Shared by مروان الروقي (@MarwanAlrouqi) 3 years ago

TwitMail : 78, following: 0

7,161 views

: بحث حول اليمين الحاسمه

مقدمة - اليمين بوجه عام هي إخبار عن أمر مع استشهاد بالله تعالى على صدق الخبر فهي عمل ديني و مدني معا و هي تنقسم إلى قسمين يمين غير قضائية ويمين قضائية فاليمين غير قضائية هي تلك التي تؤدي خارج الجهة القضائية والثانية تؤدى أمام الجهة القضائية و هي بدورها تنقسم إلى قسمين يمين متممةو يمين حاسمة و التي هي موضو ع حيت اعتمدنا على الخطة الاتية -المبحث الأول: ماهية اليمين الحاسمة *المطلب الأول :ماهية اليمين الحاسمة الفرع الأول: تعريف اليمين الحاسمة الفرع الثاني : الطبيعة القانونية لليمين الحاسمة *المطلب الثاني: أطراف اليمين الحاسمة الفرع الأول :موجه اليمين الحاسمة الفرع الثاني : الموجهة إليه اليمين الحاسمة المبحث الثاني: شروط توجيه اليمين الحاسمة و أثارها *المطلب الأول :شروط توجيه اليمين الحاسمة الفرع الأول :الشروط المتعلقة بمحل اليمين الفرع الثاني : الشروط المتعلقة بتأدية اليمين *المطلب الثاني: أثار اليمين الحاسمة الفرع الأول : حلف اليمين الفرع الثاني : رد اليمين الفرع الثالث : ا لنكول عن اليمين الخاتمة المبحث الأول : ماهية اليمين الحاسمة نظم المشرع الجزائري اليمين الحاسمة كطريق معفي من الإثبات في المواد 343 إلى 347 من القانون المدني ، و كذلك وضع لها شروط ليكون توجيهها صحيحا ، و رتب عليها آثارا و قبل أن ندقق في هذه المسائل ، يتعين علينا التطرق إلى تعريف اليمين الحاسمة و التطرق كذلك إلى أطراف اليمين الحاسمة . المطلب الأول : تعريف اليمين الحاسمة و تبيان طبيعتها اليمين الحاسمة ورد النص عليها في القانون المدني و ذ ك ف ي المواد المذكورة سابقا كطريق أخير لموجهها من أجل إثبات دعواه الفرع الأول : تعريف اليمين الحاسمة لم يرد في القانون المدني تعريف لليمين الحاسمة ، و اكتفى المشرع على النص على أحكامها و شروطها و آثارها في المواد من 343 إلى 347 من القانون المدني غير أن مختلف القوانين المقارنة تعرفها ع لى أنها يمين يوجهها الخصم إلى خصمه ليحسم النزاع عندما يعوزه دليل أخر لإثبات ادعاءه و ينكر عليه خصمه صحة ما يدعيه ، فيسعفه القانون في موقفه ا لعاجز هذا بهذه الوسيلة فيحتكم بهاإلى ضمير خصمه فب م قتضى توجيه اليمي ن يعتب ر موجهها قد تنازل عن دعواه إذا حلف المدعي عليه و في المقابل يعتبر القانون المدعي عليه إذا نكل عن اليمين مقرا بصحة دعوى المدعي ، و ي خ وله الحق أن يدرأ الحلف أو النكول بأن يرد اليمين على من وجهها إليه ليحلفها هو و ليترتب الحكم بصحة دعواه أو ببطلانها على حلفه أو نكوله ( 1) فاليمين الحاسمة هي حق خاص بالخصم ، و ليس من حق القاضي أن يأمر أو يتولى تحليف الخصم ، بدون طلب من خصمه ( 2) و بذلك فهي تختلف عن اليمين المتممة التي يوجهها القاضي لأجل استكمال دليل ناقص في الدعوى الفرع الثاني : الطبيعة القانونية لتوجيه اليمين الحاسمة يتبين لنا مما تقدم أن اليمين ليست دليلا يقدمه المدعي على صحة دعواه ، بل هي طريق ة إحتياطية يلجأ إليها المدعي عندما يعوزه كل دليل آخ ر لإثبات صحة دعواه و ظاهر أنه من الناحية العملية ليست من مصلحة المدعي إذا كان لديه الدليل القانوني على الحق الذي يدعيه أن يوجه اليم ين إلى خصمه لأن توجيه اليمين يترتب عليه بحكم القانون التنازل عن طرق الإثبات الأخرى و تعليق دعوى المدعى بذمة المدعي عليه و ورعه وخوفه من عاقبة الحنث في الدنيا و الآخرة (3( هذا و قد تضاربت أراء الفقهاء في تحديد طبيعة توجيه اليمين الحاسمة و تكييفها بين أنها صلح أو تعاقد و قد جرى القضاء المصري على ذلك و كذلك القضاء الجزائري حي ث إعتبرت المحكمة العليا أن توجيه اليمين الحاسمة عقد 1988 ملف رقم /10/ قضائي بين الخصمين و ذلك في قرارها المؤرخ في 12 44842 حيث جاء فيه "من المقرر قانونا وقضاءًا أنه يجوز توجيه اليم ين الحاسمة في أي نوع من أنواع النزاع و يعتبر كعقد قضائي بين المتخاصمين يجعل حدًا نهائيا للخصومة. غير أن هذه الآراء انتقدت ، ذلك أن من توجه إليه اليمين الحاسمة لا يستطيع أن يرفض مشيئة من وجهها ، بل يتعين عليه بحكم القانون أن يعمل الرخصة التي يثبتها له على وجه من وجوهها الثلاثة ، إما أن يؤدي اليمين و إما أن ينكل عنها و إما أن يردها ، و مؤ د ى هذا أن اليمين ليست تعاقد ، و هي ليست من الصلح في شيء لأن الصلح يفترض تنازل كل من المتعاقدين عن جانب مزاعمه ، أما من يوجه اليمين فهو لا يملك طريقا من طرق الإثبات بل هو يوقن إبتداءًا بخسارة دعواه و هو با لإ لتجاء إلى اليمين لا يتنازل عن شيء ما لأن توجيه هذه اليمين يتمخض لمنفعته. . 1) د/سليمان مرقس . المرجع السابق . ص 742 ) . 