما يأتي : 1- إن الأصل جواز رهن ما يصح بيعه ومنه المشاع . 2- ذكر ابن رشد رحمه الله [115] أن سبب الخلاف يرجع إلى الخلاف في إمكان حيازته وقبضه [116] وهو ممكن قديماً ‑ كما سبق في المناقشة ‑ وحديثاً بالتسجيل الرسمي ‑ كما سيأتي ‑ [117] . المسألة الرابعة : رهن العقار المستأجر اتفقت المذاهب الأربعة على صحة رهن العقار المستأجر بالجملة. [118] فيصح الرهن من المُؤْجِر ؛ لأنه يجوز بيعه , فجاز رهنه . [119] ويصح الرهن من المستأجر ؛ لأنه يملك المنفعة . [120] المسألة الخامسة : رهن منفعة العقار [121] . اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم صحة رهن منفعة العقار على قولين : القول الأول : إنه يصح رهن منفعة العقار ، وهو قول المالكية [122] . القول الثاني : إنه لا يصح رهن منفعة العقار ، وهو مقتضى قول الحنفية [123] ، وقول الشافعية [124] ، والحنابلة [125] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- إنه يجوز العقد على المنفعة بالبيع والإجارة [126] , فجاز رهنها [127]. 2- إن حقه متعلق بثمن المنفعة كتعلقه بثمن العين [128] . دليل أصحاب القول الثاني : إن الأجرة مجهولة وغير مملوكة [129] . ويمكن أن يناقش : بأن الجهالة يسيرة ولا تؤثر في عقد التوثقة،والراهن مالك للمنفعة فهو يملك ما يقابلها. القول الراجح : الذي يظـهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة رهن منفعة العقار وذلك لما يأتي : 1- إن المنفعة كالعين في التوثق بها وخصوصاً إذا سجلت بصفة رسمية ؛ لأنها تحمل صاحبها على الوفاء وهذا هو مقصود الرهن . 2- إن غاية ما يخشى منه أن الوثيقة التي كان يؤمل عليها نقصت ، أو عدمت ولكن حقه باق ، فالمسألة توثقة فقط والحق باق لن يضيع [130]. 3- إن رهن بدل المنفعة هو رهن للدين الذي في ذمة المستأجر [131]. الشرط الثاني :يشترط أن يكون العقار المرهون معلوماً علماً نافياً للجهالة ، مبيناً في عقد الرهن نفسه ، أو في عقد لاحق، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم صحة رهن المجهول على قولين : القول الأول : إنه لا يصح رهن العقار المجهول ، وهو قول الحنفية [132] ، والشافعية [133] ، والحنابلة [134] . القول الثاني : إنه يصح رهن العقار المجهول وهو قول المالكية [135]. أدلة أصحاب القول الأول : 1- إن الرهن يتضمن معنى البيع ؛ لأنه موضوع لاستيفاء الحق من ثمنه ، فلما كانت جهالة المبيع مانعة من صحة البيع وجب أن تكون جهالة المرهون مانعة من صحة الرهن [136]. 2- إن الصفات مقصودة في الرهن ؛ لإيفاء الدين ، كما تقصد في البيع للوفاء بالثمن [137]. 3- إن الجهالة في المرهون تؤدي إلى الغرر ؛ لأن الدائن لم يرض بذمة المدين دون الرهن. [138] دليل أصحاب القول الثاني :إن الرهن أوسع من البيع ؛ لأن البيع معاوضة محضة ، والرهن توثقة بحق ثابت من دونها . [139] ويمكن أن يناقش : بأن الرهن فيه معاوضة أيضاً وإن لم تكن محضة . القول الراجح :الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بعدم صحة رهن العقار المجهول وذلك لما يأتي : 1- إنه يوافق مقاصد الشريعة من الحفاظ على الحقوق ومنع التلاعب بحقوق الآخرين . 2- إن القول بصحة رهن العقار المجهول يؤدي إلى وقوع نزاع وشقاق في الغالب بين الراهن والمرتهن . تنبيه : ذكر الفقهاء رحمهم الله أن المجهول ينزل منزلة المعدوم [140] ، وقد سبق ترجيح القول بجواز رهن الثمار قبل أن تخلق . قال ابن القيم رحمه الله [141] : معدوم لا يُدرى أيحصل أو لا يحصل ، ولا ثقة لبائعه بحصوله ، بل يكون المشتري منه على خطر ، فهذا الذي منع الشارع بيعه لا لكونه معدوماً ، بل لكونه غرراً [142] أي أن المعدوم ما كان المعدوم فيه مجهول الوجود في المستقبل ، أما القول بجواز رهن الثمار قبل أن تخلق؛ لأنها مما يحتمل وجودها في الغالب ، فجُعل المعدوم كالموجود فيما إذا كان المعدوم على شرف الوجود ، كما هو الحال في الدين الموعود . الشرط الثالث :يشترط تسجيل العقار المرهون وذلك بالتأشير على سجله لدى المحكمة أو كتابة العدل المختصتين ، وهذا الشرط لم يذكره الفقهاء المتقدمون، فهل يقوم مقام اشتراط القبض ؟ لمعرفة الإجابة على ذلك يستلزم معرفة حكم القبض وكيفيته واستدامته. حكم اشترط القبض لصحة الرهن ولزومه . إن الغاية من الرهن العقاري توثيق الدين بعقار يمكن الاستيفاء من ثمنه إن تعذر استيفاؤه من المدين ، فهل يشترط القبض الحقيقي للزوم عقد الرهن أو لا ؟ اختلف العلماء رحمهم الله في هذه المسألة على قولين : القول الأول : إن الرهن يلزم بمجرد العقد ، ولا يحق للراهن الرجوع بعد العقد ، وأن القبض شرط تمام ، وهو قول المالكية[143] ، ورواية عند الحنابلة [144]. القول الثاني :إن قبض الرهن شرط للزوم عقد الرهن ، فما لم يحدث قبض لا يلزمه الرهن ، بل للراهن أن يرجع عن العقد ، وهو قول الحنفية [145] ، والشافعية [146] ، والحنابلة [147] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } [148] . وجه الدلالة : أن الأمر بالإيفاء بجميع العقود ومنها عقد الرهن سواء قبض المرهون أو لم يقبض [149] . 2- قياس الرهن على سائر العقود التي تلزم بالقول . [150] أدلة أصحاب القول الثاني : 1- قوله تعالى : {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } [151] . وجه الدلالة : أن حكم الرهن مأخـوذ من الآية , والآية إنما أجازته بهذه الصفة , فغير جائز إجازته على غيرها فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة . [152] ونوقش : بأن الرهن الذي لم يقبض لم تنفه الآية ، بل قد أثبتته الأدلة الأخرى والمقصود في الآية أن الرهن المقبوض أزيد وثيقة لصاحب الحق ، فإن الله تعالى قد ذكر للعباد أعلى الحالات التي يتوثقون بها لحقوقهم ومنها الرهون المقبوضة ... فكل ما في الأمر ، أن الآية جاءت مبينة أن القبض أكمل وأسلم في المحافظة على الحق ، وبناء على ذلك لو تراضيا في المداينات على ترك الرهن البته لم يتأثر العقد بذلك ؛ لأن التوثقة شيء خارج عن ذات العقد فكيف يقال إن قبضها شرط لصحته . [153] 2- إنه عقد تبرع يحتاج إلى القبول ، فلا يلزم إلا بالقبض كالهبة والقرض . [154] ويمكن أن يناقش : بأنه قياس مع الفارق فالهبة والقرض من عقود التبرعات ، والرهن من عقود التوثقات . 3- إنه وثيقة للمرتهن بدينه , ولو صح غير مقبوض لبطل معنى الوثيقة ، وكان بمنزلة سائر أموال الراهن التي لا وثيقة للمرتهن فيها . [155] ويمكن أن يناقش : بأنه قياس مع الفارق فوجود عقد الرهن يفرق بينهما . القول الراجح :الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بأن الرهـن يلزم بمجرد العقد، ولا يحق للراهن الرجوع بعد العقد ، ويجبر الراهن على التسليم إذا طالبه المرتهن . كيفية قبض العقار: اتفقت المذاهب الأربعة على أن قبض العقار يكون بتخلية الراهن بين المرهون والمرتهن , وهو التمكن من إثبات اليد وذلك بارتفاع الموانع ، فإذا حصل ذلك , صار الراهن مُسْلِمًا والمرتهن قابضاً [156]. حكم استدامة القبض :اختلف الفقهاء رحمهم الله في اشتراط حبس المرهون عند المرتهن واستدامة قبضه له على قولين: القول الأول :إن حبس المرهون عند المرتهن إلى حين الوفاء لا يشترط في لـزوم الرهن [157] ، وهو قـول الشافعية [158] ، ورواية عند الحنابلة [159] . القول الثاني :إن حبس المرهون حقيقة إلى حين الوفاء شرط في لزوم الرهن ، وهو قول الحنفية [160] ، والمالكية [161] ، والحنابلة [162]. أدلة أصحاب القول الأول : 1- قوله تعالى : {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ }[163] . وجه الدلالة : أن الله شرط القبض ولم يشترط الاستدامة ، فمتى وجد ما يسمى قبضاً أجزأه [164]. 2- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ " [165]. وجه الشاهد : أنه جعل على الراكب والشارب نفقة الرهن ، والنفقة واجـبة على الراهن دون المرتهن ، فثبت بهذا جواز ذلك للراهن ، فصار مستحقاً لإزالة يد المرتهن عنه . [166] ونوقش : بأن الحديث يدل على أن للمرتهن الإنفاق على الرهن ، ويركب ويحلب بقدر نفقته ، ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إِذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ مَرْهُونَةً فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَفُهَا وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ وَعَلَى الَّذِي يَشْرَبُهُ نَفَقَتُهُ وَيَرْكَبُ " [167]. [168] 3- إنه عقد من شرط لزومه القبض ، فوجب أن لا يكون من شرط صحته استدامة القبض ، كالهبة [169]. ويمكن أن يناقش : بأنه قياس مع الفارق فالهبة من عقود التبرعات ، والرهن من عقود التوثقات . أدلة أصحاب القول الثاني : 1- قوله تعالى : {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ }[170] . وجه الدلالة من الآية : أنها إحدى حالتي الرهن , فكان القبض فيها شرطاً ؛ كالابتداء [171] . ويمكن أن يناقش بما سبق [172] . 2- قوله تعالى : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [173] وجه الدلالة من الآية : أن الرهن يدل على الحبس الدائم [174] . ويمكن أن يناقش : بأن المرهون محبوس حكماً بالدين ، وذلك بمنع الراهن من التصرف فيه بما يضر حق المرتهن ، ولو لم يكن تحت يد المرتهن . 3- إن مقصود الرهن الاستيثاق ، ولا يحصل إلا بالرهن الدائم [175]. ويمكن أن يناقش : بأن مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه عند تعذره من غيره ، فيمنع من التصرف فيه بما يضر بحق المرتهن مع بقائه في يد الراهن . ويظهر مما سبق أن هناك اتجاهين في الفقه الإسلامي في حكم القبض : الاتجاه الأول: يرى الحنفية والمالكية [176] والحنابلة : أن السبيل للوصول إلى الغاية والحكمة التي من أجلها شرع الرهن هي الحبس الحقيقي ، وبدونه يكون الرهن عديم الفائدة ، فاشترطوا القبض مع استدامته . الاتجاه الثاني : يرى الشافعية : أن السبيل للوصول إلى الغاية والحكمة التي من أجلها شرع الرهن هي الحبس الحكمي ، فاشترطوا القبض ، ولم يشترطوا استدامته . القول الراجح :الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بأن حبس المرهون حقيقة عند المرتهن إلى حين الوفاء لا يشترط في لزوم الرهن ، بل يكفي الرهن الحكمي ويكون ذلك بوضع إشارة الرهن في صحيفة العقار في دائرة التسجيل العقاري تمنع الراهن من التصرفات التي تضر بالمرتهن . ويمكن حمل قول الجمهور على ذلك فيكون الخلاف لفظياً ؛ لأن الرهن الرسمي في معنى القبض واستدامته ما لم يُفك الرهن عنه ومما يدل على ذلك : 1- إن المقصود بالتسجيل الرسمي حفظ الحقوق ، وصيانتها من الضياع ، وقطع سبل النزاع والشقاق، وباشتراط تسجيل الرهن العقاري بصفة رسمية موثقة ، فيه تحقيق للغاية من مشروعية الرهن ، وهي ضمان حق الدائن . 