Shared by الشيخ / خالد الشهيل (@Alshahel) 6 months ago

TwitMail : 3, following: 0

186 views

النشوز

| النشوز 1. تعريف «النشوز» لغة: نشز: النشز المتن المرتفع من الأرض، والجمع: أنشاز ونشوز، والنشوز هو ما ارتفع وظهر من الأرض، وقلب ناشز إذا ارتفع عن مكانه من الرعب، ومنه قوله تعالى: {... وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا ...}المجادلة11، قال أبو إسحاق معنا: إذا قيل انهضوا فانهضوا وقوموا، ودابة نشزت إذا لم يكد يستقر عليها راكب والسرج على ظهرها، ويقال: نشز فلان في مكانه وارتفع وامتنع، والمرأة بزوجها: إذا ارتفعت عليه واستعصت، وأبغضته فهي ناشز، ونشز بعلها منها وعليها: ضربها وأذاها وجفاها. ويقال: فلان ناشز الجبهة: مرتفعها، والنشز: الغليظ الشديد[1]. 2. تعريف "النشوز" اصطلاحًا: أولا: المعنى الاصطلاحي للنشوز في كتب المفسرين: قال القرطبي في تفسيره: "المرأة الناشز هي: الكارهة لزوجها، السيئة العشرة"[2]. وقال ابن كثير في تفسره: " المرأة الناشز: هي المرأة المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له"[3]. وفسره الطبري بقوله: "قوله: نشوزهن، فإنه يعني: استعلائهم على أزواجهن، وارتفاعهن عن فرشهم، بالمعصية منهن، والخلاف عليهم فيما لزمهم من طاعتهم فيه، بغضا منهن وإعراضا عنهم"[4]. وجاء في التفسير الكبير لابن تيمية –رحمه الله-: " هو أن تنشز عن زوجها فتنفر عنه، بحيث لا تطيعه إذا دعاها إلى الفراش، أو تخرج من منزله بغير إذنه، ونحو ذلك مما فيه امتناع عما يجب عليها من طاعته"[5]. وقال الألوسي في تفسيره: "هي ترفع الزوجة عن مطاوعة الزوج وعصيانها لأمره"[6]. خلاصة التعاريف السابقة: وعلى ذلك فإن النشوز يكون من الزوجة أو من الزوج، أو منهما معا. فنشوز الزوجين هو: كراهية كل منهما صاحبه: وهو المسمى: الشقاق، وهذا النوع من النشوز أشارت إليه الآية الكريمة: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهلها، وحكما من أهله [النساء:35]. ونشوز الزوج هو: سوء عشرته لزوجته، ببغضها وضربها، وهو ما أشار إليه قوله –عز وجل: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً ... }النساء128. ونشوز الزوجة هو: هو عصيانها لزوجها وبغضها له، وخروجها عن طاعته، وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة: {... وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ ...}النساء34. وهكذا جاءت أقوال المفسرين متقاربة في معنى النشوز نشوز الزوجة: وهو العصيان لأمر الزوج، والكراهية له والخروج عن طاعته. ثانيًا: المعنى الاصطلاحي للنشوز في كتب الفقه: أولاً: الحنفية: عرفه صاحب الدر المختار بأنه: "خروج الزوجة من بيت زوجها بغير حق"[7]. وهذا التعريف لا يجمع أسباب النشوز؛ لأنه اقتصر على ذكر سبب واحد من أسباب نشوز الزوجة، وهو خروجها من بيت زوجها بغير حق. وعرفه الزيلعي فقال: "الناشز: هي الخارجة من بيت زوجها بغير إذنه، المانعة نفسها منه"[8]. وهذا التعريف أكثر شمولا لأسباب نشوز الزوجة؛ لأنه أضاف إليه منعها نفسها لاستمتاعه بها، ولكنه لم يتعرض لجميع أسبابه، وهو تعريف غير جامع. ومن خلال دراسة أقوال فقهاء الحنفية في معنى نشوز الزوجة، نخلص إلى أن نشوز الزوجة هو: "خروج المرأة من منزل زوجها بغير إذنه، أو عدم تمكينه من دخول بيتها، أو منعها نفسها منه بغير حق"[9]. ثانيًا: المالكية: عرفه الشيخ الدردير بقوله: "هو الخروج عن الطاعة الواجبة، كأن منعته الاستمتاع بها، أو خرجت بلا إذن لمحل تعلم أنه لا يأذن فيه، أو تركت حقوق الله تعالى؛ كالطهارة والصلاة، أو أغلقت الباب دونه، أو خانته في نفسها أو ماله"[10]. وهذا التعريف جامع لأسباب النشوز؛ لأن أي خروج منها عن