2) د/الغوتي بن ملحة . المرجع السابق . ص 85 ) لذلك يرى فريق أخر من الفقهاء أن توجيه اليمين الحاسمة هو تصرف قانوني يتم بإرادة منفردة ، و ليس تعاقدا أما الحلف ذاته فهو واقعة قانونية لأنه عمل مادي يترتب عليه أثر قانوني و رد اليمين كتوجيه اليمين احتكام إلى ضمير الخصم شرع ليكون فيه Sui Generi اليمين الحاسمة هي نظام من نوع خاص علاج لمضار مذهب الإثبات المقيد و قصد به السماح لمن يعوزه الدليل القانوني طبقا لقواعد القانون المدني أن يحتكم إلى ذمة خصمه. المطلب الثاني : أطراف اليمين الحاسمة نصت المادة 343 من القانون المدني على أنه " يجوز لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر على أنه يجوز للقاضي منع توجيه اليمين الحاسمة إذا كان الخصم متعسفا في ذلك " فقد حددت هذه المادة أطراف اليمين الحاسمة ، و قد يكون موجه اليمين االحاسمة أي من الخصمين ، إذ الأصل أن ال بينة على المدعي و اليمين على من أنكر فكل خصم ملزم بإثبات ادعائه فإذا فقد الدليل لإثبات ما يدعيه ، أسعفه القانون بتوجيه اليمين الحاسمة ، و يمكن حصر أطراف اليمين الحا س مة في موجه اليمين و الموجهة إليه . الفرع الأول : موجه اليمين الحاسمة اليمين الحاسمة توجه من الخصم الذي يدعي أمرًا دون أن يقيم عليه دلي ً لا سواء كان ذلك الخصم مدعيا في دعوى أصلية أو فرعية أو مدعيا في دفع من الدفوع ، و سواء وجد لديه دليلا أخر أو لم ي و جد طالما أنه لم يقدم ما يعتبر دليلا كاف يا لإثبات دعواه. و يجب أن تتوافر فيمن يوجه اليمين أهلية ال تصرف في الحق موضوع الحلف لأن حلف الخصم سيترتب عليه ترك ذلك الحق له أو إعتبار التصرف الذي حلف على إبرامه ث ابتا في حق موجه اليمين ( 3) و منه فيجب أن لا يكون محجورًا عليه كالمجنون أو المعتوه أو السفيه ، فلا يجوز لأي من هؤلاء توجيه اليمين الحاسمة إلا بواسطة النائب عنهم قانونا الذي قد يكون الولي الذي يملك توجيه اليمين لأنه يملك التصرف. أما الوصي و القيم و من في حكمه ما فيحتاجون لإذن من القاض ي المختص لتوجيه اليمين في حق من وضع تحت نظرهم لأن توجيه اليمين الحاسمة يتجاوز أعمال الإدارة كما أن نائب صاحب الحق لا يجوز له توجيه اليمين الحاسمة في شأن هذا الحق إلا بموجب وكالة خاصة من صاحب الحق طبقا للمادة 574 من القانون المدني ( 1) و تبقى مسألة توجيه اليمين الحاسمة من محامي الخصم ، كمسألة الإقرار ، فإنه لا يشترط أن يكون المحامي قد منحت له وكالة خاصة لتوجيه اليمين الحاسمة طالما أن المشرع ف ي قانون 91/04 المتعلق بمهنة / المحاماة قد أعطاه وكالة قانونية . و لما كان توجيه اليمين الحاسمة تصرفا قانونيا فإنه يشترط في الخصم أن تكون إرادته خالية من العيوب ، أي غير مشوبة بغلط أو تدليس أو إكراه ، فإذا اعتقد من وجه اليمين أن البينة ممنوعة قانونا فوجه اليمين ثم بين غلطه بعد ذلك ، كان توجيه اليمين مشوبا بغلط ، و إذا كان خصمه هو الذي أوقعه في هذا الغلط كان توجيه اليمين مشوبا بتدليس و أن أي من هذه العيوب يكفي لإبطال توجيه اليمين حتى بعد أن يقبلها الخصم الآخر أو حتى بعد أن يحلفها 1) أنضر نص المادة 345 ق.إ.م ) 3) د/سليمان مرقس . المرجع السابق.ص و لأن توجيه اليمين الحاسمة عمل قانوني غير لازم ، فإن من يوجه اليمين إلى خصمه يجوز له العدول عن توجيهها ، و لا يس قط حقه في العدول إلا إذا أعلن من وجهت إليه اليمين استعداده للحل ف ( 3)و هو ما تقضي به المادة 345 من القانون المدني حيث نصت على أنه "لا يجوز لمن وجه اليمين أو ردها أن يرجع في ذلك متى قبل خصمه حلف تلك اليمي ن " و من هذا النص يتبين أنه من حق الخصم الموجه لليمين الرجوع عنها طالما أن خصمه لم يبدي إعلانه عن قبول أداء اليمين ، و هذا الرجوع يمكن أن يكون صادرًا عن الخصم الذي قا م بتوجيه اليمين ، كما يمكن أن يكون صادرًا عن الخصم الذي ردها ففي الحالة الأولى يزول كل أثر لليمين الحاسمة ، أما في الحالة الثانية فتزول اليمين وحدها و يبقى توجيهها قائما أما بعد قبول الخصم لأداء اليمين الموجهة إليه فإنه لا يمكن لمن وجهها أن يرجع عنها ، كما لا يمكن لمن قبلها أن يتنصل من هذا القبول و لا يعتبر قبولا لليمين أن يرضى الخصم بحلفها على بعض الوقائع دون البعض الآخر لأ ن الحكمة من اليمين هي وضع حد نهائي للنزاع كله ، غير أن التعديل البسيط لليمين لا يعد رفضا لها ، كما أنه إذا صدر إقرار من الخصم الذي وجهت إليه اليمين لم يعد هنا ك محل لليمين و يعد هذا الإقرار أقوى من النكول عن اليمين و عليه يجوز لمن وجهها أن يرجع عنها و مع أن ا ليمين هي ملك للخصم و لا تملك المحكمة توجيهها من تلقاء نفسها ، فإن الخصم لا يملك أن يوجهها مباشرة إلى خصمه ، بل يجب أن يفعل ذلك من طريق المحكمة بتقديم إليها طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه ( ابتغاء الوصول إلى ثبوت حقه الذي يعوزه الدليل عليه.(2) 1) يحي بكوش.المرجع السابق.ص 315.316 ) 2) د/سليمان مرقس . المرجع السابق ص 750 ) الفرع الثاني : الموجهة إليه اليمين الحاسمة اليمين الحاسمة توجه إلى الخصم في الدعوى يكون منكرا موضوع الحلف أي خصم لا يكون عليه عبىء الإثبات بل بالعكس من ذلك يكون من حقه مطالبة خصمه الآخر بإثبات دعواه و يجب أن يكون الخصم حقيقي أصلي في الدعوى فإذا رفع الدائن بإسم مدينه دعوى غير مباشرة على مدين مدينه فلا يجوز للمدعي عليه توجيه اليمين إلى الدائن رافع الدعوى غير مباشرة لأن هذا ليس خصما أصليا له و إنما هو نائب فقط على مدين المدعي عليه و لا يكفي كذلك أن يكون من توجه إليه اليمين خصما أصليا في الدعوى بل يجب أن يكون خصما لموجه اليمين ، فإذا رفعت دعوى الدين على المدين و كفيله ، فلا يجوز لهذا الأخير أن يوجه اليمين إلى المدين على أنه لم يحصل منه وفاء جزئي للدين الذي يطالب به الدائن إلا إذا إدعى التواطؤ بين المدين و الدائن و يجب أن يكون توجيه اليمين الحاسمة إلى الخصم شخصيا لا إلى نائبه ، لأن حلف اليمين أمر شخصي لا يجوز فيه التوكيل و لأن النيابة إذا كانت تجري في الإستحلاف فإنها لا تجري في الحلف ، غير أنه إذا حدثت الواقعة