2- إن حق الدائن متعلق بقيمة العقار أكثر من تعلقه بالعقار نفسه ، وأنه مقدم على غيره ، وهذا الأمر متحقق سواء كان العقار في يد المرتهن أو في يد غيره . 3- إنه لم يرد في الشرع واللغة ضابط لكيفية القبض ، ولذلك قيده العلماء بالعرف والعادة [177]. 4- قال الشافعي رحمه الله : والذي يكون في البيع قبضاً يكون في الرهن قبضاً [178] . وقد جعل الفقهاء المعاصرون التسجيل الرسمي بالنسبة لكثير من المبيعات مثل العقار والسيارات من قبيل القبض [179] . 5- إن في حيازة المدين للعقار واستعماله مصلحة له مع الاحتفاظ بحق الدائن . قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في إحدى إجابته : ... ونفيدكم أن العمل الجاري وعليه الفتوى لزوم الرهن في الأراضي الزراعية ولو لم تقبض ؛ حيث أن القول بقبضها فيه حرج ومشقة على أصحابها، وتعطيل لهم عن الانتفاع بها بالاستغلال والاستصلاح . وعليه فلا مانع من رهن العقارات الزراعية المساقى عليها ولو لم تقبض ، إذ إن المساقاة لا تمنع استحقاق البنك بيع الرهن متى اقتضاه الأمر ذلك. وبالله التوفيق. والسلام عليكم. [180] وقال الدكتور وهبة الزحيلي : الرهن الرسمي للعقار أو ما ينوب مناب القبض: الظاهر أن المقصود من قبض الرهن هو تأمين الدائن المرتهن ، وإلقاء الثقة والطمأنينة لديه ، بتمكينه من حبس المرهون تحت يده ، حتى يستوفي منه دينه، وليس المقصود من اشتراط القبض هو التعبد أي تنفيذ المطلوب بدون معنى . وقياساً عليه: يصح أن يقوم مقام القبض كل وسيلة تؤدي إلى تأمين الدائن ، ومنها ما أحدثه القانون المدني من الرهن الرسمي في العقار بوضع إشارة الرهن في صحيفة العقار في دائرة التسجيل العقاري ، فهو محقق لحفظ المرهون وبقائه ضماناً للدائن ، وتأميناً لمصلحته ، فيقوم هذا مقام القبض المطلوب شرعاً. وهذا ما أقره المالكية من جواز الرهن الرسمي ، بالإضافة لمشروعية الرهن الحيازي المتفق عليه بين الفقهاء. [181] الحكمة من اشتراط الرسمية : ما زالت الرسمية في القوانين الحديثة تحقق الكثير من الفوائد ، فالرسمية في الرهن العقاري مقررة لمصلحة الراهن عن طريق إشعاره بخطورة التصرف الذي هو مقدم عليه ، وحمله على التبصر في عواقبه . كما أنها تحقق فائدة للدائن المرتهن ؛ لأنها تزوده منذ إبرام العقد بسند تنفيذي يغنيه عن إجراءات التقاضي إذا امتنع المدين الراهن عن الوفاء بدينه عند حلول الأجل ، كما يضمن له عدم تصرف الراهن بما يخالف مقصود الرهن ، وهذه فائدة عملية لا سبيل إلى إنكارها . وأخيراً فإن توثيق عقد الرهن العقاري من قبل جهة رسمية مختصة تمكنها من التأكد من سلامة الشروط لصحة الرهن ، أمر يؤمن دون شك سلامة عقود الرهن كما يحمل الناس على الثقة بها والاطمئنان إليها [182]. الفرع الثالث : ما يشترط في المرهون فيه المرهون فيه المراد به : الحق الذي أعطي به الرهن . وللمرهون فيه في الرهن العقاري شروط لا بد من توافرها ، ليصح عقد الرهن ، ومن هذه الشروط ما هو متفق عليه ، ومنها ما هو مختلف فيه. وفيما يلي بيان ذلك بالتفصيل : يشترط في المرهون فيه أن يكون إما : ديناً ثابتاً في الذمة ، أو عيناً من الأعيان المضمونة . أولاً : أن يكون ديناً ثابتاً في الذمة ، أو مآله إلى الوجوب ، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء رحمهم الله[183]، إلا أنه وقع خلاف بينهم في صحة الرهن قبل ثبوت الدين إذا كان محدداً على قولين: القول الأول : إنه يصح الرهن قبل ثبوت الديـن إذا كان محـدداً ، وهو قول الحنـفية [184]، والمالكية [185] ، ورواية عند الحنابلة [186] . القول الثاني :إنه لا يصح الرهن قبل ثبوت الدين ، وهو قول الشافعية [187] ، والحنابلة [188] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- إن الرهن وثيقة بالحق ، فجاز قبله كما أن الضمان يجوز قبله . [189] 2- إن الدين الموعود جُعل كالموجود باعتبار الحاجة , فإن الرجل يحتاج إلى استقراض شيء ، وصاحب المال لا يعطيه قبل قبض الرهن ، فيجعل الدين الموعود موجوداً دفعاً للحاجة عن المستقرض. [190] أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إن الرهن وثيقة بالدين وتابع له ، فلا يصح قبله كالشهادة . [191] ويمكن أن يناقش : بأن الرهن عقد توثقة ، والشهادة من وسائل الإثبات ، ولا يمكن التوثق بها قبل ثبوت الحق ، بخلاف الرهن فإنه مستدام . 2- إن الارتهان هو احتباس بالحق ووثيقة فيه ، فلم يجز تقدم الاحتباس على غير حق يقع به الاحتباس. [192] ويمكن أن يناقش : بأن الراهن إذا رضي بحبسه قبل الحق فله ذلك ؛ لأنه ملكه وقد رضي بحبسه . القول الراجح :الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة الرهن قبل ثبوت الدين إذا كان محدداً ؛ لأن الأصل في العقود الصحة . ثانياً : أن يكون عيناً من الأعيان المضمونة [193] على المدين. وقد وقع خلاف بين الفقهاء رحمهم الله في صحة الرهن إذا كان المرهون به عيناً من الأعيان المضمونة على قولين : القول الأول :إنه يصح الرهن إذا كان المرهون به عيناً من الأعيان المضمونة ، وهو قول الحنفية [194] ، والمالكية [195] ، والحنابلة [196] . القول الثاني :إنه لا يصح الرهن إذا كان المرهون به عيناً من الأعيان المضمونة ، وهو قول الشافعية [197] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- إن مقصود الرهن الوثيقة بالحق ، وهذا حاصل ، فإن الرهن بهذه الأعيان يحمل الراهن على أدائها، وإن تعذر أداؤها ، استوفى بدلها من ثمن الرهن فأشبهت الدين في الذمة . [198] 2- إن الواجب الأصلي فيها هو القيمة ، ورد العين مخلص وهو دين ، ولهذا تصح الكفالة بها ، ولئن كان لا يجب إلا بعد الهلاك ، ولكنه يجب عند الهلاك بالقبض السابق ، ولهذا تعتبر قيمته يوم القبض ، فيكون رهناً بعد وجود سبب وجوبه. [199] أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إن الرهن توثيق دين بعين ؛ لأن الغرض استيفاء الدين من المرهون إذا تعذر استيفاؤه، واستيفاء العين من العين محال [200]. ونوقش : بأن الاستيفاء يكون من ثمن الرهن لا من عينه . [201] 2- إنه إن رهن على قيمتها إذا تلفت لم يصح ؛ لأنه رهن على دين قبل ثبوته. [202] ويمكن أن يناقش : بأنه لا يسلم عدم صحة الرهن قبل ثبوت الدين كما سبق [203]، وعلى التسليم فإن سبب الدين وهو الاستيلاء على المغصوب قد تحقق قبل الرهن . القول الراجح :الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة الرهن إذا كان المرهون به عيناً من الأعيان المضمونة ؛ لأن الغاية من الرهن استيفاء قيمة العين المضمونة عند تلفها وهو متحقق . الهوامش والمراجع [1] سورة آل عمران الآية : 102. [2] سورة النساء الآية : 1. [3] سورة الأحزاب الآيتان : 70-71. [4] هذه خطبة الحاجة كما ذكرها ابن مسعود - رضي الله عنه - وقد رواها أبو داود في كتاب النكاح باب في خطبة النكاح 2/591 والترمذي في كتاب النكاح باب ما جاء في خطبة النكاح 3/404 وقال:حديث حسن.والنسائي في كتاب الجمعة باب كيف الخطبة 3/104-105،و ابن ماجه في كتاب النكاح باب خطبة النكاح 1/609 واللفظ له. وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي 1/303. [5] سورة النحل الآية : 18. [6] وهو عبارة عن عقد قرض بفائدة بغرض تمويل شخصي للحصول على مسكن أو عقار بشكل عام، ويتميز هذا النوع من القروض بأنه نوع منخفض الفائدة،والسر يكمن في وجود عقد الرهن حيث إن الممول وهو البنك يرهن العقار وعند تأخر المستفيد في السداد يتولى بنفسه بيع العقار في السوق ومن ثم يأخذ حصته ويعيد للمستفيد الباقي إذا ما كان هناك مبلغ زائد على المبلغ المطلوب،وهذا النوع من القروض يعتبر منخفضاً من ناحية المخاطرة ؛ لأن الممول يستطيع أن يسترد حقه بالكامل أو أغلبه عن طريق العقار المرهون . صحيفة الاقتصادية الالكترونية العدد 4858 . [7] جريدة الرياض العدد 14619 الصادر في يوم الخميس 29 جمادى الآخر 1429هـ الموافق 3 يوليو 2008م. [8]انظر : موقع الجزيرة نت الاقتصاد والأعمال يوم الجمعة 2/10/1429 هـ - الموافق3/10/2008 م . [9] انظر مادة رهنفي :الصحاح 5/558،و مقاييس اللغة 2/452،ولسان العرب 13/189،والمصباح المنير ص242 . [10] سورة المدثر الآية : 38 . [11] سورة الطور الآية : 21 . [12] انظر : مواهب الجليل 6/537،والمبدع 4/213،وكشاف القناع 3/320. [13] انظر : المبسوط 21/66،والهداية 4/466،وتبيين الحقائق 7/136 . [14] انظر : مواهب الجليل 6/538،وشرح الخرشي على مختصر خليل 5/236،والفواكه الدواني 2/166 . [15] انظر : أسنى المطالب 2/144،وكفاية الأخيار 1/500،ومغني المحتاج 2/121 . [16] انظر : الكافي 3/179،والمبدع 4/213،وكشاف القناع 3/320 . [17] سورة البقرة الآية : 283 . [18] سورة البقرة الآية : 283 . [19] سورة النور الآية : 33 . [20] انظر : المبسوط 21/63،وبدائع الصنائع 6/135،والرسالة ص87،والكافي ص410،والأم 3/166،والحاوي 6/4،والمغني 6/444،والروض المربع ص 364 . [21] سورة البقرة الآية : 283 . [22] انظر : أحكام القرآن للجصاص 1/634 . [23] متفق عليه ، رواه البخاري في كتاب الرهن باب من رهن درعه 2/131 ومسلم في كتاب المساقاة باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر 3/62 واللفظ للبخاري . [24] رواه البخاري في كتاب الرهن باب الرهن مركوب ومحلوب 2/132 . [25]وقد حكى الإجماع : الجصاص ، وأبو الطيب الطبري ، وابن قدامة ، وابن حزم . انظر : أحكام القرآن 1/634،والتعليقة