طاعة زوجها فيما لا معصية فيه –لله عز وجل- يُعد نشوزا منها، وبهذا المعنى جاء في سراج السالك: "النشوز: هو خروج الزوجة عن طاعة زوجها لغير موجب شرعي"[11]. وخلاصة أقوال المالكية في تعريف النشوز: "بأنه الخروج عن طاعة الزوج بمنعه الوطء، أو الخروج بغير إذنه، أو الامتناع من الدخول بغير عذر أو نحو ذلك"[12]. ثالثًا: الشافعية: عرفه الشافعية بقولهم: الناشزة: "هي الخارجة عن طاعة زجها"[13]. ومن أمثلة ذلك: أن تخرج من منزلها بغير إذنه، أو تمنعه من التمتع بها، أو تغلق الباب في وجهه... إلى غير ذلك. والنشوز عندهم: "يستوي فيه أن يكون من غير المكلفة أو من المكلفة، لاستواء الفعلين في التويت على الزوج، وسواء أقدر الزوج على ردها إلى الطاعة قهرا أم لا"[14]. وهكذا نرى تقارب التعاريف عند الشافعية مع ما قاله المالكية. رابعًا: الحنابلة: عرف ابن قدامة النشوز فقال: " معنى النشوز: معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته"[15]. وعرفه الشيخ منصور البهوتي بقوله: " هو معصيتها إياه فيما يجب عليها"[16]. وهذه التعريفات كلها متقاربة، تدور حول معصية الزوجة لزوجها، فيما يجب عليها من الطاعة؛ كأن تمتع عنه إذا دعاها إلى فراشه، أو تجيبه متبرمة كارهة، أو تخرج من بيته بغير إذنه، أو تمتنع عن الانتقال معه إلى سكن مثلها، أو من السفر معه. الاتفاق والاختلاف بين هذه التعريفات والراجح منها: بعد عرضنا لهذه التعريفات يظهر لنا أن بينها اتفاقا في المعنى وإن اختلفت بعض الألفاظ. أما الاتفاق فيما بينها فهي اعتبار ما إذا خرجت المرأة من بيت زوجها بغير إذنه فإنها تكون ناشزة، فيترتب على ذلك أحكام النشوز. وأما الاختلاف فهي منع الزوجة زوجها من الوطء ودواعيه. فالجهور يعدون امتناع الزوجة في هذه الحالة نشوزا يترتب عليه حرمانها ن النفقة أما الحنفية فإنهم لا يعدون ذلك نشوزا ما دامت موجودة في منزله، والزوج والحالة هذه يستطيع أن يطأها طوعا أو كرها. التعريف المختار: وهكذا يمكن أن نعرف النشوز بأنه: عصيان المرأة زوجها فيما يجب له عليها من حقوق بغير عذر. وبذلك يمكن ملاحظة الصلة الوثيقة بين المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، فالمعنيان يلتقيان في صفات أساسية، وهي الترفع والتعالي والغلظة، ومخالفة طبائع الأشياء. والقرآن الكريم عندما استخدم لفظ النشوز أراد أن يرسم صورة حسية للتعبير عن حالة نفسية، فالناشز تبرز وتستعلي بالعصيان والتمرد[17]. المراجع [1]لسان العرب، لابن منظور 5/417-418، باب الزاي، فصل النون، المعجم الوسيط، 2/256، باب النون ، الصحاح للجوهري، 3/899، باب الزاي، فصل النون. [2]الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/211. [3]تفسير القرآن العظيم، لابن كثير 1/654. [4]تفسيرالطبري، لابن جرير الطبري، 2/855. [5] التفسير الكبير لابن تيمية 3/238. [6]روح المعاني، للألوسي، 5/34. [7]الدر المختار شرج تنوير الأبصار، الحصكفي، 3/576. [8]تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، للزيلعي 3/150. [9]مجموع التشريعات الخاصة بالمحاكم الشرعية، ص 33. [10]الشرح الكبير بهامش حاشية الدسوقي، للدردير، 5/343. [11]سراج السالك شرح أسهل المسالك في مذهب الأمام مالك، للجعلي، 2/83. [12]حاشية الخرشي على مختصر سيد خليل، للخرشي، 4/191. [13]نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج على مذهب الإمام الشافعي، للرملي، 6/380. [14]مغني المحتاج، للشربيني، 5/168. [15]المغني، لابن قدامة، 9/742. [16]كشاف القناع عن متن الإقناع، للبهوتي، 5/209. [17]في ظلال القرآن، لسيد قطب 2/653 جمع د.نايف بن جمعان الجريدان

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.