المطلوب التحليف عليها من النائب شخصيا لا من الأصيل كاستلامه مبلغا فلا يجوز تحليف الأصيل إلا على علمه بها فحسب و يجوز تحليف النائب عليها على ألا يضار الأصيل بنتيجة الحلف و يجب أن تتوافر فيمن توجه إليه اليمين ما يشترط فيمن يوجهها من أهلية أي أن يكون أهلا للتصرف في موضوعها أوله ولاية في ذلك ، فلا يجوز توجيهها إلى القاصر أو المحجور عليه و لا إلى وصيه أو القيم عل يه ، لأن توجيه اليمين يترتب عليه تخيير الخصم بين الحلف و بين الرد أو النكول و في هذين ا لأ مرين الأخيرين تعريض حقه للضياع و بناء على ما تقدم فلا يجوز توجيه اليمين إلى القاصر إلا فيما يملك من أعمال الإدارة ، ولا إلى الولي إلا فيما يملكه من أعمال التصرف دون إذن المحكمة ، و لا إلى الوصي أو القيم ، إلا عن أعمال صدرت منه شخصيا في حدود ولايته كقبضه الدين المستحق لقاصره ( 2) و إذا كان الخصم شخصا معنويا وجهت اليمين إلى من يمثله و يترتب على مخالفة هذا الشرط قابلية اليمين للإبطال و لا يكفي توافر الأهلية عند توجيه اليمين بل لا بد من استمرارها إلى أن يتم الحلف أو الرد بحيث لو حجر على الشخص في الفترة ما بين الأمرين بطل توجيه اليمين إليه و كذلك لو أفلس إلا انه إذا كان موضوع اليمين واقعة لم تحدث من صاحب الحق الحالي شخصيا ب ل من نائب له أو من سلفه الذي نقل إليه ذلك الحق كالمحيل بالنسبة للمحال إليه فإنه لا يشترط فيه أهلية التصرف في الحق و يتحول هذا الشرط أو يستبدل به شرط آخر يتلائم مع طبيعة الموقف فيكتفي في النائب أو السلف الذي يراد تحليفه على واقعة حدثت منه متعلقة بالمد ع ى به بأن تكون قد ثبتت له في وقت حصول الواقعة المطلوب تحليفه عليها سلطة مباشرتها فإذا وجهت اليمين إلى الوكيل عن واقعة بيع صدر منه بصفته ، فإنه يتعين لجواز توجيهها إليه أن يثبت أن توكيله كان يخوله البيع لا الإدارة فحسب و يجب أن يكون من توجه إليه اليمين ذا صفة في الدعوى ، فإذا انقضت الشركة المدعي عليها و زالت شخصيتها و انتهت سلطة مديرها في تمثيلها أو التصرف في حقوقها فلا يجوز توجيه اليمين الحاسمة إليه عن واقعة الوفاء بدين الشركة بعد زوال صفته في تمثيلها و التصرف في حقوقها ( 4 و لا يجوز مطلقا توجيه اليم ين الحاسمة من المتهم إلى المدعي المدني ، ولا من المدعي المدني إلى المتهم أمام المحكمة الجزائية سواء في الدعوى.العمومية أو في الدعوى المدنية المنظورة أمامها لأن المتهم لا يجوز تحليفه ،و لأنه إذا وجه هو اليمين إلى المدعي المدني تعرض بذلك لردها عليه ، أمااليمين التي توجه إلى المجني عليه الذي لم يدع مدنيا في الدعوى العمومية فلاتعتبر من ق بيل اليمين الحاسمة بل هي من قبيل تحليف الشهود فيتعين عليه أن يحلفها و لا يجوز له ردها(1) 1) د/سليمان مرقس . المرجع السابق. ص 763 المبحث الثاني : شروط توجيه اليمين الحاسمة و آثارها اليمين الحاسمة بإعتبارها طر يق معفي من الإثبات ، يشترط فيها أن تؤ دى وفقا للشروط التي حددها المشرع في القانون المدني و قانون الإجراءات المدنية ، و متى أديت اليمين بطريقة صحيحة أوردت أو نكل عنها رتبت آثارها. المطلب الأول : شروط توجيه اليمين الحاسمة اليمين الحاسمة موضوعها واقعة يدعيها المدعي و ينكرها المدعي عليه ، و يترتب على ثبوا حق معين و يكون المدعي عاجزا عن إثباا ، و يجوز له توجيه اليمين في جميع المواد المدنية و ذلك طبقا للشروط المطلوبة في توجيه اليمين الحاسمة و التي سنتطرق إليها بتقسيمها إلى شروط متعلقة بمحل اليمين و أخرى متعلقة بتأدية اليمين . الفرع الأول : الشروط المتعلقة بمحل اليمين -أولا : عدم مخالفة الواقعة للنظام العام و الآداب فاليمين ترد على واقعة يدعيها المدعي ، و يصح أن تنصب على الحق المدعي به دون ذكر للواقعة مصدر هذا الحق ، و لا يجوز أن يكون موضوع اليمين حكما قانونيا يطبق على النزاع المعروض لأن تطبيق القانون من عمل القاضي و يشترط في الواقعة موضوع اليمين ألا يحرم القانون توجيه اليمين في شأنها لاعتبار يتعلق بالنظام العام ، فلا يجوز توجيهها للمطالبة بحق يخالف النظام العام ، كما في دين قما ر ، و لا لنقض حجية يفرضها القانون و لا يجو نقضها بأي دليل لاعتبار يتعلق بالنظام العام ( 2) و هو ما تقضي به المادة 344 من القانون المدني التي نصت على أنه "لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة في واقعة مخالفة للنظام العام …" و قد أكدت المحكمة العليا ذلك في ) د/سليمان مرقس . المرجع السابق. ص 763 ) 2) د/عادل حسن علي . المرجع السابق . ص 160 و ما يليها قرارها المؤرخ في1989/04/05 ملف رقم 52042 جاء فيه"من المقرر قانونا أن اليمين الحاسمة لا يجوز توجيهها إذا كانت تتعلق بواقعة مخالفة للنظام العام ، و من ثم فإن ال نعي على القرار المطعون فيه بخرق القانون غير مؤسس يستوجب رفضه ، و لما كان من الثابت في القضية الحال أن ال يمين التي انضمت الطاعنة بتوجيهها لخصمها مخالفة للنظام النقدي ، فإن قضاة الموضوع الذين قضوا برفض هذه اليمين أصابوا تطبيق القانون ، و متى كان كذلك إستوجب رفض الطعن " ( 1) ، و موضوع اليمين يمكن أن يكون أمرًا يخالف قرينة قانونية غير قاطعة أو قرينة قاطعة غير متع لقة بالنظام العام و لكن لا يجوز أن يكون تصرفا قانونيا مما يتطلب القانون إفراغه في ورقة رسمية أو واقعة يمنع القانون إثباتها من طريق اليمين لإعتبارات تتعلق بالنظام العام أو بيان من البيانات التي يلحق