ص 590،والمغني 6/444 ،ومراتب الإجماع ص60. [26] انظر : الهداية 4/466،والمغني 6/444 . [27] انظر : تبيين الحقائق 6/138،والشرح الممتع 9/121 . [28] انظر مادة عقد في : الصحاح 2/110،ومقاييس اللغة 4/86،ولسان العرب 3/298،والمصباح المنير ص242 . [29] انظر : التعريفات ص153 . [30] انظر : المدخل الفقهي العام 1/644،والمدخل في التعريف بالفقه الإسلامي ص567-569،والفقه الإسلامي 4/245 . [31] انظر : المدخل الفقهي العام 1/640،والمدخل في التعريف بالفقه الإسلامي ص567،والفقه الإسلامي 4/244 . [32] انظر : بدائع الصنائع 6/137،والهداية 4/466. [33] انظر : الوسيط 3/480،وروضة الطالبين 4/62 . [34] انظر : الفروع 4/157،والمبدع 4/214 . [35] انظر : حاشية الدسوقي 3/231،232،وبلغة السالك 2/112 . [36] انظر : بدائع الصنائع 6/154،وتكملة فتح القدير 10/156. [37] شرح الشيخ رحمه الله منظومته في القواعد والأصول في الدورة العلمية الرابعة في جامع شيخ الإسلام ابن تيمية عــام 1417هـ وهي موجودة في موقع الجامع www.taimiah.org [38] انظر : عقد الجواهر 2/766،والذخيرة 8/78،والفواكه الدواني 2/166. [39] انظر : الوجيز 1/159،ومنهج الطلاب ص 59،ومغني المحتاج 2/121. [40] انظر : حاشية الروض المربع 5/52،والسلسبيل 2/99 . ولم أقف على نص للمتقدمين في أركان الرهن . [41] انظر : تحفة الفقهاء 3/37،وبدائع الصنائع 6/135،والاختيار 2/63،وحاشية ابن عابدين 6/478 . [42] انظر : الهداية 4/466،وحاشية ابن عابدين 6/478،وحاشية الشلبي 7/138 . [43] تبيين الحقائق 7/139،والبحر الرائق 8/429،والمغني 6/450،والإنصاف 7/123 . انظر : الهداية 4/466،وحاشية ابن عابدين 6/478،وحاشية الشلبي 7/138 . [44] انظر مادة عقرفي :الصحاح 2/461،ومقاييس اللغة 4/94،ولسان العرب 4/597،و المصباح المنير ص421 . [45] انظر : بدائع الصنائع 7/146،وفتح القدير 6/199،ومجمع الأنهر 2/472 . [46] انظر : الشرح الكبير 3/145 ،وحاشية الدسوقي 1/463،ومنح الجليل 2/689 . [47] انظر : مغني المحتاج 2/71،ونهاية المحتاج 4/93،وحاشية قليوبي 3/99 . [48] انظر : المبدع 5/151،والروض المربع ص422 ،وكشاف القناع 3/247 . [49] انظر مادة نقل في : الصحاح 5/127،ومقاييس اللغة 5/463،ولسان العرب 11/674،و المصباح المنير ص623 . [50] انظر : درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/101،والشرح الكبير 3/145 ،ونهاية المحتاج 4/95،والروض المربع ص422 . [51] انظر : الوسيط في شرح القانون المدني 10/268،والوجيز في الحقوق العينية التبعية ص21 . [52] انظر : الوسيط في شرح القانون المدني 10/276-280،والوجيز في الحقوق العينية التبعية ص22 . [53]الإيجاب عند الجمهور: هو ما صدر ممن يكون منه التمليك وإن جاء متأخراً . والقبول: هو ما صدر ممن يصير له الملك وإن صدر أولاً. أما عند الحنفية فالإيجاب: إثبات الفعل الخاص الدال على الرضا الواقع أولاً من كلام أحد المتعاقدين ، سواء وقع من البائع كبعت ، أو من المشتري كأن يبتدئ المشتري فيقول : اشتريت بكذا . والقبول : ما ذكر ثانياً من كلام أحد المتعاقدين . فالمعتبر إذاً أولية الصدور وثانويته فقط سواء أكان من جهة البائع أم من جهة المشتري . انظر : فتح القدير 3/182،وحاشية ابن عابدين 4/506،وشرح الخرشي على مختصر خليل 5/6،وحاشية العدوي 2/127،والغاية القصوى 1/457،ومغني المحتاج 2/3،والكافي 6/5،والمبدع4/4. [54] انظر : بدائع الصنائع 6/135،والهداية 4/480،وعقد الجواهر 2/770،وكفاية الطالب 2/247، ومغني المحتاج 2/121،والسراج الوهاج 1/212،والمبدع 4/214،والإنصاف 5/137 . [55] هو عبد الرحمن بن القاسم العتقي يكنى أبا عبد الله الفقيه المالكي روى عن مالك والليث وابن الماجشون وغيرهم وروى عنه أصبغ وسحنون وخرج عنه البخاري في صحيحه توفي ابن القاسم بمصر في صفر سنة 191 هـ . انظر ترجمته في : سير الأعلام 9/120،والديباج المذهب ص239. [56] انظر : التاج والإكليل 6/574،وحاشية الدسوقي 3/253 . [57] انظر : بدائع الصنائع 6/135،والقواعد النورانية ص77 . [58] انظر : بدائع الصنائع 6/135،ودرر الحكام 2/74،والكافي ص410،وحاشية العدوي 2/247،والمهذب1/403،ونهاية المحتاج 4/236،والمبدع4/214،والإنصاف5/139. [59] انظر : المبسوط21/99،والهداية4/477،والمدونة4/147،وبلغة السالك2/112،والحاوي 6/26،وفتح العزيز 4/469،والمغني 6/479،وكشاف القناع3/322،والفقه الإسلامي5/186. [60] الصبي المميز هو : الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب ومقاصد الكلام . انظر : مواهب الجليل 6/25،والمجموع 7/29،والمبدع1/327. [61] انظر : بدائع الصنائع 6/135العناية 9/260،وحاشية الشلبي 6/253. [62] انظر : شرح الخرشي على مختصر خليل 5/236،وحاشية العدوي 2/247،وحاشية الدسوقي 3/231. [63] انظر : الأم 3/177،والتعليقة ص 607 ،والبيان 6/10. [64] انظر : المغني 6/446،والإنصاف 5/139،والإقناع 2/309،وكشاف القناع 3/322. [65] سورة البقرة الآية : 283 . [66] انظر : بدائع الصنائع 6/135 . [67] انظر : بدائع الصنائع 6/135 . [68] انظر : المهذب 1/403،والبيان 6/10،وشرح منتهى الإرادات 3/337. [69] اختلف الفقهاء رحمهم الله في صحة بيع الصبي المميز فيما أذن له الولي فيهعلى قولين : والذي يظهر رجحانه والله أعلم هو القول بصحته وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة . انظر المسالة في : بدائع الصنائع 5/135،والاختيار 2/94،والقوانين الفقهية ص163،ومواهب الجليل 6/31،والمهذب 1/342،وحلية العلماء 4/10،والمغني 6/347، والفروع 4/4 . [70] انظر: روضة الطالبين 4/62،وكشاف القناع 3/322 . [71] انظر: ص 12 . [72] انظر : كشاف القناع 3/321 . [73] انظر : الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 288،ومجمع الأنهر 2/512،والكافي ص410،ومواهب الجليل 6/537،ومختصر المزني ص103،والإقناع للماوردي ص101،وعمدة الفقه ص53،ومنار السبيل 1/332 . [74] انظر : المهذب 1/406،والمغني 6/455. [75] الْمُشَاعُ هو غير المقسوم . وهو من قولهم : شاع اللبن في الماء إذا تفرق فيه ولم يتميز . ومنه قيل : سهم شائع ؛ لأن سهمه متفرق في الجملة المشتركة . انظر : تحرير ألفاظ التنبيه ص172،ومعجم لغة الفقهاء ص399. [76] انظر : عقد الجواهر 2/766،وجامع الأمهات ص376،والقوانين الفقهية ص212. [77] انظر : الحاوي 6/12،والتهذيب 4/48،وروضة الطالبين 4/48،ومغنى المحتاج2/124. [78] انظر : الكافي 3/191،والمبدع 4/218،والإنصاف 5/144. [79] انظر : تحفة الفقهاء 3/38،والهداية 4/472،والدر المختار ص 686. [80] انظر : فتح العزيز 4/451،والمغني 6/461،والشرح الكبير 4/380. [81] انظر : المهذب 1/408،والكافي 3/191،والمبدع 4/218. [82] انظر : تبيين الحقائق 7/151 . [83] انظر : ص 25 . [84] انظر : الكافي ص 410،وحاشية الدسوقي 3/233،ومنح الجليل 5/421 . [85] انظر : بدائع الصنائع 6/135،والفتاوى الهندية 5/432 . [86]حيث اشترطوا لصحة رهن الثمار أن تكون الثمار موجودة وقت الرهن . انظر : الحاوي 6/12،والتهذيب 4/48،وروضة الطالبين 4/48،ومغنى المحتاج2/124. [87] انظر : الكافي 3/191،والمبدع 4/218،والإنصاف 5/144 . [88] انظر : شرح الخرشي على مختصر خليل 5/238،والشرح الكبير للدردير 3/232 . [89] انظر : بدائع الصنائع 6/135،والفتاوى الهندية 5/432 . [90] انظر : المهذب 1/406،والمغني 6/455. [91] انظر المسألة في : التاج والإكليل 6/540،والمهذب1/408،والمغني 6/461،والروض المربع ص365. [92] انظر : الفتاوى السعدية ص 355 . [93]هو إبراهيم بن علي بن يوسف الفَيْرُوزْآبَادِي الشِّيرَازِيُّ أبو إسحاق،تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري،وكان يضرب المثل بفصاحته وقوة مناظرته ، له مصنفات في الأصول ، والفروع ، والخلاف ، منها : المهذب ، والتنبيه ، توفي رحمه الله سنة 476 هـ . انظر ترجمته في : تهذيب الأسماء 2/172،وسير الأعلام 18/452 . [94] المهذب 1/408. [95] هو عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامه الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي أبو محمد، سمع من والده وأبي المكارم بن هلال حدث عنه البهاء عبد الرحمن،والجمال أبو موسى وغيرهم ، له عدة مصنفات منها :المغني،والكافي،وروضة الناظر.مات رحمه الله سنة 620 هـ . انظر ترجمته في : سير الأعلام 22/165،وذيل طبقات الحنابلة 4/133 . [96] المغني 6/461. [97] هو منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن أحمد بن علي بن إدريس البُهُوتي العالم الفقيه القاهري الحنبلي،له عدة مؤلفات في الفقه منها:كشاف القناع عن الإقناع ، وشرح منتهى الإرادات ، والروض المربع شرح زاد المستقنع ، مات رحمه الله 1051 هـ انظر ترجمته في : هدية العارفين 2/476،والأعلام 7/307 . [98] الروض المربع ص 365. [99] أي خلاف المذهب وهو القول بعدم الجواز . [100] هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله الحراني، شيخ الإسلام أبو العباس ،كان ذكياً كثير المحفوظ،وكان إماماً في التفسير عارفاً بالفقه فيقال:إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره،وكان عالماً باختلاف العلماء وعالماً بالأصول والفروع وسائر العلوم،وتوفي رحمه الله سنة 827 هـ. انظر ترجمته في : ذيل طبقات الحنابلة4/387،وشذرات الذهب6/80. [101] الشرح الممتع 9/133. وانظر : مجموع فتاوى شيخ الإسلام 20/340 . [102] انظر : الإشراف 2/2،والكافي ص410-411،وإرشاد السالك ص82 . [103] انظر : مختصر المزني ص 103،وحلية العلماء 4/421،والغاية القصوى 1/502. [104] انظر : الإرشاد ص244،والهداية 1/151،والإنصاف5/141 . [105] انظر : مختصر الطحاوي ص 92،والمبسوط 21/69،وتحفة الفقهاء 3/38،والهداية 4/472 . [106] سورة البقرة الآية : 283 . [107] انظر : أحكام القرآن لابن العربي 1/344 . [108] انظر : المعونة 2/147،والحاوي 6/15،والمهذب 1/407،والمبدع 4/216 . [109] انظر : الإشراف 2/2،والحاوي 6/15 ،والبيان 6/32 . [110] انظر : بدائع الصنائع 6/138،والعناية 10/172 . [111] انظر : التاج