Shared by فايز الزهراني (@fayz_zhrani) 1 month ago

TwitMail : 2, following: 0

319 views

لماذا ضعف تأثير الدور القرآنية النسائية

لماذا ضعف تأثير الدور القرآنية النسائية السؤال السابع: مرحباً شيخنا. وأنتَ مهتم بمواضيع المحاضن التربوية بما فيها "الدور القرانية النسائية".. أنا خريجة معهد لإعداد معلمات القران، وكان لهذا المعهد أبلغ الأثر في تحولي من فتاة تمشي وتسقط؛ مشتتة، بلا أهداف إلى فتاة متعلقة بربها، لها أهداف واضحة، تغيرت شخصيتي: تعاملي، علاقتي بأهلي، بل حتى توازني مع نفسي، وهذا الأثر أراه واضحاً بكل خريجات معهدنا بفضل الله. لكني حالياً دخلتُ الدُّورَ معلمةً، وانصدمت من الجو! الأثر الإيماني للقرآن على الطالبات ضعيف وأضعف وأضعف: في أخلاقهن وتهذيب سلوكهن، وبعض من أتعبنني في الحلقة لهن أربع سنوات وأكثر في الدار! قلت في قلبي: أين الأثر؟ في المعهد نتخرج في سنتين بأنفس جديدة وروح أخرى، ما الخلل برأيك؟ ولو كان لك تواصل مع مسؤولي الدور ليتك توصل لهم هذا الأمر. الجواب: ثمة مقدمة سردية مهمة، وهي أنَّ دور تحفيظ القرآن الكريم النسائية سابقاً كانت أكثر ملاءمة ومناسبة لواقع الفتيات الدارسات منها اليوم، حيث كانت الاحتياجات التربوية والنفسية تلبى وتشبع بشكل أفضل منه اليوم، وذلك يعود إلى أمرين: 1. قلة الصوارف والمشغلات والمشتتات لذهن الفتاة في ذلك الحين، وهذا كان يستدعي جهداً أقل في التربية والتعليم، وفي التأثير المنشود، كما كان هذا الجهد المطلوب يتسم بالتبسيط في تقنياته، فقامت الدور سابقاً – وفق هذا المعطى – بعملها بنجاح. 2. بساطة نمط الحياة سابقاً وغلبة التدين عليه أسهم في صنع جاهزية لدى الفتيات في تقبل التربية والتعليم والتأثير المنشود؛ حيث الأسرة المحافظة والمدرسة النشيطة والوسائط والفعاليات الإيمانية المتوافرة. أما اليوم فإنَّ الصوارف والمشغلات والمشتتات كثيرة، بفعل الانفتاح الثقافي الحاصل والذي ترك بصمته في الجيل الجديد من خلال القنوات الفضائية والأجهزة الذكية وقنوات التواصل، حيث صنعت مناخاً جديداً تعيش فيه الفتاة وهي مستغنية – إلى حد ما – عن غيره من المناخات: الأسرية والتعليمية، ومعنى هذا أن إشباع حاجات الفتاة النفسية والتربوية أصبحت تتم من خلال هذا المناخ الجديد! كما أنَّ الحياة اليوم أكثر تعقيداً في نمطها المعيشي والاجتماعي، حيث تشكلت مفاهيم جديدة لمسائل مهمة، كالتعلم والعمل والعلاقات والزواج والتدين والحقوق والواجبات، وهذا أدى إلى إعادة هيكلة القيم في نفوس الفتيات، وتغيير أولويات الاحتياجات النفسية والتربوية. وهنا نستطيع أنْ نفهم السبب الذي أدى إلى المشكلة التي تحدثتي عنها في سؤالك، فدور النساء القرآنية اليوم لم تعد قادرة – بشكل كافٍ – على تلبية الاحتياجات النفسية والتربوية لدى الفتيات. هذا هو الخلل بالضبط. وعليه؛ فإني أدعو أخواتي الفاضلات القائمات على الدور القرآنية النسائية من مديرات ومشرفات ومعلمات إلى مراجعة المنهج التربوي المعتمد حالياً، بمقرراته وأنشطته وفعالياته وأهدافه وتقنياته، وإعادة صياغته بما يلائم هذا العصر الجديد، في ضوء التربية القرآنية والترجمة العملية له من السيرة النبوية وسيرة الأصحاب والتابعين. وما أدعو إليه الأخوات الفاضلات في تقديري هو ضرورة، والتغيير ليس بدعة فتُنبذ ولا هو مثلبة فتُجتنَب، وإنما هو استجابة طبيعية لحركة الحياة، التي هي من طبيعتها التغيير، قال الله تعالى: ﴿وَقَدۡ خَلَقَكُمۡ أَطۡوَارًا﴾[نوح:14]. وهذي المراجعة المنشودة وهذا التغيير المرجو يتطلبان عقد ورش العمل وحلقات النقاش للوصول إلى نتائج عملية مميزة، وقد تستغرق وقتاً وتقتضي تأملاً وأناة، وربما تتطلب وجود متخصصين أو باحثين، وهذا لا إشكال فيه، إذ المهم هو النتيجة المتفردة التي ستحوِّل الدور القرآنية النسائية إلى دورٍ مؤثرة، كما كانت مؤثرة سابقاً. والله الموفق. 25 جمادى الآخرة 1439هـ

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.