بها وصف الرسمية في محرر رسمي لأن عدم صحة مثل هذا البيان لا يجوز إثباته إلا من طريق الطعن بالتزوير أو البطلان ( 2) و قد طرح على الصعيد الفقهي و القضائي مدى إمكانية توجيه اليمين الحاسمة في أية واقعة قانونية مهما كانت قيمتها حتى و لو تجاوز مقدار النزاع أو التصرف حدود النصاب القانوني المحدد ب 1000 دج في المادة333 من القانون المدني التي نصت على أنه "في غير الموا د التجارية إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على 1000 دينار جزائري أو كان غير محدد القيمة فلا تجوز البينة في إثبات وجود ه أ و إنقضائه ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك" و قد تضاربت الآراء في تحديد طبيعة القاعدة ال واردة في هذه المادة هل هي من النظام العام أم لا غير أن الرأي الغالب هو ذلك الذي يرى أن هذه القاعدة ليست من النظام العام لأنها شرعت لمصلحة المدين ، و منه فإنه لا مانع من توجيه اليمين الحاسمة في الواقعة التي تفوق قيمتها 1000 دج ، ما لم يتمسك الخصم الموجهة إليه اليمين بإثباتها بالكتابة هذا من جهة و من جهة أخرى فهي استبعدت البينة فقط و ما يقوم مقامها من إثبات التصرف القانوني الذي تفوق قيمته 1000 ، كالقرائن القضائية و لم تستبعد اليمينالحاسمة وغني عن البيان أنه لا يجوز توجيه اليمين و لا تقبل في إثباتالتصرفات القانونية التي يستوجب القانون لانعقادها شكل ماو مثل ذلك ما ورد في المادة 324 مكرر 1 لأنها ركن من أركان إنعقادها الة القضائية ، العدد الأول – 1991 ص 14 ) 2 ) د/سليمان مرقس. المرجع السابق .ص -ثانيا: تعلق الواقعة بشخص من وجهت إليه تنص المادة 344 من القانون المدن ي " … و يجب أن تكون الواقعة التي ينص عليها اليمين متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين ، فإن كانت غير شخصية له إنصبت اليمين على مجرد علمه به ا" ، إذن يشترط في الواقعة موضوع اليمين أن تكون متعلقة بشخص من وجهت إليه اليمين لأن خصمه يحتكم إلى ذمته ، فلا يستطيع أن يؤكد صحة هذه الواقعة إلا إذا كانت متعلقة بشخصه ، و في هذه الحالة يكون التحليف على ال بتات و القطع أي على وجود الواقعة أو نفيها كأن يستحلف المدعي خصمه على أنه لم يقترض المبلغ المدعى به ، أو يستحلف المد ع ى عليه خصمه على أنه أقرضه المبلغ الذي يطالب به ( 1) فلا يجوز توجيه اليمين إلى وارث عن واقعة تتعلق بمورثه ، أو إلى شخص فيما يتع لق بالوقائع التي تمت بالنسبة إليه بواسطة موكل ، و بالتالي لم تتعلق به شخصيا فإن كانت الواقعة غير شخصية لمن توجه إليه اليمين الحاسمة قامت هذه اليمين على مجرد علمه بها ، و هذه اليمين هي يمين عدم العلم فمثلا إذا وجهت اليمين الحاسمة إلى شخص توفي قبل تأديتها ، إعتبرت اليمين كأن لم تكن و قد وجهت أصلا ، و بما أنه لم يكن إعتبار موت الخصم بمثابة رفض أداء اليمين فللقاضي أن يوجه اليمين إلى الخصم الآخ ر أ و أن يوجه إلى ورثة المتوفى يمين عدم العلم ( 2)لأن العلم بطبيعة الحال أمر شخصي بالنسبة إليه ، و أن هذه القاعدة عامة تنطبق أيا كان نوع اليمين. فالقاعدة أن اليمين تكون على ا لبتات إذا كلف أحد لليمين على نفسه ، أو على فعل غيره و ادعى أنه عالم بذلك الفعل أما إذا كلف لليمين على فعل غيره و أنكر علمه به ، فيحلف على عدم العلم فقط ، و من ذلك يتبين أن عدم جواز التحليف على البتات في الواقعة المتعلقة بغير الخصم يتوقف على موقف الخصم من هذه الواقعة ، فإذا أنكرها إبتداءًا لم يجز تحليفه إلا على عدم العلم بها ، أما إن إعترف بها ثم أنكرها فيكون تحليفه على البتات و بما أن اليمين على ال بتات أقوى من اليمين على عدم العلم ، ف في كل موضع لا تجوز فيه إلا اليمين على عدم العلم ، يكون الحلف على ال بتات جائزا و صحيحا و يعتبر أداء اليمين الموجهة و يترتب عليه آثار الحلف ، و إذا وجهت في هذا الموضع اليمين على البتات ، جاز إعتبارها موجهة على عدم ال ع لم ولا يعد من وجهت إليه ناكلا إذا حلف على عدم العلم و يكفي أن تكون الواقعة شخصية لمن توجه إليه اليمين و لا يشترط أن تكون شخصية لمن وجهها إلا لإجازة رد اليمين عليه ، فإن كانت الواقعة مشتركة بين الطرفين جاز الرد على البتات ، و إن كانت شخصية لمن وجهت إليه اليمين فقط لم يجز الرد إلا على عدم العلم -ثالثا : أن تكون الواقعة حاسمة في الدعوى ليكون طلب توجيه اليمين الحاسمة جائزا يجب أن يكون من وراء توجيهها وضع حد نهائي للنزاع و تنازل عن غيرها من أدلة الإثبات و هي لا تكون كذلك إذا كانت واردة على مسائل لا يؤثر حلفها في تصفية النقطة المختلف عليها في القضية ، أو إذا كانت واردة على غير النقطة المتنازع عليها مثال ذلك أن يوجه الدائن لمدينه اليمين الحاسمة على أنه وفى الدين مع أنه ينازع في وجوده ، أو كذلك إذا كان الخصم يوجهها من باب الإحتياط مع الاحتفاظ بتقديم أقوال أو أدلة أخرى بعد أدائها( ( 2 ويعتبر موضوع اليمين حاسم إذا كان توجيه اليمين فيه يؤدي إلى الفصل في النزاع أو في دفع موضوعي ، بحيث ينهي الخصومة كلها أو فرعا منها ، لذلك فلا يجوز توجيه اليمين الحاسمة إذا كانت تنصب على دليل في الدعوى لا على جوهر النزاع ، و لا يجوز توجيهها بالنسبة إلى الطلبات الأصلية مع الإحتفاظ بالحق في الطلبات ا لإ حتياطية. فاليمين الحاسمة يجب أن ينصب مو ض وعها على وقائع محتملة و منتجة و ) يتحقق ذلك إذا كانت الواقعة من ش أنها في حالة ثبوتها أن تكون أساسا للحكم ، فإذا لم تكن مؤدية إلى حسم النزاع فلا تكون اليمين في ش أنها مقبولة( 4)و تقدير ما إذا كانت اليمين حاسمة للنزاع يدخل في نطاق ما للمحكمة من سلطة تقديرية متى أوردت من الأسباب ما تبرر به تقديرها ( 5)فهي غير ملزمة بطلب الخصم بتوجيه اليمين إذا رأت أنها غير مجدية أو أن في القضية ما يفيد عكسها و هو ما استقرت عليه المحكمة العليا في قرار ه ا المؤرخ في14/04/1982ملف رقم 20754 فيه "اليمين الحاسمة ليست مفروضة على قضاة الموضوع إذا كان( يوجد في القضية ما يفند مزاعم المدعي". ( 1 رابعا : ألا يكون الخصم متعسفا في توجيه اليمين و هذا الشرط متعلق بالشرط الذي قبله و طبقا للمادة 343 التي تجيز للقاضي أن يمنع توجيه اليمين الحاسمة إذا كان الخصم متعسفا في توجيهها ، و لايقصد بالتعسف هنا معناه الإصطلاحي فقط أي مجرد إساءة ممارسة الحق في طلب تحليف الخصم و إنما المقصود منه رقابة القاضي على الخصم في صدد توجيه اليمين للخصم . بحيث لا يجيزه له كلما تخلف شر ط من الشروط الواجب توافرها فيه ، وبالتالي للقاضي أن يمنع توجيه اليمين إذا كانت الواقعة المراد التحليف عليها لاتتعلق بالدعوى أو غير منتجة فيها أو غير جائز قبول إثباتها باليمين الحاسمة أو إذا كانت الواقعة عملا قانونيا مما يوجب القانون صبه في شكل خاص أو كانت واقعة مما أثبته موظف عام في محرر رسمي بإعتبار أنه قام به بنفسه أو عاينه شخصيا ، إذ لا يجوز تكذيب الموظف في ذلك إلا عن طريق الطعن بالتزويرأو البطلان ، أو كانت واقعة مخالفة لقرينة قانونية قاطعة متعلقة بالنظام العام كقرينة حجية الشيء المحكوم فيه أو إذا ك ان محل اليمين حق يقضي النظام العام بعدم جواز التنازل عنه كالحق في ثبوت النسب ( 3 و الحقيقة أن صور التعسف كثيرة يصعب حصرها و تبقى للقاضي السلطة التقديرية في إستخلاص تعسف الخصم في توجيه اليمين و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 30-04-1990 ملف رقم 59335 حيت جاء فيه "من المقرر قانونا أنه يجوز للقاضي منع توجيه اليمين الحاسمة إذا تبين له أن الخصم متعسف في ذلك و من ثم فإن النعي على القرار المطعون فيه بمخالفة القانون غير سديد . و لما كان الثابت في قضية الحال أن الطاعن طلب توجيه اليمين الحاسمة للمطعو ن ضدهم رغم وجود الوثائق الرسمية المثبتة لملكيتهم ، فإن قضاة المجلس لما لم يردوا على طلبه ، طبقوا القانون التطبيق الصحيح ، و متى كان كذلك إستوجب رفض الطعن" و يقدر القاضي توافر الشروط السالفة الذكر في الواقعة المطلوب الحلف عليها و لا يخضع في هذا ال تقدير لرقابة المحكمة العليا ، أما تقدير مخالفة موضوع اليمين للنظام العام أو عدم مخالفته له فيعتبر مسألة قانونية يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة المحكمة العليا و يجوز دائما للخصم المطلوب توجيه اليمين إليه أن ينازع في جواز توجيهها إليه لعدم توافر شروط ذلك ،كأن ينازع بأن الواقعة المنطبق عليها اليمين لا تتعلق بشخصه ، و حينئذ يتعين على المحكمة أن تفصل في منازعته و أن توجه إليه اليمين على مقتضى ما تنتهي إليه و أن تحدد له جلسة لحلفها إن رأت توجيهها إليه لا يجوز إعتباره ناكلا قبل الفصل في هذه المنازعة ( 1 الفرع الثاني : الشروط المتعلقة بتأدية اليمين بعد أن تطرقنا إلى شروط الواقعة محل اليمين لا بد لنا أيضا معرفة صيغة اليمين و وقت توجيه اليمين و المكان الذي تؤدى فيه. أولا : صيغة اليمين يجب أن تكون صيغة اليمين الحاسمة واضحة لا غموض فيها و لا لبس و ذلك لأ ن الحكمة منها هي حسم النزاع و وضع حد نهائي للخصومة القضائية فإذا كانت الصيغة غير محددة أو غامضة لم تحقق الغرض المقصود منها و يراعي في صياغة اليمين أن تكون دائما على النفي حتى يتأتى بها الإستيعاب و هو إما على النفي ، أي نفي الفعل أو نفي العلم ، أو نفي ال سبب أو نفي الحاصل و الأصل أن هذه الصياغة من حق موجه اليمين ، و للطرف الآخر أن يعترض على الصيغة الموجهة إليه ، و يجب أن تعرض هذه الصيغة على المحكمة حتى تأمر بتوجيهها بعد أن تعتمدها ، و إلا كانت اليمين باطلة ، و لم يجز التعويل على حلفها. و للمحكمة أن تعدل صيغة اليمين التي يعرضها الخصم بحيث تتوجه بوضوح و دقة على الواقعة المطلوب الحلف عليها ، و يكون هذا التعديل بناء على اعتراض الخصم ، أو تقوم به المحكمة من تلقاء نفسها ، غير أن سلطة المحكمة في تعديل الصيغة يجب أن يقتصر على إيضاح عباراتها دون أن يؤثرعلى مدلولها أو يمس بموضوعها ( 2)و هو ما استقرت عليه المحكمة العليافي قرارها المؤرخ في 26-10-1988 ملف رقم46707 المقرر قضاءًا أن اليمين الحاسمة ملك للخصم و ليس للقاضي تغيير صيغتها تغييرا يؤثر على مدلوله ا أو معناها ، و من ثم فإن النعي على ا لقرار المطعون فيه بانعدام الأساس القانوني و القصور في التسبيب غير جدي و غير مؤسس يستلزم رفضه و لما كان الثابت – في قضية الحال – أن المطعون ضده عرض نص اليمين و صيغته و طلب الإشها د له بأنه و  جه يمينا إلى خصمه دون أن يقبلها الطاعن أو يردها على خصمه ، فإن جهة الإستئناف التي قضيت بتأييد الحكم المستأنف لديها القاضي بطرد الطاعن و كل من يحل محله من الأرض المتنازع عليها تأسيسا على اليمين إلتزموا صحيح القانون و متى كان كذلك يستوجب رفض الطعن" ( 1 و قد نصت المادة 343 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "يؤدي الخصم اليمين بالجلسة أو أمام القاضي بالعبارة الآتية "أحلف