والإكليل 6/541،والأم 3/220،وشرح منتهى الإرادات 3/334 . [112] المهايأة : قسمة المنافع على التعاقب والتناوب . انظر:كتاب التعريفات ص 237. [113] انظر : المبسوط 21/69،والهداية 4/472 . [114] انظر : المغني 6/456 . [115] هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد الشهير بالحفيد من أهل قرطبة ، وقاضي الجماعة بها يكنى أبا الوليد ، روي عن أبيه أبي القاسم واستظهر عليه الموطأ حفظاً ، وأخذ الفقه عن أبي القاسم بن بَشْكُوال ، ومن مصنفاته كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ومختصر المستصفى ، توفى سنة 595 هـ . انظر ترجمته في : سير الأعلام 21/307،والديباج المذهب ص378. [116] انظر : بداية المجتهد 2/330 . [117] انظر : ص 34. [118] ووقع بينهم خلاف في بعض التفاصيل . انظر المسألة في : بدائع الصنائع 4/208،والدر المختار ص 695،وتكملة البحر الرائق 8/447،والذخيرة 8/102،وشرح الخرشي على مختصر خليل 5/240،وبلغة السالك 2/110،وأسنى المطالب 2/157،ومغني المحتاج 2/129 ونهاية المحتاج 4/257،والمبدع 4/224،وكشاف القناع 3/323،و شرح منتهى الإرادات3/337. [119] انظر : الدر المختار ص 695،والتاج والإكليل 6/542،ومغني المحتاج 2/129،والإنصاف5/141. الصحيح في المذاهب الأربعة صحة بيع العقار المستأجر ، واختلفوا في مشروعية الخيار للمشتري في الرجوع عن العقد إذا لم يكن عالماً بعقد الإجارة وقت الشراء . انظر : المبسوط16/3،وبدائع الصنائع 4/207،والمعونة 2/113،والذخيرة 5/540،والتهذيب 4/439،وروضة الطالبين 5/254،والمغني 8/48،والإنصاف 6/68 . [120] ويشترط إذن المُؤْجِر . انظر : المبدع 4/224،وشرح منتهى الإرادات3/337. [121] وذلك بأن يرهن شخص منفعة داره بما عليه من دين . [122] انظر : عقد الجواهر 2/767،والذخيرة 8/85،والتاج والإكليل 6/539،وحاشية الدسوقي 3/233 . [123] لأنهم لا يرون صحة بيع المنافع . أما الإجارة فهي جائزة عند الحنفية مع أن الإجارة بيع المنفعة ووجه جوازها عند الحنفية من باب الاستحسان كما قال الكاساني : لكِنَّا استحسنا الجواز بالكتاب العزيز , والسنة , والإجماع... انظر : بدائع الصنائع 4/173،والهداية 3/260،والفتاوى الهندية 6/429. [124] الذي يظهر من كلام الشافعية أنهم يقصدون ذات المنفعة وليس المقابل لها . انظر : أسنى المطالب 2/144،ومغني المحتاج 2/122. [125] انظر : المغني 6/469،والمبدع 4/215 . [126] انظر : المهذب 1/516،وأسنى المطالب 2/402،والإنصاف 4/260،والروض المربع ص304 . [127] انظر : منح الجليل 5/421 . [128] انظر : الشرح الممتع 9/119 . [129] انظر : المغني 6/469 . [130] انظر : الشرح الممتع 9/123. وقد سبق النقل عن بعض الفقهاء انظر : ص 24 . [131] اختلف الفقهاء رحمهم الله في صحة رهن الدين ، والذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة رهن الدين وهو قول المالكية ، وقول عند الشافعية ، ورواية عند الحنابلة . انظر المسألة في: أحكام القرآن 1/636،وتحفة الفقهاء 3/43،والكافي ص416،والقوانين الفقهية ص 212،والمهذب 1/407،وروضة الطالبين 4/38،والمبدع 4/213،والإنصاف 5/137،والفتاوى السعدية ص 359،والشرح الممتع 9/119. [132] انظر : المبسوط 13/18،وبدائع الصنائع 6/137،والاختيار 2/64. [133] انظر : المهذب 1/408،والتهذيب 4/22،والبيان 6/39. [134] انظر : المغني 6/466،والإنصاف5/137،وكشاف القناع 3/322 . [135]انظر : المدونة 4/162،والكافي ص410،والمنتقى 5/241. [136] انظر : المهذب 1/408،والمغني 6/467 . [137] انظر : المهذب 1/408،والكافي 3/192 . [138] انظر : الأم 3/174،والمغني 6/500 . [139]انظر : الذخيرة 8/85،وحاشية الدسوقي 4/232 . [140]انظر : قواعد ابن رجب ص 229 . [141] هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعِي الدمشقي أبو عبد الله المشهور بابن قَيَِم الجوزية ، تتلمذ على شيخ الإسلام ابن تيمية وسجن معه في قلعة دمشق كان رحمه الله عارفاً بالخلاف ومذاهب السلف له مصنفات عدة : منها زاد المعاد ، والطرق الحكمية. مات رحمه الله سنة 751 هـ . انظر ترجمته في : ذيل طبقات الحنابلة 4/447،وشذرات الذهب 6/168. [142]زاد المعاد 5/810 . [143] إلا أنهم جعلوا القبض شرطاً لاختصاص المرتهن به دون سائر الغرماء فهو شرط تمام . انظر : الإشراف 2/2،والكافي ص410،وبداية المجتهد 2/332،والقوانين الفقهية ص213، وحاشية الدسوقي 3/231. [144] انظر : الهداية 1/184،والمغني 6/446،والإنصاف 5/150. [145] انظر : تحفة الفقهاء3/38،وبدائع الصنائع 6/137،والهداية 4/466،واللباب شرح الكتاب2/54. [146] انظر : الأم 3/167،والإقناع ص 101،والمهذب 1/403-404،وحلية العلماء 4/410. [147] انظر : الإرشاد ص244،والمغني 6/445،والإنصاف 5/149،والروض المربع ص 365. [148] سورة المائدة الآية : 1 . [149] انظر : الشرح الممتع 9/136 . [150] انظر : الإشراف 2/2،وبداية المجتهد 2/332،والمغني 6/446 . [151] سورة البقرة الآية : 283 . [152] انظر : أحكام القرآن للجصاص 1/634،ومغني المحتاج 2/128،والمغني 6/446 . [153] انظر : المختارات الجلية ص 80 . [154] انظر : المهذب 1/404،ومغني المحتاج 2/128،والمغني 6/446 . [155] انظر : أحكام القرآن للجصاص 1/634 . [156] انظر : بدائع الصنائع 6/141،وتبيين الحقائق 7/139،وجامع الأمهات ص362،والتاج والإكليل 6/413،والحاوي 6/38،والتهذيب 4/13،والمحرر 1/471،والمبدع 4/122 . [157] وإن كان القبض شرطاً في ابتداء العقد عندهم . [158] انظر : الحاوي 6/14،وحلية العلماء 4/422،والبيان 6/21 . [159] وهي : أن القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط . انظر : المبدع 4/221،والإنصاف 5/152،والعدة شرح العمدة ص 247. [160] انظر : تحفة الفقهاء 3/38،والجوهرة النيرة 1/226. [161] انظر : عقد الجواهر 2/773،والقوانين الفقهية ص213،والتاج والإكليل 6/556. [162] انظر : المغني 6/448،والإنصاف 5/152،والإقناع 2/319 . [163] سورة البقرة الآية : 283 . [164] انظر : التعليقة ص 611. [165] رواه البخاري في كتاب الرهن باب الرهن مركوب ومحلوب 2/132 [166] انظر : الحاوي 6/14 . [167] رواه الإمام أحمد في المسند حديث رقم 7125 وصححه أحمد شاكر 12/91 . [168] انظر : الكافي 3/200،وشرح منتهى الإرادات 3/343. [169] انظر : الحاوي6/14،والمغني 6/449. [170] سورة البقرة الآية : 283 . [171] انظر : المغني 6/449،وشرح منتهى الإرادات 3/343. [172] انظر : ص 31. [173] سورة المدثر الآية : 38 . [174] انظر : الهداية 4/467 . [175] انظر : المبسوط 21/63،والاختيار 2/64،والمغني 6/449. [176] إلا أنهم جعلوا القبض شرطاً لاختصاص المرتهن به دون سائر الغرماء فهو شرط تمام كما تقدم ص 30. [177] انظر : المهذب 2/356،والمجموع 1/315،والمغني 6/73،ومجموع فتاوى شيخ الإسلام 29/16 . [178] الأم 3/220 . [179] انظر : البحوث المقدمة للدورة السادسة لمؤتمر مجمع الفقه الإسلامي بعنوان: القبض صوره وبخاصة المستجدة منها وأحكمها في مجلة مجمع الفقه الإسلامي 6/1/449-772 . [180] فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 7/134 [181] الفقه الإسلامي وأدلته 5/209-210 [182] انظر : الوجيز في الحقوق العينية التبعية ص86 . [183] انظر : مختصر القدوري ص92،والهداية 4/474،والمعونة 2/145،وعقد الجواهر 2/769،والمهذب 1/403،والتهذيب 4/4،والمبدع 4/215،والفروع 4/157 . [184] انظر : المبسوط 21/96،والاختيار 2/67،وتبيين الحقائق 7/155 . [185] انظر : الكافي ص410،والقوانين الفقهية ص 213،ومواهب الجليل 6/560 . [186] انظر : الهداية 1/184،والكافي 3/181،والمحرر 1/490 . [187] انظر : الأم 3/174،وفتح العزيز 4/458،والغاية القصوى 1/503 . [188] انظر : الإنصاف 5/139،وزاد المستقنع ص114،وكشاف القناع3/321. [189] انظر : المبسوط 21/96،والمغني 6/445،والمبدع 4/214 . [190] انظر : العناية 10/176،وتبيين الحقائق 7/155،ودرر الحكام 2/56 . [191] انظر : المهذب 1/403،والمغني 6/445،والمبدع 4/214 . [192] انظر : الحاوي 6/21 . [193] كالعين المغصوبة والعارية . أما إذا كانت الأعيان غير مضمونة ؛ كمال المضاربة ومال الشركة ، فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على أنه لا يجوز الرهن بها ؛ لأن الرهن يستوفى منه الحق عند تعذر الوفاء ، وهذه الأعيان إذا هلكت لا يجب بهلاكها شيء ، فلم يكن للرهن معنى . انظر : المبسوط 21/73،والذخيرة 8/93،والمهذب 1/403،والمغني 6/427 . [194] انظر : تحفة الفقهاء 3/40،وبدائع الصنائع 6/143،والهداية 4/468. [195] انظر : المعونة 2/145،وعقد الجواهر 2/769،ومواهب الجليل 6/561 . [196] انظر : المبدع 4/215،والإنصاف 5/137،والإقناع 2/311 . [197] انظر : الحاوي 6/5،والتهذيب 4/175،وفتح العزيز 4/458 . [198] انظر : المبسوط 21/73،وكشاف القناع 3/324 . [199] انظر : الهداية 4/468،وتبيين الحقائق 7/136 . [200] انظر : روضة الطالبين 4/53،وكفاية الأخيار 1/500 . [201] انظر : المغني 6/427 . [202] انظر : المهذب 1/403 . [203] انظر : ص 37. لمبحث الثالث : المسائل المتعلقة بالرهن العقاري تتعلق بالرهن العقاري عدة مسائل سأتناول في هذا المبحث أهم تلك المسائل وهي: الفرع الأول : رهن العقار عند بائعه . الفرع الثاني : إعادة تمويل المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره . الفرع الثالث : رهن العقار المرهون عند أجنبي . الفرع الرابع : بيع العقار المرهون . الفرع الخامس : إجارة العقار المرهون . الفرع السادس : انحلال عقد الرهن العقاري بإفلاس الراهن . الفرع السابع : انحلال عقد الرهن العقاري بموت أحد العاقدين . الفرع الثامن : انفكاك بعض الرهن العقاري بقضاء بعض الدين . الفرع التاسع : بيع الرهن العقاري واستيفاء الدين منه . الفرع العاشر : تلف العقار المرهون . الفرع الحادي عشر : فسخ الرهن العقاري . الفرع الأول : رهن العقار عند بائعه . إن من أهم صور رهن العقار ، أن يتفق البائع والمشتري على رهن العقار عند بائعه على ثمنه قبل الشراء ، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في صحة الرهن في هذه الصورة على قولين : القول الأول : إنه يصح الرهن ، وهو قول الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والحنابلة [3] . القول الثاني : إنه لا يصح الرهن ، وهو قول عند المالكية [4]، وقول الشافعية [5] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- إنه يجوز بيعه فجاز رهنه . [6] 2- عدم وجود الغرر لندرة هلاك العقار . [7] أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إنه لا يصح رهن المبيع قبل قبضه كالبيع [8]. ونوقش : بأن النصوص وردت في البيع ، فيقاس عليه ما كان معاوضة سداً للذريعة ، لئلا يتوصل به إلى بيع العينة، وهو غير موجود في ما لا معاوضة فيه . [9] 2- إن المبيع حين شرط رهنه لم يكن ملكاً له [10]. ونوقش : بأنه إنما شرط رهنه بعد ملكه [11] . 3- إن البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير المبيع ، والرهن يقتضي الوفاء منه [12]. ونوقش : بأن هذا القول غير صحيح ، بل إنما يقتضي البيع وفاء الثمن مطلقاً ، ولو تعذر وفاء الثمن من غير المبيع لاستوفي من ثمنه [13]. 4- إن البيع يقتضي تسليم المبيع أولاً ، ورهن المبيع يقتضي أن لا يسلمه حتى يقبض الثمن . [14] ونوقش : بعدم التسليم بذلك ، وعلى التسليم فلا يمتنع أن يثبت بالشرط خلافه ، كما أن مقتضى البيع حلول الثمن ووجوب تسليمه في الحال ، ولو شُرط التأجيل جاز ، وكذلك مقتضى البيع ثبوت الملك في المبيع، والتمكين من التصرف فيه ، وينتفي بشرط الخيار . [15] القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة الرهن وذلك لما يأتي : 1- إن غاية عقد الرهن التوثيق وليس التمليك . 2- قال ابن القيم رحمه الله : ... وهكذا في المبيع يشترط على المشتري رهنه على ثمنه حتى يسلمه إليه , ولا محذور في ذلك أصلاً , ولا معنى , ولا مأخذ قوي يمنع صحة هذا الشرط والرهن , وقد اتفقوا أنه لو شرط عليه رهن عين أخرى على الثمن جاز , فما الذي يمنع جواز رهن المبيع على ثمنه ؟ ولا فرق بين أن يقبضه أو لا يقبضه على أصح القولين , وقد نص الإمام أحمد على جواز اشتراط رهن المبيع على ثمنه , وهو الصواب ومقتضى قواعد الشرع وأصوله . [16] 3- ورد في الفقرة السادسة من قرار مجمع الفقه الإسلامي: لا حق للبائع في الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع،ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة . [17] الفرع الثاني : إعادة تمويل المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره . إذا ارتفعت قيمة العقار وأراد الراهن أن يزيد في الدين ، أو أن الراهن استقرض أقل من قيمة عقاره ، وأراد أن يستقرض من المرتهن مرة أخرى ، فهو في هذه الصورة قد زاد في الدين الذي يتعلق بالعقار المرهون ، وهو ما يسميه الفقهاء بالزيادة في الدين ، وقد اختلفوا في حكمها على قولين : القول الأول : إنه يصح الرهن ، وهو قول المالكية [18] ، وقول أبي يوسف [19] من الحنفية [20] ، واختيار المزني [21] من الشافعية [22] . القول الثاني : إنه لا يصح الرهن ، وهو قول الحنفية [23]، والشافعية [24]، والحنابلة [25] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- قوله تعالى : { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } . [26] وجه الدلالة : أن الآية جوزت الرهن بالدين من غير تفريق بين الدين الأول والثاني . [27] 2- إن الرهن في مقابلة الدين ، فلما جاز أن يزاد في الدين الواحد رهناً على رهن ، جاز أن يزاد في الرهن الواحد ديناً على دين . [28] 3- إن الرهن وثيقة ، كما أن الضمان وثيقة ، ثم ثبت أنه لو ضمن له ألفاً ، فصارت ذمته مرهونة بها ، جاز أن يضمن له ألفاً أخرى ، فتصير ذمته مرهونة بألفين ، كذلك إذا رهنه عقاراً بألف ، جاز أن يرهنه بألف أخرى ، فيصير العقار مرهوناً بألفين . [29] أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إن الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن ، والشيوع في الرهن يمنع صحة الرهن . [30] ويمكن أن يناقش : بأنه لا يسلم عدم جواز رهن المشاع كما تقدم [31]. 2- إنها عين مرهونة ، فلم يجز رهنها بدين آخر ، كما لا يجوز أن يرهنها عند غير المرتهن. [32] ونوقش : بأن القياس مع الفارق ؛ لأن صاحب الدينين واحد ، وقد رضي بجعل العين رهناً بدينه الثاني[33]. 3- إن الرهن وكل جزء منه مرهون بالحق ، وبكل جزء منه، بدليل أنه لو قضاه الحق إلا جزءاً منه ، كان الرهن كله مرهوناً في الجزء الباقي منه ، فلم يجز أن يصير مرهوناً بحق آخر ؛ لاشتغاله بالحق الأول ، كمن أجر داراً سنة ،لم يجز أن يؤجرها ثانية ؛ لاشتغالها بالعقد الأول. [34] ونوقش : بأن كون العين مشغولة بحق ، لا يمنع أن تشغل بحق آخر ، كالعبد إذا جنى ثم جنى ، فإنه يصير مشغولاً بالجناية الثانية ، بعد أن اشتغل هو وأجزاؤه بالجناية الأولى . [35] 4- إن الرهن لا يجوز أن يكون متقدماً على الحق ، فلو جاز إدخال حق ثان على الرهن ، لصار الرهن متقدماً على الحق . [36] ويمكن أن يناقش من وجهين : أ - أنه لا يسلم عدم جواز تقدم الرهن على الدين كما تقدم [37]. ب- على التسليم بمنع جواز تقدم الرهن على الدين ، فإن القياس مع الفارق ؛ لأن سبب المنع :أنه لا يجوز تقدم الاحتباس على غير حق يقع به الاحتباس ، أما في هذه المسألة فالحق موجود مسبقاً وإنما الخلاف في الزيادة . القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة الزيادة في الدين ويكون الرهن رهناً بالدينين ؛ لأنه تم برضا الطرفين وفيه مصلحة للراهن . قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله في إحدى إجابته :... اختلف العلماء في الزيادة على الدين : هل يكون الرهن في الدين الأول رهناً في هذه الزيادة كذلك ، أم لا ؟ والذي يظهر لنا – والله أعلم – اعتبار الرهن رهناً في الزيادة مع أصلها إذا كان ذلك بطريق الاتفاق والتراضي بين الراهن والمرتهن ، إذا إنه يجوز للمرتهن أن يعيد الرهن إلى راهنه قبل سداده دينه، فكما أنه يجوز له ذلك فتنازله عن شيء مما ارتهنه ليرتهنه في دين آخر أولى بالجواز من تنازله عن الرهن كله. والسلام عليكم . [38] قال الشيخ العثيمين رحمه الله : ولهذا عمل الناس على جواز الزيادة في الدين، أي: خلاف المذهب، فيأتي الفلاح عندنا ويستدين من التاجر ويقول: أرهنك الفلاحة بهذا الدين، ثم يستدين منه مرة ثانية، ويقول: هذا الدين داخل في الرهن الأول، والقضاة يحكمون بصحة ذلك [39] الفرع الثالث : رهن العقار المرهون . اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم رهن العين المرهونة عند أجنبي ، على قولين : القول الأول : إنه يصح أن يرهن الرهن لشخص آخر إذا كانت قيمته تزيد على قيمة الدين، فيكون الرهن الجديد لتلك الزيادة ، ويكون الدين الثاني المتعلق بالمرهون في المنزلة الثانية، فإذا بيعت العين في الدين يوفى الدين الأول، والباقي يوفى به الدين الثاني ، بشرط أن يعلم المرتهن الثاني بكونه مرهوناً بدين سابق ، وأن يأذن المرتهن الأول ، وهو قول المالكية [40] . القول الثاني : إنه لا يصح أن يرهن الرهن لشخص آخر ، وهو قول الحنفية [41] ، والشافعية [42] ، والحنابلة [43] . دليل أصحاب القول الأول : إنه لا حق له في الرهن إلا بعد استيفاء المرتهن الأول دينه منه [44]. أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إن ما استحق بعقد لازم لا يجوز أن يعقد عليه مثله كبيع ما باعه وإجارة ما أجره [45] . 2- إن المرتهن الثاني يزاحم المرتهن الأول في حقه فيفوت مقصود الرهن [46] . 3- إن العين المرهونة قد شغلت بالدين الأول ، والمشغول لا يشغل [47] . ويمكن أن تناقش هذه الأدلة من وجهين : أ - إن التوثق في عقد الرهن إنما يكون بقيمة العين المرهونة لا بعينها ، وقد فضل عن هذه القيمة مقدار غير مشغول فرهنه لا ينقص حق المرتهن الأول . ب – إن كون العين مشغولة بحق ، لا يمنع أن تشغل بحق آخر إذا لم يكن هناك تناف بين الحقين القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بأنه يصح أن يرهن الرهن لشخص آخر إذا كانت قيمته تزيد على قيمة الدين، فيكون الرهن الجديد لتلك الزيادة ، ويكون الدين الثاني المتعلق بالمرهون في المنزلة الثانية، فإذا بيعت العين في الدين يوفى الدين الأول، والباقي يوفى به الدين الثاني ، بشرط أن يعلم المرتهن الثاني بكونه مرهوناً بدين سابق ، وأن يأذن المرتهن الأول ؛ وذلك لما يأتي : 1- تقدم اختيار عدم اشتراط الحبس الحقيقي والاكتفاء بالحبس الحكمي في توثيق الرهن . 2- إنه تم برضا الطرفين وفيه مصلحة للراهن . 3- إن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين ، واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الرهن ، وهذا لا ينافي رهنه عند أجنبي إذا كانت قيمته تزيد على قيمة الدينين أو مساوية لهما . 4- إن فيه انتفاعاً للراهن بالمرهون بما لا ضرر فيه على حق المرتهن مع بقاء العقد الأول على حاله من الصحة واللزوم . قال الشيخ العثيمين رحمه الله في منظومته وكل مشغول فليس يشغل بمسـقط لمـا به ينشغل قولنا: " بمسقط لما به ينشغل " علم منه أنه إذا شغله بغير مسقط، فلا بأس . مثاله: أن يؤجر بيته لمدة سنة لشخص، ثم يبيعه، أي: يبيع البيت بعد نصف السنة لشخص غير المستأجر، فالبيع صحيح؛ لأن البيت لن ينشغل بالبيع الثاني، إذ إن حق المستأجر سابق، ويبقى المستأجر في البيت المبيع حتى تتم مدة الإجارة، ولكن في هذه الحال يجب على البائع أن يخبر المشتري: بأن البيت مستأجر لمدة كذا وكذا، حتى يدخل على بصيرة، فإن لم يفعل، فللمشتري الفسخ إذا علم؛ لأنه سوف يفوت عليه الانتفاع بالمبيع مدة بقاء الإجارة . [48] 6- إن سبب المنع من الرهن الثاني حتى لا يضيع حق المرتهن الأول وقد بيَّن المالكية رحمهم الله كيفية بيع الرهن والوفاء من ثمنه في هذه الحالة فقالوا : إن حل أجل الدين الثاني أولاً ، قبل أجل الدين الأول ، قسم الرهن بينهما على الدينين إن أمكنت قسمته بلا ضرر ، كنقص قيمته، ويدفع للمرتهن الأول قدر ما يفي بدينه ، ويبقى ذلك رهناً عنده حتى يحل أجله ، والباقي للثاني إلا أن يكون الباقي يساوي أكثر من الدين الثاني فلا يعطي للثاني منه إلا مقداره ، وتكون بقية الرهن كلها رهناً بالدين الأول . وإن لم يمكن قسمته : بيع المرهون ، وقضي الدينان معاً ، الثاني لحلوله ، والأول لأن الراهن أدخل على المرتهن بيع رهنه ، فأشبه ما لو باع الرهن بغير إذن المرتهن ، فإنه يعجل الدين له ، على أن يكون للدين الأول الأسبقية في الوفاء ، والباقي للثاني. وهذا كله إن كان في الرهن فضل يفي بالثاني، وإن لم يوجد، لا يباع الرهن إلا بعد أن يحل الدين الأول. أما إن حل أجل الدين الأول أولاً ، فإن الرهن يباع ، ويقضى الدينان من ثمنه على الوضع السابق ، إن لم يمكن قسمته بين الدينين من غير ضرر. [49] الفرع الرابع : بيع العقار المرهون . اتفق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله على أن بيع الراهن للمرهون لا ينفذ بغير إذن المرتهن [50] ، وأن عقد الرهن لا ينحل [51] ؛ لأن في بيع المرهون إبطالاً لحق المرتهن من الوثيقة فلم يصح بغير إذنه [52] . واختلفوا في انحلال الرهن ببيع الراهن بإذن المرتهن على قولين : القول الأول : إن عقد الرهن ينحل ببيع المرهون بإذن المرتهن ، وهو قول المالكية [53] ، والشافعية [54] ، والحنابلة [55] ، وقول أبي يوسف من الحنفية [56] . القول الثاني : إن عقد الرهن لا ينحل ببيع المرهون بإذن المرتهن ، ويصير الثمن مرهوناً ، وهو قول الحنفية [57] . دليل أصحاب القول الأول : إن البيع تصرف في المرهون فيما ينافي حق المرتهن وقد أذن فيه [58] . دليل أصحاب القول الثاني : إن الثمن بدل للمرهون ، وبدل الشيء يقوم مقامه ، فيقوم الثمن مقام المبيع في الرهنية [59] . ويمكن أن يناقش : بأنه لا يسلم أن الثمن يكون بدلاً عن المرهون ، ما لم يشترط المرتهن ذلك . القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بانحلال عقد الرهن ببيع المرهون بإذن المرتهن ؛ لأن المرتهن أذن ببيعه ، وهو يعلم أنه يخرج عن ملك الراهن ، دون أن يشترط كون الثمن رهناً ، فيكون بذلك قد أسقط حقه من الرهن . الفرع الخامس : إجارة العقار المرهون . إجارة العقار المرهون إما أن يكون بإذن المرتهن أو بدون إذنه : أولاً : إذا كان بإذن المرتهن : اتفق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله على صحة إجارة الراهن للعقار المرهون ، إذا كان بإذن المرتهن [60]، واختلفوا في انحلال عقد الرهن على قولين : القول الأول : إن عقد الرهن لا ينحل بإجارة المرهون بإذن المرتهن ، وهو قول الشافعية [61] ، والصحيح عند الحنابلة [62]. القول الثاني :إن عقد الرهن ينحل بإجارة المرهون بإذن المرتهن ، وهو قول الحنفية [63] ، والمالكية [64] ، وقول عند الحنابلة [65] . أدلة أصحاب القول الأول : 1- إن الإجارة تصرف في المرهون لا يمنع بيع المرهون عند حلول الدين ، فلم ينفسخ به عقد الرهن [66] . 2- إن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين ، واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الرهن ، وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا إجارته ، ولا إعارته ، فجاز اجتماعهما كانتفاع المرتهن به [67] . أدلة أصحاب القول الثاني : 1- إن الإجارة عقد لازم يتنافى مع مقصود الرهن [68] . ونوقش : بأن مقصود الرهن الاستيثاق بالدين ، واستيفاؤه من ثمنه عند تعذر استيفائه من ذمة الرهن ، وهذا لا ينافي الانتفاع به ولا إجارته ، ولا إعارته ، فجاز اجتماعهما كانتفاع المرتهن به [69] . 2- إن الرهن يقتضي حبسه عند المرتهن أو نائبه على الدوام ، فمتى وجد عقد يستحق به زوال الحبس زال الرهن [70] ونوقش من وجهين : 1- عدم التسليم بأن مقتضى الرهن الحبس ، وإنما مقتضاه تعلق الحق به على وجه تحصل به الوثيقة ، وذلك غير مناف للانتفاع به . 2- أنه لو سُلم أن مقتضاه الحبس ، فلا يمنع أن يكون المستأجر نائباً عنه في إمساكه وحبسه ، ومستوفياً لمنفعته لنفسه . [71] القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بعدم انحلال عقد الرهن بإجارة المرهون ، وذلك لما يأتي : 1- إن العقار المرهون يمكن بيعه عند حلول الدين [72]. 2- إن الغرض من الرهن سيحصل ببيع العين المرهونة ؛ إذ الإجارة على منفعة العين لا على العين . ثانياً : إذا كان بدون إذن المرتهن . أما إذا أجر الراهن العقار المرهون بدون إذن المرتهن ، فقد اتفق الفقهاء رحمهم الله على أن عقد الرهن لا ينحل [73] ، واختلفوا في صحة عقد الإجارة على ثلاثة أقوال : القول الأول : صحة عقد الإجارة إذا كان الأجل يحل بعد انقضاء مدة الإجارة ، أو معها ، وهو قول الشافعية [74] . القول الثاني : صحة عقد الإجارة مطلقاً ، وهو قول عند الشافعية ، بناء على قولهم بصحة بيع المستأجر [75] . القول الثالث : عدم صحة عقد الإجارة ، وهو قول الحنفية [76] ،والمالكية [77] ، والحنابلة [78] ، وقول الشافعية إن كان الدين يحل قبل انقضاء مدة الإجارة . [79] أدلة أصحاب القول الأول 1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - : " الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا ، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ " [80]. وجه الشاهد : أن الراهن يملك التصرف في منافع الرهن على وجه لا ضرر فيه على المرتهن . [81] 2- عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ " [82]. وجه الشاهد : أن تعطيل منفعته تضييع للمال وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة المال . [83] دليل أصحاب القول الثاني : إن الإجارة لا تمنع البيع . [84] ونوقش : بأن الإجارة لا تمنع البيع ، ولكن تقلل الرغبة في المبيع [85] . أدلة أصحاب القول الثالث : 1- إن في إجارة المرهون إبطالاً لحق المرتهن من الوثيقة ، فلم يصح بغير إذنه [86] . ونوقش : بأن الإجارة تصرف في المرهون بما لا يمنع بيع المرهون عند حلول الدين [87] . 2- إن قيام ملك الحبس للمرتهن يمنع الإجارة . [88] ويمكن أن يناقش : بأن الرهن الرسمي في معنى القبض واستدامته ، فلا يؤثر في القبض إجارتها . 3- إن الإجارة عقد على منفعة الرهن , وهو لا يملك الانتفاع به بنفسه فكيف يملكه غيره . [89] ويمكن أن يناقش : بأن الإجارة تصرف بالمرهون بما لا ضرر فيه على حق المرتهن . القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بصحة عقد الإجارة ، إذا كان الأجل يحل بعد انقضاء مدة الإجارة ، أو معها ؛ لأن فيه مراعاة لمصلحة الطرفين وذلك بانتفاع الراهن من الرهن ، مع عدم وجود ضرر على المرتهن حيث تنتهي مدة الإجارة مع حلول وقت الدين أو قبله . الفرع السادس : انحلال عقد الرهن العقاري بإفلاس الراهن . اتفق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله على أن الرهن لا ينحل بإفلاس الراهن بعد قبض الرهن [90] ، وذلك لما يأتي : 1- إن المفلس عقد قبل الفلس عقداً منع نفسه من التصرف ، فلم يملك الرجوع كما لو وهبه [91]. 2- إن في الرجوع إضراراً بالمرتهن والضرر لا يزال بمثله [92] . الفرع السابع : انحلال عقد الرهن العقاري بموت أحد العاقدين . اتفق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله على أن الرهن لا ينحل بموت أحد العاقدين بعد قبض الرهن [93] لأن الرهن بعد القبض أصبح لازماً فلا ينحل بموت أحدهما [94]. الفرع الثامن : انفكاك بعض الرهن العقاري بقضاء بعض الدين . اتفق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله على أن الرهن لا ينفك بعضه بقضاء بعض الدين ، بل يبقى رهناً حتى يقضي جميع الدين , سواء كان مما يمكن قسمته أو لا يمكن [95] وذلك لما يأتي : 1- إن جميع الرهن وثيقة بجميع الحق وبكل جزء منه ، فلم يجز أن يخرج شيئاً من الرهن مع بقاء شيء من الحق [96]. 2- القياس على الضمان فكما أن الضمان لا يبرأ بوفاء بعض الدين فكذلك الرهن لا ينفك بقضاء بعض الدين . [97] الفرع التاسع : بيع المرهون رهناً عقارياً واستيفاء الدين منه إذا حل موعد سداد الدين فهل للمرتهن الحق في بيع المرهون رهناً عقارياً واستيفاء دينه منه ؟ اتفق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله على أنه إذا كان الإذن موجوداً فللمرتهن بيعه وقضاء دينه من ثمنه وتلك فائدة الرهن [98] . أما إذا لم يأذن الراهن للمرتهن في البيع فليس للمرتهن بيعه ، وإنما له مطالبة الراهن بوفاء الدين عند القاضي، فالقاضي يأمر الراهن برد الدين ، فإن أبى فهل للقاضي أن يبيع المرهون في قضاء الدين أو لا ؟ اختلف الفقهاء رحمهم الله في ذلك على قولين : القول الأول : إن للقاضي أن يبيع المرهون في قـضاء الدين ، وهو قول المالـكية [99] ، والشافـعية [100] ، والحنابـلة [101] وأبي يوسف ومحمد بن الحسن [102] من الحنفية [103] . القول الثاني : إنه لا يجوز للحاكم أن يبيع المرهون بدينه بعد حلول الأجل ، ولكن يحبس الراهن حتى يبيعه بنفسه ، وهو قول أبي حنيفة [104]. أدلة أصحاب القول الأول : 1- إن في امتناع الراهن من بيع المرهون إضراراً بالمرتهن فيبيعه القاضي رفعاً للضرر . [105] 2- إنه حق تعين عليه فإذا امتنع من أدائه قام القاضي مقامه فيه كالإيفاء من جنس الدين. [106] دليل أصحاب القول الثاني : إنه بالغ حر فلا يتولى القاضي بيع ماله لسداد دينه . [107] ويمكن أن يناقش : بأن من مهام القاضي منع الظلم ورد الحقوق لأصحابها ، ومن ذلك بيع المرهون إذا امتنع الراهن من بيعه . القول الراجح : الذي يظهر رجحانه والله تعالى أعلم هو القول بأن للقاضي أن يبيع المرهون في قضاء الدين إذا امتنع الراهن من بيعه ؛ لأن مقصود الرهن الاستيفاء من ثمن المرهون عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن ، وهذا لا يتحقق إلا ببيع العقار المرهون . الفرع العاشر : تلف العقار المرهون . إذا تلف العقار المرهون بفعل متلف ، فإنه يضمنه ، سواء أكان المتلف هو الراهن أو المرتهن أو أجنبياً ، ويكون الضمان رهناً بدله ، وهذا باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله ، إذا كان الدين مؤجلاً ، فإن كان الدين حالاً طولب بالدين ؛ إذ لا فائدة من المطالبة بالضمان [108]. ووجه