بالله العظيم " و إنما يجوز للقاضي أن يأمر أن تكون تأدية اليمين بالصيغة و ا لأ وضاع المقررة في ديانة الحالف" و متى قبل طلب حلف اليمين و أصدرت المحكمة حكمها بتوجيهها و بتحديد صيغها على ما قدمناه ، فيكون على الخصم الموجهة إليه حلفها ، و تكون تأديتها بأن يقول "أحلف بالله العظيم " و يضاف إليها الواقعة المراد الحلف عليها . و يعتبر حلف الأخرس و نكوله إشارته المعهودة إن كان لا يعرف الكتابة فإن كان يعرفها فحلفه و نكوله بالكتابة ( 2) عملا بنص المادة 60 من القانون المدني . وقد إتفق الفقهاء المسلمين على أن اليمين لا تصح إلا بإسم الله عز وجل و أنها لا تجوز بالقرآن و لا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم و لا بالكعبة و الملائكة . أما بالنسبة لغير المسلمين ، فإن القانون أجاز للقاضي أن يأمر تأدية ال يمين بالصيغة و الأوضاع المقررة في ديانة الحالف ، و ذلك إما من تلقاء نفسه أو بناء على طلب أحد الخصوم( 3 ثانيا : وقت توجيه اليمين نصت المادة 344 فقرة 2 من القانون المدني على أنه "يجوز أن توجه اليمين الحاسمة في أي حالة تكون عليها الدعو ى " فيمكن لذلك توجيه اليمين الحاسمة في جميع مراحل الدعوى ، ما دام لم يصدر في الدعوى حكم نهائي ، و عليه فيمكن اللجوء إلى هذه اليمين و لو بعد تقديم و استيفاء كافة أوجه الإثبات المختلفة ، كما يجوز للخصم بعد قفل باب المرافعة طلب إعادة فتحها و توجيه اليمين إلى خصم ه كما يمكن توجيه اليمين طالما لم يصدر في الدعوى حكم تعلقت به حجية الشيء المحكوم فيه ، و لو كان قد صدرت في النزاع أحكام تحضيرية أو تمهيدية ، تم تنفيذها أو وقع في القضية خبرة أو تحقيق . و يجوز توجيه هذه اليمين أيضا لدى جميع جهات القضاء المدنية و التجارية ، و لكنها لا توجه أمام قاضي الأمور المستعجلة و ذل ك لأن من خاصية القضاء المستعجل أنه قضاء وقتي و أنه لا يمس بأصل الحق ، بينما تتميز اليمين الحاسمة بأنها من شأنها وضع حد نهائي للنزاع بصفة قاطعة ( 1 و يمكن توجيه اليمين الحاسمة كذلك أمام جهة الإستئناف ، و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 03/01/1989 ملف رقم 51056 حيث جاء فيه "من المقرر قانونا أنه يجوز توجيه اليمين الحاسمة إلى الخصم في أية حالة كانت عليها الدعوى في كافة النزاعات الواردة على المطالبة بالحقوق الممكن التخلي عنها فإن القضاء بما يخالف هذا المبدأ يعد خرقا للقانون . و لما كان من الثابت – في قضية الحال – أن الطاعن طلب توجيه اليمين الحاسمة إلى خصمه الذي قبلها ، فإن قضاة الإستئناف بعدم إجابتهم على هذا الطلب يكونوا قد خالفوا القانون و متى كان ذلك إستوجب نقض القرار المطعون فيه غير أنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة أمام المحكمة العليا باعتبارها محكمة قانون و يلاحظ أنه لا يوجد مانع من توجيه اليمين الحاسمة أمام جهة الإحالة بعد النقض كما أنه ليس هناك ما يمنع من أن يوجه الخصم اليمين الحاسمة إلى خصمه على سبيل الإحتياط ، فيسمح ل لخصم بعد عرض أدلته على المحكمة مع الإحتفاظ بحقه في توجيه اليمين ، لأنها ليست إلا طريق إثبات إحتياطي يلجأ إليه الخصم عندما يعوزه الدليل فيجب أن يبقى هذا الطريق مفتوحا أمامه إلى أن يستنفذ ما لديه من أدلة ( 3( ثالثا : مكان تأدية اليمين نصت المادة 434 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "يؤدي الخصم اليمين بالجلسة أو أمام القاضي بالعبارة الآتية "حلف بالله العظيم" فظاهر من هذا النص أن الخصم الحالف يؤدي اليمين إما بالجلسة ، أو أمام القاضي أي في مكتب القاضي بحضور كاتب الضبط الذي يحرر محضرا بذلك . و في جميع الأحوال يجب أن يؤدي الحالف اليمين بحضور من وجهها إليه أو بعد تبليغه تبليغا صحيحا لحضور مكان الحلف طبقا للمادة 433 من قانون الإجراءات المدنية التي نصت في فقرا الثانية حيث نصت "و في جميع الأحوال يكون حلف اليمين بحضور الخصم الآخر او بعد تبليغه لحضور الجلسة". و يفهم من المواد السالفة الذكر أن للقاضي أن يأمر شفاهة الخصم بتأدية اليمين ، و ذلك بعد التأكد من توافر الشروط السابقة في الواقعة موضوع الحلف ، و كذا التأكد من قبول من وجهت إليه اليمين للحلف ، أو يكون ذلك بموجب حكم تحضيري يبلغ للخصم المعني بحلف اليمين . فالأصل أن اليمين تؤدي في المحكمة أمام القاضي ، و قد استثنت المادة433من نفس القانون حالة تغيب الخصم الموجهة إليه اليمين لعذر شرعيثابت بصفة قاطعة ، كأن يكون مريضا ، أو عاجز عن الانتقال إلى المحكمة أين يمكن للقاضي أن ينتقل لمكان المطلوب تح ليفه اليمين بمعاونة كاتب الضبط ليؤديها أمام القاضي . و هناك رأى مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية يذهب إلى أن تأدية اليمين يكون بالمسجد بعد صلاة الجمعة ، لإضفاء على اليمين بعض من الغلظة و هي مسألة التي اختلف فيها القضاء في مدى جوازها أم لا بين مؤيدين و معارضين و يبررون المؤيدون على أن تأدية اليمين بالمسج د يضفي على هذه اليمين نوع من الغلظة و تحريك ضمير الخصم إلى قداسة اليمين و ما ينتج عنها من عواقب في الدنيا و الآخر ة ( 1)وفي ذلك ما يضمن صحتها وصدقها 3) يحي بكوش . نفس المرجع . ص 314 و ما يليها و إذا كان الحالف لا يدين بدين الإسلام ، فإنه يمكن للقاضي أن يحدد في حكمه مكان حلف اليمين في أماكن العبادة الخاصة بالحالف أي بديانة الحالف . ومهما يكن فإنه يجب مراعاة إجراءات تبليغ الخصم الحالف بالواقعة و صيغتها و التأكد من قبوله للحلف عليها ، و في حالة صدور حكم تحضيري بتوجيه اليمين للخصم فيجب تبليغه له تبليغا صحيحا مع بيان ميعاد الحلف و مكانه و تعتبر هذه الإجراءات جوهرية يجب مراعاتها ، و هو ما أكدته المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 12/17/1986 ملف رقم 38696 حيث / جاء فيه "إن حكم الناكل على اليمين هو خسار دعواه ، غير أن هذا الأثر القانوني لا يرتب في حقه إلا إذا روعيت فيه أشكال جوهرية منصوص عليها بالمواد 434 ، 433 ، 432 من قانون الإجراءات المدنية . و من ثمة كان يتحتم عل ى القضاة قبل حسم النزاع ، تحديد الواقعة المراد التحليف عليها و إعطاء اليمين وصفها القانوني و إثبات في قرارهم أن المكلف بها قد حضر شخصيا و يتم إعلانه بصيغتها و دعوته لتأديتها بالمكان و التاريخ المعينين و متى لم يثبتوا هذه الإجراءات حين قولهم بنكول الخصم على اليمين يكونوا قد أفقدوا قرارهم التأسيس التعليل إلى ما يستوجب النقض".( 1( المطلب الثاني : آثار توجيه اليمين الحاسمة يترتب على توجيه اليمين الحاسمة ثلاث احتمالات ، فالخصم إما أن يقبل اليمين و يقوم بحلفها و إما أن يردها على صاحبها ، و إما أن يرفض أدائها و لا يردها و هو النكول و سنتولى نظرذلك فيما يلي : الفرع الأول : حلف اليمين إذا حلف الخصم الذي وجهت إليه اليمين ، أصبح مضمون تلك اليمين حجة ملزمة للمحكمة بحيث أن المدعي عليه إذا أقسم بإنكار دعوى المدعي ،( فإن على المحكمة أن تقضي برفض الدعوى دون نظر إلى قناعتها أو عدم قناعتها بصحتها ( 2( و بعد حلف اليمين لا يملك خصم الحالف أن يثبت كذبها بدعوى مدنية مبتدأة و لا يملك الطعن في الحكم الصادر بناء على حلفها بناءًا على ذلك ، و هو ما تقضي به المادة 347 من قانون الإجراءات المدنية بنصها على أنه "لا يجوز للخصم إثبات كذب اليمين بعد تأديتها من الخصم الذي وجهت إليه أو ردت عليه على أنه إذا ثبت كذب اليمين بحكم جنائي فإن للخصم الذي أصابه ضرر منها أن يطالب بالتعويض دون إخلال بما قد يكون له من حق الطعن على الحكم الذي صدر ضده" 1) يحي بكوش . المرجع السابق . ص 324 ) و إذا ثبت كذب اليمين بحكم جنائي ، جاز للخصم الذي أصابه ضرر منها أن يطالب بالتعويض ، و جاز له أيضا الطعن في الحكم الصادر بناء على حلفها إذا توافر سبب من أسباب إلتماس إعادة النظر المقررة في المادة 194 من قانون الإجراءات المدنية ، كما لو وقع غش من الخصم كان من شأنه التأثير في الحكم , إذن ثبوت كذب اليمين بحكم جنائي هو شرط أساسي سابق على إقامة الدعوى السابقة بطلب التعويض ، أو إقامة الطعن على الحكم الصادر بناء على حلف اليمين على أنه إذا كان لا يجوز للخصم إثبات كذب اليمين فإنه بإمكانه أن يقدم بلا ً غا إلى النيابة العامة حتى تقوم هي برفع أو تحريك الدعوى العمومية ، و لكن لا يجوز للمضرور أن يتدخل في هذه الدعوى مدعيا مدنيا ، و لا يجوز له إذا امتنعت النيابة الع امة عن تحريك الدعوى العمومية ، أن يرفع دعوى الجنحة المباشرة ، على انه إذا أقامت النيابة العامة دعواها و صدر حكم بالإدانة و أصبح نهائيا فإنه يحق حينئذ للخصم المتضرر من اليمين الكاذبة أن يطالب بتعويضات أمام المحكمة المدنية بدعوى مستقلة و يجب على الخصم ال ذ ي وجهت إليه اليمين ، و لم يردها على خصمه أن يؤديها بنفسه لأن الخصم قد احتكم إلى ضميره فلا يصح أن يوكل عنه غيره في الحلف ( 1) ذلك أن الوكالة تجوز في الإستحلاف و لا تجوز في الحلف . الفرع الثاني : رد اليمين إن الخصم الموجهة إليه اليمين ، يمكنه طبقا للما د ة 343 من القانون المدن ي التى نصت على أنه "لمن وجهت إليه اليمين أن يردها على خصمه ، على أنه لا يجوز ردها إذا قامت اليمين على واقعة لا يشترك فيها الخصمان بل يستقل بها من وجهت إليه اليمين " أن يضع خصمه في المركز الذي وضعه فيه بدلا من أن يحلف أو ينكل يصح له ر د اليمين على من وجهها له ، و هذا ا لأ خير يكون مجبرا على تأديتها ، و إلا عد ناكلا عنها و ترفض دعواه لأ نه لا يمكنه ردها مرة أخرى ، و ما تقدم عن توجيه اليمين من حيث الأهلية و العدول والقبول و الحلف و نتيجته يسري هنا ، و ما ور د اليمين في الحقيقة إلا كتوجيه لها لمن وجهها أولا و لم يكن هناك ما يمنع الراد من توجيهها إبتداءًا و إذا عدل راد اليمين عن ردها عدولا صحيحا يمكنه أن يحلف هو أي يحلف اليمين التي كانت وجهت إليه و يشترط في اليمين المردودة ما يشترط في اليمين الموجهة من عدم وجود إكراه أو غلط أو نقص في ا لأ هلية و يجب أن تكون الواقعة موضوع النزاع مشتركة بين الطرفين و ليست خاصة بمن وجهت إليه اليمين و إلا فلا يمكن في هذه الحالة ردها كما إذا وجد وارث في مذكرات مورثه الخصوصية مذكرة بدين على آخر فرفع عليه دعوى يطالبه به فأنكره فوجه إليه اليمين ، فإن المدعي علي ه لا يمكنه رد اليمين على الوارث ليحلف بصحة الدين و إنما له أن يطلب منه أن يحلف على أنه لا يعلم بعدم صحته و كذلك إذا وجه الشفيع اليمين للمشتري بخصوص قيمة ثمن البيع فلا يجوز للمشتري أن يرد اليمين على الشفيع لعدم استطاعته التأكد من حقيقة الثمن الذي هو أجنبي عن الإتفاق عليه و يجب أن يكون الرد على نفس الواقعة التي وجهت من أجلها اليمين و إلا فتكون يمينا جديدة موجهة إبتداء يسوغ ردها ، كما إذا رفع زيد على عمر دعوى يطالبه فيها بدين ، و لعدم وجود دليل عنده وجه اليمين لعمر ، فإن عمر لا يستطيع أن يرد اليمين على زي د ليحلف بأنه لم تحصل مقاصة بين الدين المدعي به عليه و دين له على المدعي ، لأن هذا توجيها ليمين جديدة على موضوع آخر هو دين عمر على زيد ، و يسوغ لزيد أن يردها عليه و يطلب منه أن يحلف على أن له دينا عليه تحصل به المقاصة ، و ظاهر أن الواقعة الثانية هي غير الوا قعة الأولى لأن هذه دين لزيد على عمر و الأخرى دين لعمر على زيد ، و في دفع عمر بالمقاصة تسليم ضمني بدعوى زيد . و بإعتبار موضوع اليمين ذو ص بغة شخصية ، فشروط القبول التي يتطلبها القانون لتوجيه اليمين يجب توافرها أيضا بالنسبة لردها ، و يقضي المنطق بعدم جواز الحلف على صحة الواقعة إلا إذا كانت متعلقة بشخص الحالف فإذا لم يكن الخصمان مشتركين في الواقعة بل كان يستقل بها من وجهت إليه اليمين فحسب ، فلا يجوز لهذا الأخير أن يرد هذه اليمين على خصمه ذلك أن اليمين تكون غير جائزة القبول في هذه الحالة لتعلقها بواقعة ليست خاصة . بشخص من يطلب تحليفه ( 1 الفرع الثالث : النكول عن اليمين نصت المادة 374 من القانون المدني على أنه "كل من وجهت إليه اليمين فنكل عنها دون ردها على خصمه ، و كل من ردت عليه اليمين فنكل عنها خسر دعواه" . و النكول موقف سلبي يقفه الخصم ي تمثل في عدم الحلف حينما يتوجب عليه الحلف فإذا لم يقم بأداء اليمين الموجهة إليه حكم عليه لفائدة من وجه إليه اليمين ، و ذلك لأ ن النكول هو إقرار ضمني من طرف الخصم ، و لا يجوز الرجوع عن الإقرار ، و من ثم فلا يجوز للخصم الناكل أن يطلب السماح له بالحلف من جديد و يترتب على ذلك أيضا عدم تجزئة اليمين كما هو الشأن بالنسبة للإقرار. ( . 2) يحي بكوش . المرجع السابق . ص 325 ) و يستوي في ذلك أن يكون النكول عن اليمين ممن وجهت إليه أو ممن ردت عليه ، و إنما يجب في كل ذلك أن تكون قد روعيت الإجراءات القانونية المقررة لصحة توجيه اليمين و حلفها أو النكول ع نها ، و إلا كان الحكم قابلا للطعن فيه بسبب بطلان الإجراءات . و لا يعد ناكلا عن اليمين من يرفض أن يحلف على واقعة غير متعلقة بشخصه كالوارث إذا رفض أن يحلف على أن مورثه لم يستلم المبلغ المدعى به أما من يقتصر على القول بأنه يجهل الواقعة المطلوب تحليفه ع ليها أو أنه لا يتذكر شيئا عنها ، فإنه يعتبر ناكلا ، ما لم تكن ثمة ظروف يقتنع معها القاضي بأن قول الخصم ينطوي على نفي ضمني للواقعة فيعتبره في مقام الحلف أو أنه يدل على فقدان الذاكرة فيعتبره عذرا و يصح أن يجد فيه عنصرا من عناصر الإثبات يضاف إلى العناصر ا لأ خرى الموجودة في الدعوى . و إذا قام بمن وجهت إليه اليمين عذر منعه من الحضور للحلف ، فلا يعد ناكلا و يتعين على المحكمة ألا تتصدى له إلا بعد تمحيص دليله ( 1) و أثار اليمين الحاسمة قاصرة كذلك على الحالف مثلها مثل الإقرارفيلتزم بها الحالف و يلتزم الخ لف العام –من ورثة ودائني ن -بنتيجة حلف اليمين و بالحكم الصادر بناء عليها ما لم يتمسك الدائن بعدم نفاذ تصرف المدين في حقه عملا بقواعد القانون المدني و بتوافر الشروط المقررة فيه ويملك الدائن في جميع الأحوال التدخل في الخصومة بين الغير و مدينه و يملك الوارث التمسك بعدم نفاذ الحكم الصادرنتيجة توجيه اليمين الحاسمةفي حقه إذا أثبت هو أن المقصود هو حرمانه من حقه في الإرث. و يجوز الطعن في الأحكام الصادرة بناءا على النكول عن اليمين متى كان مبنيا على أن اليمين وجهت في غير حالات توجيهها أو أن إجراءات توجيهها باطلة ( 2) و يكاد يجمع الفقه على أنه من أثار توجيه اليمين الحاسمة التي حلفها الخصم أو نكل عليها أن الحكم المبني على اليمين الحاسمة يصدر نهائيا و لا يجوز بالتالي إستئنافه إلا إذا كان توجيه اليمين الحاسمة جاء مخالفا للشروط السالفة الذكر أما أنه لو أديت اليمين التي تو فرت شروطها من حيث محلها و إجراءات حلفها فإنه لا يمكن الطعن في الحكم الصادر بناء على حلفها أو النكول عنها باعتباره حكم نهائي حسم موضوع النزاع . 1) د/سليمان مرقس . المرجع السابق . ص 828 و ما يليها - الخاتمة - تعد اليمين الحاسمة كطريق معفية من الإثبات في القانون المدني التي يلجأ إليها الخصم عندما يعوزه أي دليل ، فإذا فقد الخصم الدليل على دعواه لم يبقى أمامه إلا إستجواب خصمه عساه يحصل على إقرار منه أو أن يوجه إليه اليمين الحاسمة و بذلك يحتكم إلى ضمير هذا الأخير و هذين الطريقين قد يسعفا الخصم في بعض الأحيان و هذا هو القليل النادر ، و لكن الكثرة الغالبة من الأحوال تقضي على من لجأ إليهاو لذلك لا ياجأ إليها الخصم إلا في الضرورة القصوى عندما تلجئه الحاجة الملحة و كما أنها تعبر عن سلطان إرادة الأطراف في سير الخصومة و مساهمتهم في إضهار الحقيقة الواقعية و تكريسها في الحقيقة القضائية قائمة المراجع 1د/ عبد الرزاق السنهوري.الوسيط في شرح القانون المدني. نضرية الإلتزام بوجه عام. الإثبات أثار الإلتزام . -2 الأستاذ يحي بكوش.أدلة الإثبات في القانون المدني الجزائري و الفقه الإسلامي.المؤسسة الوطنية للكتاب . 1981 -3 د/-4 د/ عادل حسن علي.الإثبات في المواد المدنية .مكتبة زهراء الشرق. 1996 -5 دسليمان مرقس.الوافي في شرح القانون المدني. أصول الإثبات وإجراءاته فيالموادالمدنية.الجزء الخامس.الطبعةالخامسة .دار الكتاب الحديث ثلاثة خطوات لتحقيق النجاح: 1- كن أعلم من غيرك 2- أعمل أكثر من الآخرين 3- توقع أقل مما يحصل عليه الآخرون

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.