تضمين الراهن مع أنه مالك ما يأتي : 1- إنه بإتلافه الرهن قد فوت حقاً لازماً لغيره ، لا ينفرد بإسقاطه . [109] 2- إنه إذا تعلق حق الغير بملك شخص ، فإنه يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان . [110] 3- إن مقصود الرهن الاستيفاء من ثمن المرهون عند تعذر استيفائه من ذمة الراهن ، فإن تلف وكان له عوض فيقوم العوض مقام الرهن . أما إذا تلف العقار المرهون [111] بآفة سماوية ، فإنه يسقط الضمان وينحل عقد الرهن ، وهو مقتضى قول الحنفية [112]، وهو قول المالكية [113]، والشافعية [114]، والحنابلة [115] ؛ لفواته بلا بدل [116] ، ولا يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهناً آخر ؛ لأن الرهن من أصله جائز غير واجب [117] . الفرع الحادي عشر : حكم فسخ [118] الرهن العقاري . اتفق فقهاء المذاهب الأربعة رحمهم الله على أن الرهن لا ينحل بفسخ الراهن بعد قبض الرهن[119] ؛ لأنه بعد القبض أصبح العقد لازماً في حقه [120] . الخاتمة أحمد الله في الختام كما حمدته في البدء ، وهو أهل للحمد في كل موطن وكل وقت ، وأشكره على توفيقه وعونه ، وهو المتفضل بالتوفيق والعون ، والمستحق للشكر عليهما ، وأثني عليه بما هيأه ليَّ من أسباب لإتمام هذا البحث ، وهو وحده المستحق للثناء ، وبعد : فبعد هذا الدراسة الفقهية لحكم الرهن العقاري نقف حيث انتهت بنا مباحثها ، ونرسم خلاصة البحث ، وأهم نتائجه وهي : النتائج العامـة : 1- شمولية الشريعة الإسلامية ، وأنها شريعة خالدة ، وأحكامها سائدة ، صالحة لكل زمان ومكان ، وملائمة لكل إنس وجان ، وأن العمل بها يوجب للبشرية السعادة الدنيوية والأخروية ، وقد ظهر ذلك وتجلى من خلال النصوص الشرعية ، من الكتاب والسنة النبوية ، التي تعتبر قواعد كلية في فقه المعاملات المالية . 2- إن الفقه الإسلامي تناول كل ما يتصل بالإنسان , فليس قاصراً ‑ كما يزعم البعض ‑ على تنظيم علاقة الإنسان بربه , فمن ذهب هذا المذهب إما جاهل أو متجاهل للفقه الإسلامي وموضوعاته . فقد جاءت الأحكام الشرعية التي تنظم معاملات الناس بشتى صورها . 3- إنه لا يمكن أن تقع أزمة مالية بسبب الرهن العقاري بمثل هذا الحجم ، في أسواق تحكمها الشريعة الإسلامية ؛ لأن النظام الإسلامي يستمد مبادئه من نصوص ثابتة من القرآن والسنة ، فالمعاملات في الشريعة الإسلامية ، قائمة على تبادل حقيقي للسلع والمنافع ، فلا تجيز الشريعة الإسلامية الربا ، ولا بيع الإنسان ما لا يملك ، إلا بضوابط دقيقة كما في بيع السلم ، وأن الرهن مقابل مبلغ مالي ثابت لا يزيد مقداره بمرور الأيام . 4- إن هذه الأزمة المالية وأمثالها تبين إعجاز الشريعة الإسلامية ، وحكمة المشرع سبحانه في منع وتحريم مثل هذا النوع من التعاملات ، وتُظهر حاجة البشرية للعمل وفق هدى هذه الشريعة التي أتت بكل ما ينفع البشرية. 5- إن هذه الأزمة أثبتت أن ترك الأمر لقوانين السوق ، دون أي ضبط ومراقبة ، يؤدي إلى كوارث تصيب الاقتصاد الكلي في مقتل ، نتيجة لبعض الرغبات الجامحة لدى بعض الرأسماليين الجشعين في الثراء الفاحش ، دون النظر في عواقب الأمور. 6- إن الرهن من أقدم ضمانات العقود التي عرفها التاريخ ، ولا يزال من أهمها إلى وقتنا الحاضر ، والفقه الغربي طور فكرة الرهن من خلال نظرية الحقوق العينية ، فاعتبر الرهن حقاً عينياً للمرتهن ، وأيضاً خلق نوعاً آخر من الرهن لا يلزم منه حيازة المرتهن للرهن ، كي يضمن حقه بل ابتدع التسجيل الرسمي للرهن لدى جهة مخولة تثبت الرهن دون الحاجة إلى أن ينتزع من الراهن . 7- إن الرهن العقاري في الدول المتقدمة يعد أهم وسيلة لتوفير السيولة النقدية ، وذلك عن طريق تحويل الأصول العقارية السكنية أو التجارية إلى سيولة نقدية للمستثمرين . 8- إن نظام الرهن العقاري من أقرب وأيسر الحلول لامتلاك منزل لذوي الدخل المحدود ، وما حدث مؤخراً كان بسبب سوء استخدام للنظام في ظل طفرة اقتصادية . النتائج الخاصـة : 1- الرهن عقد جائز في السفر والحضر عند عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى . 2- عقد الرهن من عقود التوثيقات بالنظر إلى غاية العقد ، أما باعتبار النظر إلى العوض وعدمه فهو من العقود التي هي تبرعات في ابتدائها ، ومعاوضات عند انتهائها، فالراهن عند ابتداء عقد الرهن يعتبر متبرعاً بهذا العقد ، لكنه حينما يعجز عن سداد دين المرتهن ، ويتفق معه على سداد الدين من العين المرهونة يؤول العقد إلى المعاوضة . 3- ينقسم الرهن في الفقه الإسلامي إلى قسمين : رهن العقار ، ورهن المنقول. 4- يرى الجمهور : أن العقار هو الأرض وما اتصل بها من بناء وغرس . 5- الرهن العقاري: هو عقد به يكسب الدائن على عقار مخصص لوفاء دينه حقاً عينياً , يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين العاديين ، والدائنين التالين له في المرتبة ، في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد يكون . 6- يصح عقد الرهن بكل صيغة تدل عليه . 7- إن الرهن يلزم بمجرد العقد ولا يحق للراهن الرجوع بعد العقد ، وأن القبض شرط تمام . 8- إن حبس المرهون حقيقة عند المرتهن إلى حين الوفاء لا يشترط في لزوم الرهن ، بل يكفي الرهن الحكمي . 9- يشترط في عقد الرهن ما يأتي : 1- أن يكون الراهن مالكاً للعقار المرهون ، وأهلاً للتصرف فيه . 2- إذن مالك العقار المرهون إذا كان الراهن غير المالك . 3- أن يكون العقار المرهون مما يصح بيعه . 4- أن يكون العقار المرهون معلوماً فلا يصح رهن المجهول . 5- تسجيل العقار المرهون . 6- أن يكون المرهون فيه ديناً ثابتاً في الذمة أو عيناً من الأعيان المضمونة. 10- يصح في عقد الرهن العقاري رهن ما يأتي : 1- رهن الثمار دون الأرض أو العكس . 2- رهن ما يحتمل وجوده مما يصح بيعه إذا وجد كرهن الثمار قبل أن تخلق . 3- رهن العقار المشاع . 4- رهن العقار المستأجر . 5- رهن العقار المرهون . 6- رهن منفعة العقار . 7- رهن العقار عند بائعه . 11- يصح في عقد الرهن إعادة تمويل المقترض كلما ارتفعت قيمة عقاره . 12- إن الراهن يمنع من كل تصرف في المرهون ينافي حق المرتهن إلا بإذنه . 13- إن عقد الرهن لا ينحل بإفلاس الراهن بعد قبض الرهن . 14- إن الرهن لا ينحل بموت أحد العاقدين بعد قبض الرهن . 15- إن الرهن لا ينفك بعضه بقضاء بعض الدين ، بل يبقى رهناً حتى يقضي جميع الدين , سواء كان مما يمكن قسمته أو لا يمكن . 16- إذا حل موعد سداد الدين فللمرتهن الحق في بيع المرهون واستيفاء دينه منه إذا أذن له الراهن ، وإلا فله مطالبة الراهن ببيع المرهون ، فإن أبى الراهن البيع فللقاضي أن يبيع المرهون في قضاء الدين . 17- إذا تلف العقار المرهون بفعل متلف ، فإنه يضمنه ، ويكون الضمان رهناً بدله ، أما إذا تلف بآفة سماوية ، فإنه يسقط الضمان وينحل عقد الرهن ، ولا يلزم الراهن أن يرهن مكانه رهناً آخر . 18- إن عقد الرهن لا ينحل بفسخ الراهن بعد قبض الرهن . التوصـيات : 1- وجوب مراعاة الجانب الشرعي قبل اتخاذ أي قرار في المعاملات المالية. 2- أن تكون القروض منخفضة المخاطر ، ولا تمنح للعميل إلا بعد التأكد من مستوى دخله ، ومقدرته على الإيفاء بسداد الأقساط ، إضافة إلى دراسة موقعالوحدات الممولة والتأثيرات المحيطة بها . 2- أن لا تتضمن المعاملات العقارية بعض الشروط التي تفضي إلى الوقوع في الربا المجمع على تحريمه. 4- إن الإقبال الشديد على شراء المساكن عن طريق البنوك ، سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها ، مما يعني ارتفاع قيمة التمويل العقاري ، لذا ينبغي التوسع في إقامة شركات التطوير العقاري الكبرى المتخصصة في إقامة المساكن ، حتى نتجنب ارتفاع أسعار المساكن . هذه بعض النتائج والفوائد التي توصلت إليها من خلال هذا البحث ، وأسأل الله تعالى أن ينفعني به في ديني ودنياي ، وأن يجعله في ميزان عملي يوم لقائه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . * الأستاذ المشارك بقسم الفقه بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الهوامش والمراجع [1] انظر : فتح القدير 6/473،وتبيين الحقائق 4/438،والدر المختار ص427 . [2] فيما عدا الحيوان . انظر : الكافي ص411،والذخيرة 8/90. [3] انظر : المغني 6/503،والفروع4/47،الإنصاف 4/357 . [4] انظر : الكافي ص 412. [5] انظر : التنبيه ص 150،والمجموع 9/319،ومغني المحتاج 2/133. [6] انظر : المغني 6/503 . [7] انظر : الهداية 3/65،وحاشية ابن عابدين 5/147 . [8] انظر : مغني المحتاج 2/69. [9] انظر : المنتقى 4/282 . [10] انظر : المغني 6/503،وإعلام الموقعين 4/29. [11] انظر : المغني 6/503،وإعلام الموقعين 4/29. [12] انظر : المغني 6/504،وإعلام الموقعين 4/29. [13] انظر : المغني 6/504،وإعلام الموقعين 4/29. [14] انظر : المغني 6/504،وإعلام الموقعين 4/29. [15] انظر : المغني 6/504،وإعلام الموقعين 4/29. [16] إعلام الموقعين 4/28 . [17] انظر : قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي ص 110 . [18] انظر : المعونة 2/153،والكافي ص414،والذخيرة 8/96،وإرشاد السالك ص83 . [19] هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري ، القاضي أبو يوسف ، أخذ الفقه عن ابن أبي ليلى ، ثم عن أبي حنيفة ، وعنه أخذ محمد بن الحسن ، وأحمد بن حنبل ،ولي القضاء ببغداد ،ومن مصنفاته كتاب الخراج ، وكتاب البيوع، مات رحمه الله سنة 182 هـ. انظر ترجمته في: سير الأعلام 8/535،وطبقات الحنفية 3/611 [20] انظر : بدائع الصنائع 6/139،والهداية 4/498،والعناية 10/216. [21] هو إسماعيل بن يحيي بن إسماعيل المزني المصري أبو إبراهيم ، كان إماماً ورعاً زاهداً ، وعالماً مجتهداً مناظراً ، حدث عن الشافعي، وروى عنه ابن خزيمة،والطحاوي ، صنف كُتباً كثيرة منها : المبسوط ، والمختصر ، وغير ذلك، توفي رحمه الله بمصر سنة 264 هـ . انظر ترجمته في :طبقات الشيرازي ص 109،وتهذيب الأسماء 2/280 . [22] انظر : مختصر المزني ص105،والحاوي 6/88،والبيان 6/35. [23] انظر : مختصر القدوري ص93،وبدائع الصنائع 6/139،والاختيار2/66 . [24] انظر : المهذب1/408،وروضة الطالبين4/56،والغاية القصوى1/504 . [25] انظر : الهداية 1/151،والمغني 6/466،ومنتهى الإرادات 2/403. [26] سورة البقرة الآية : 283 . [27] انظر : الإشراف 2/4،والذخيرة 8/96 . [28] انظر : الحاوي 6/88،وفتح العزيز 4/461 . [29] انظر : الحاوي 6/88،والمغني 6/466 . [30] انظر : المبسوط 21/97،والهداية 4/499،وتبيين الحقائق7/203. [31] انظر : ص 26 . [32] انظر : الحاوي 6/88،ومغني المحتاج 2/128،والمغني 6/467. [33] انظر : الوسيط 3/477،والشرح الممتع 9/151. [34] انظر : الحاوي 6/89. [35] انظر : الذخيرة 8/97 . [36] انظر : الحاوي 6/89. [37] انظر : ص 37 . [38] فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم 7/135 [39]الشرح الممتع 9/151 . [40] انظر : المدونة 4/146،والذخيرة 8/85،والتاج والإكليل 6/544،ومواهب الجليل 6/544 . [41] انظر : بدائع الصنائع 6/139،والدر المختار ص691،وحاشية ابن عابدين 6/512. [42] انظر : الوجيز 1/164،وفتح العزيز 4/484،ومغني المحتاج 2/128 . [43] انظر : الإنصاف 12/31،وكشاف القناع 3/334 . [44] انظر : شرح الخرشي على مختصر خليل 5/241-242،وحاشية الدسوقي 3/237 . [45] انظر : المهذب 1/408،والبيان 6/34 [46] انظر : إعانة الطالبين 3/63 . [47] انظر : المبسوط 26/139،وإعانة الطالبين 3/63 . [48] شرح الشيخ رحمه الله منظومته في القواعد والأصول في الدورة العلمية الرابعة في جامع شيخ الإسلام ابن تيمية عــام 1417هـ وهي موجودة في موقع الجامع www.taimiah.org [49] انظر : الذخيرة 8/85،ومواهب الجليل 6/545،وشرح الخرشي على مختصر خليل 5/242،الشرح الكبير 3/238 . [50] واختلفوا في صحة البيع على قولين : القول الأول : عدم صحة البيع ، وهو قول الشافعية والحنابلة . القول الثاني : إن البيع صحيح ويقف على إجازة المرتهن ، وهو قول الحنفية والمالكية . انظر المسألة في : بدائع الصنائع 6/146،والدر المختار ص690،والمدونة 4/133،والكافي ص414،والوسيط3/496،وفتح العزيز 4/484،والمقنع ص 116،والإقناع 2/320. [51] المراد بانحلال العقد : هو زوال الرابطة الحقوقية التي ربطت المتعاقدين بمحل العقد . انظر :المدخل الفقهي العام 1/593 . [52] انظر : الهداية 4/486،والمعونة 2/157،والمهذب 1/412،والمغني 6/483. [53] وقيده المالكية فيما إذا سلمه للراهن فباعه فإنه يخرج من الرهن . انظر : عقد الجواهر 2/775،والذخيرة 8/116،وحاشية الدسوقي 3/242. [54] انظر : مختصر المزني ص104،وحلية العلماء 4/446،والتهذيب 4/30. [55] انظر : المغني 6/530،والشرح الكبير 4/405،والإنصاف 5/156 . [56] انظر : تحفة الفقهاء 3/43،وتبيين الحقائق 7/180،والعناية 10/197 . [57] انظر : الهداية 4/486،والاختيار 2/69،والفتاوى الهندية 5/467 . [58] انظر : المدونة 4/133،والمهذب 1/414،والمغني 6/530. [59] انظر : بدائع الصنائع 6/146،وتبيين الحقائق 7/180 . [60] انظر : بدائع الصنائع 6/146،وحاشية ابن عابدين 6/511،وجامع الأمهات ص378،والشرح الكبير 3/241،والوسيط 3/501،وفتح العزيز4/494،والمغني 6/483،وكشاف القناع 3/335 . [61]بناء على أصل مذهبهم القائل بأن استدامة القبض ليست شرطاً . وانظر : فتح العزيز4/484-493،ومغني المحتاج 2/131،ونهاية المحتاج 4/264. [62] انظر : المحرر 1/491والإنصاف 5/151،والإقناع 2/320 . [63] انظر : الهداية 4/490،والعناية 10/201،الدر المختار ص691 . وفرق الكاساني رحمه الله بين البيع والإجارة من حيث عدم بطلان الرهن في البيع وبطلانه في الإجارة بقوله : ويخرج بالإجارة بأن أجره الراهن من أجنبي بإذن المرتهن , أو المرتهن بإذن الراهن , أو استأجره المرتهن , ويبطل الرهن , وقد ذكرنا الفرق بينهما فيما تقدم ويخرج بالكتابة والهبة والصدقة , إذا فعل أحدهما بإذن صاحبه ويخرج بالبيع بأن باعه الراهن أو المرتهن بإذن الراهن أو باعه العدل ; لأن ملك المرهون قد زال بالبيع ولكن لا يبطل الرهن ; لأنه زال إلى خلف وهو الثمن فبقي العقد عليه . بدائع الصنائع 6/171 وقال أيضاً رحمه الله : والأجرة للراهن لأنها بدل منفعة مملوكة له ... ولا تكون الأجرة رهناً لأن الأجرة بدل المنفعة والمنفعة ليست بمرهونة فلا يكون بدلها مرهوناً فأما الثمن في باب البيع فبدل المبيع وأنه مرهون فجاز أن يكون بدله مرهوناً . بدائع الصنائع 6/146 [64] انظر : المدونة 4/476،ومواهب الجليل 6/554،وشرح الخرشي على مختصر خليل 5/245 . [65] انظر : الكافي 3/196،والمبدع 4/220،وكشاف القناع 3/335 . [66] انظر : المهذب 1/405،وشرح منتهى الإرادات 3/345 . [67] انظر : المغني 6/516 . [68] انظر : بدائع الصنائع 6/146،وحاشية ابن عابدين 6/512،والمغني 6/484 . [69] انظر : المغني 6/516 . [70] انظر : بدائع الصنائع 6/146،والمغني 6/516 . [71] انظر : المغني 6/516 . [72] الصحيح في المذاهب الأربعة صحة بيع العقار المستأجر ، واختلفوا في مشروعية الخيار للمشتري في الرجوع عن العقد إذا لم يكن عالماً بعقد الإجارة وقت الشراء . انظر : المبسوط16/3،وبدائع الصنائع 4/207،والمعونة 2/113،والذخيرة 5/540،والتهذيب 4/439،وروضة الطالبين 5/254،والمغني 8/48،والإنصاف 6/68 . [73] انظر : بدائع الصنائع 6/146،وعقد الجواهر 2/777،والمهذب 1/405،والبيان 6/64 . [74] انظر : التنبيه ص150،والوسيط 3/496،ومغني المحتاج 2/131 . [75] انظر : فتح العزيز 4/484،وروضة الطالبين4/74 . [76]قالوا : إن عقد الإجارة صحيح ويقف على إجازة المرتهن ، فإن أجاز ، بطل عقد الرهن . انظر : بدائع الصنائع 6/146،والفتاوى الهندية 5/465 . [77] انظر : عقد الجواهر 2/777،والقوانين الفقهية ص213 . [78] انظر : المغني 6/483،والمبدع4/222،والإقناع 2/320 . [79]انظر : التهذيب 4/75،وحلية العلماء 4/439،وروضة الطالبين4/74 . [80] رواه البخاري في كتاب الرهن باب الرهن مركوب ومحلوب 2/132 . [81] انظر : المهذب 1/411 . [82] متفق عليه ، رواه البخاري في كتاب الزكاة باب قوله تعالى ) لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ( وكم الغنى 1/363 ، ومسلم في كتاب الأقضية باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة والنهي عن منع وهات 3/148 . [83] انظر : الشرح الممتع 9/140 . [84] انظر : المهذب 1/405 . [85] انظر : التهذيب4/75،وفتح العزيز4/484. [86] انظر : الهداية 4/486،والمعونة 2/157،والمهذب 1/412،والمغني 6/483. [87] انظر : المهذب 1/405 . [88] انظر : بدائع الصنائع 6/146 . [89] انظر : بدائع الصنائع 6/146 . [90] انظر :المبسوط 21/68،والقوانين الفقهية ص 213،ومغني المحتاج 2/121،والإنصاف 5/305. [91] انظر :المبدع 4/316 . [92] انظر :المغني 6/562 . [93] انظر :بدائع الصنائع 6/156،والهداية 4/496،والكافي ص411،والتاج والإكليل 6/553،والحاوي 6/16،والتهذيب 4/14،والكافي 3/183،والإقناع2/318 . [94] انظر :المهذب1/405،والبيان6/23. [95] انظر : الإجماع ص 139،ومختصر الطحاوي ص 93،والقوانين الفقهية ص213،والتنبيه ص150،والمغني 6/481 [96] انظر : تحفة الفقهاء 3/46،والذخيرة 8/105،وفتح العزيز4/522 . [97] انظر : الحاوي 6/30والكافي 3/184 . [98] انظر : تحفة الفقهاء 3/43،والقوانين الفقهية ص213،وفتح لعزيز 4/500والفروع 43/170 . [99] انظر : المدونة 4/138،والكافي ص416،ومواهب الجليل 6/571 . [100] انظر : الوجيز 1/165،والتهذيب 4/63،وروضة الطالبين 4/88 . [101] انظر : الكافي 3/187،والإنصاف 5/162،وكشاف القناع 3/343 . [102] هو محمد بن الحسن الشيباني الكوفي ، أبو عبد الله ، تفقه على أبي حنيفة والقاضي أبي يوسف ، وأخذ عنه الشافعي وأبو عبيد وآخرون ، له عدة مصنفات منها كتاب السير الكبير ، وكتاب السير الصغير مات رحمه الله سنة 189هـ. انظر ترجمته في: سير الأعلام 9/134،وطبقات الحنفية 3/122. [103] انظر : تحفة الفقهاء 3/43،وبدائع الصنائع 6/148،والفتاوى الهندية 5/442 . [104] انظر : تحفة الفقهاء 3/43،وبدائع الصنائع 6/148،والفتاوى الهندية 5/442 . [105] انظر : مغني المحتاج 2/134،ونهاية المحتاج 4/274 . [106] انظر : تبيين الحقائق 7/177،والمبدع 4/230 . [107] انظر : تحفة الفقهاء 3/43،وتبيين الحقائق 7/177. [108] إلا أن المالكية قالوا : إنما يضمن المثل أو القيمة إذا كان موسراً ، فإن كان معسراً بطل الرهن وبقي الدين بلا رهن وكذلك إن عفا الراهن عن الأجنبي . انظر : تحفة الفقهاء 3/45،وبدائع الصنائع 6/163،وتبيين الحقائق 7/192،وشرح الخرشي على مختصر خليل 5/245، وحاشية الدسوقي 3/242،ومنح الجليل 3/77،وكفاية الأخيار 1/503،ومغني المحتاج 2/138،ونهاية المحتاج4/287،والكافي 3/198،والمبدع 4/223،وحاشية الروض المربع 5/68 . [109] انظر : بدائع الصنائع 6/163،وكشاف القناع 3/335،والروض المربع ص366. [110] انظر : الهداية 4/492،وحاشية ابن عابدين6/516. [111] المراد به الرهن الذي لا يشترط فيه القبض ، بل يبقى العقار بيد الراهن كما في الرهن الرسمي . [112] حيث اشترطوا لضمان المرتهن أن يكون الرهن بيده . انظر : بدائع الصنائع 6/156 . [113] انظر : المعونة 2/148،وعقد الجواهر 2/780،والذخيرة 8/140 . [114] انظر : الوسيط 3/515,وفتح العزيز 4/516،وروضة الطالبين 4/104. [115] انظر :المغني 6/454،والإقناع 2/326،وكشاف القناع 3/341. [116] انظر : عقد الجواهر 2/780،ومغني المحتاج 2/141،ونهاية المحتاج 4/294 . [117] انظر : كشاف القناع 3/341 . [118] الفسخ لغة : مصدر فسخ يفسخ ، والفاء والسين والخاء كلمة تدل على نقص شيء ، يقال : فسخ البيع والعزم فانفسخ ، أي : نقضه فانتقض . انظر مادة فسخ في : مقاييس اللغة 4/503،ولسان العرب 3/44 اصطلاحاً : حل ارتباط العقد . انظر :الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 338،والأشباه والنظائر للسيوطي ص278 . [119] انظر :تبيين الحقائق 7/140 ،والقوانين الفقهية ص 213،ومغني المحتاج 2/121،والإنصاف 5/305. [120] انظر :تكملة البحر الرائق 8/429 . -- ثلاث خطوات لتحقيق النجاح كن أعلم من غيرك أعمل أكثر من الآخرين توقع أقل مما يحصل عليه الآخرون.

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.