Shared by الشيخ محمود حسن كمال (@mahmoudalazhery) 18 days ago

TwitMail followers: 0, following: 0

109 views

الرسول القدوة (صلى الله عليه وسلم)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ رمز تعبيري‎smile‎‏ إن الله عز وجل اصطفي كنانة من ولد إسماعيل , واصطفي قريش من كنانة , واصطفي من قريش بني هاشم , واصطفاني من بني هاشم ) . [ أخرجه مسلم : 2676] . نسبه صلى الله عليه وسلم : هكذا اصطفي الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في أشرف النسب وأطيب المعادن , وهكذا الأنبياء , كما في حديث أبي سفيان (أن هرقل قال له : كيف نسبه فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب , فقال له : فكذلك الرسل تبعث في نسب قومها) فلابد أن يكون اعتقادك يقينا يا مسلم أن النبي  أشرف الناس نسباً مطلقاً , وأكملهم خُلُقا وخَلقا , فقد ولد من أسرة زكية المعدن , نبيلةُ النسب , جمعت خلاصة ما في العرب من فضائل , وترفعت عما يشينهم من أوضار وكان منبت محمد صلى الله عليه وسلم في أسرة لها شأنها , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل اصطفي كنانة من ولد إسماعيل , واصطفي قريش من كنانة , واصطفي من قريش بني هاشم , واصطفاني من بني هاشم [ أخرجه مسلم : 2676] . وهذا مما أعده الله له ولرسالته , فطيب المعدن , والنسب الرفيع يرفع صاحبه عن سفاسف الأمور , ويجعله يهتم بعاليها وأسماها وأفضلها , والرسل والدعاة يحرصون علي تزكية أنسابهم وطهر أصلابهم , ويعرفون عند الناس بذلك فيحمدونهم ويثقون فيهم . أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: "ما رأيت أحسن خلقًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم " - رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. قال تعالى مادحاً وواصفاً خُلق نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ( وَإِنّكَ لَعَلَىَ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) [ القلم 4 ]. قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي عليه الصلاة والسلام ، قالت : ( كان خلقه القرآن) صحيح مسلم. عن عائشة رضي الله عنها قالت "كان صلى الله عليه وسلم يقول : اللهم كما أحسنت خلقي فأحسن خلقي" - رواه أحمد ورواته ثقات. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: "اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق" - رواه أبو داود والنسائي أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله كان صلى الله عليه وسلم خير الناس وخيرهم لأهله وخيرهم لأمته من طيب كلامه وحُسن معاشرة زوجته بالإكرام والاحترام ، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) سنن الترمذي . وكان من كريم أخلاقه  في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يُحسن إليهم ويرأف بهم ويتلطّف إليهم ويتودّد إليهم ، فكان يمازح أهله ويلاطفهم ويداعبهم ، وكان من شأنه صلى الله عليه وسلم أن يرقّق اسم عائشة ـ رضي الله عنها ـ كأن يقول لها: (يا عائش )، ويقول لها: (يا حميراء) ويُكرمها بأن يناديها باسم أبيها بأن يقول لها: (يا ابنة الصديق) وما ذلك إلا تودداً وتقرباً وتلطفاً إليها واحتراماً وتقديراً لأهلها. كان يعين أهله ويساعدهم في أمورهم ويكون في حاجتهم ، وكانت عائشة تغتسل معه صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحد، فيقول لها: (دعي لي) ، وتقول له: دع لي. رواه مسلم وكان يُسَرِّبُ إلى عائشة بناتِ الأنصار يلعبن معها‏، كان إذا هويت شيئاً لا محذورَ فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإِناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عَرقاً - وهو العَظْمُ الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حَجْرِها، ويقرأ القرآن ورأسه في حَجرِها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فَتَتَّزِرُ ثم يُباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكِّنها من اللعب. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم - رواه أحمد. قال صلى الله عليه وسلم : "إن من أعظم الأمور أجرًا النفقة على الأهل" رواه مسلم. وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم " وضع ركبته لتضع عليها زوجه صفية رضي الله عنها رجلها حتى تركب على بعيرها" رواه البخاري. ومن دلائل شدة احترامه وحبه لزوجته خديجة رضي الله عنها، إن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها (صديقاتها)، وذلك بعد مماتها وقد أقرت عائشة رضي الله عنها بأنها كانت تغير من هذا المسلك منه - رواه البخاري. أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال وعن أنس رضي الله عنه قال : كان صلى الله عليه وسلم يمر بالصبيان فيسلم عليهم - رواه البخاري واللفظ له ومسلم. كان صلى الله عليه وسلم يسمع بكاء الصبي فيسرع في الصلاة مخافة أن تفتتن أمه. وكان صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته وهو يصلي بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وجاء الحسن والحسين وهما ابنا بنته وهو يخطب الناس فجعلا يمشيان ويعثران فنزل النبي صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما حتى ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله ورسوله(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال:28) نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان فيعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما. أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم مع الخدم عن أنس رضي الله عنه قال: " خدمت النبي  عشر سنين، والله ما قال أف قط، ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلا فعلت كذا" - رواه الشيخان وأبو داود و الترمذي. عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خادما له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله. وفي رواية " ما ضرب رسول الله شيئًا قط بيده ولا امرأة ولا خادمًا إلا أن يجاهد في سبيل الله " - رواه مالك والشيخان وأبو داود. عن عائشة رضي الله عنها قالت : "ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه وما انتقم صلى الله عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم". كلام النبي صلى الله عليه وسلم . كان إذا تكلم، تكلم بكلام فَصْلٍ مبين، يعده العاد ليس بسريع لا يُحفظ ، ولا بكلام منقطع لا يُدركُه السامع، بل هديه فيه أكمل الهديِّ ،كما وصفته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقولها: (ما كان رسول الله  يسرد سردكم هذا ، ولكن كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يتحفظه من جلس إليه) متفق عليه وكان عليه الصلاة والسلام لا يتكلم فيما لا يَعنيه، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، وإذا كرِه الشيء‏:‏ عُرِفَ في وجهه . رحمة النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107). وعندما قيل له ادع على المشركين قال صلى الله عليه وسلم "إني لم أبعث لعانًا، وإنما بعثت رحمة" - رواه مسلم. قال عليه الصلاة والسلام : " اللهم إنما أنا بشر ، فأيُّ المسلمين سببته أو لعنته ، فاجعلها له زكاة و أجراً " رواه مسلم . كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم من وليَ من أمرِ أمتي شيئاً ، فشقَّ عليهم ، فاشقُق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً ، فرفق بهم ، فارفق به " . قال صلى الله عليه وسلم : "هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم" رواه البخاري. قال تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ..} (آل عمران:159) . وقال صلى الله عليه وسلم في فضل الرحمة: " الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" رواه الترمذي وصححه الألباني . وقال صلى الله عليه وسلم في أهل الجنة الذين أخبر عنهم بقوله: " أهل الجنة ثلاثة وذكر منهم ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم " رواه مسلم. عفو النبي صلى الله عليه وسلم فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله  إذ جاء أعرابي ، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَه مَه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تزرموه، دعوه " ، فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله  دعاه فقال له: " إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ، ولا القذر، إنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن" قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنّه عليه. رواه مسلم تواضعه صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يجيب دعوتهم دعوة الحر والعبد والغني والفقير ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر. وكان صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين ، يتخلق ويتمثل بقوله تعالى: { تِلْكَ الدّارُ الاَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتّقِينَ } [ القصص 83 ]. فكان أبعد الناس عن الكبر ، كيف لا وهو الذي يقول صلى الله عليه وسلم : " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله " رواه البخاري. كيف لا وهو الذي كان يقول صلى الله عليه وسلم : " آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد" رواه أبو يعلى وحسنه الألباني . كيف لا وهو القائل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم " لو أُهدي إليَّ كراعٌ لقبلتُ ولو دُعيت عليه لأجبت" رواه الترمذي وصححه الألباني . كيف لا وهو الذي كان  يحذر من الكبر أيما تحذير فقال : " لا يدخل في الجنة من كان في قلبه مثقال ذرةٍ من كبر" رواه مسلم . ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجيب الدعوة ولو إلى خبز الشعير ويقبل الهدية. عن أنس رضي الله عنه قال كان صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب –رواه الترمذي في الشمائل. الإهالة السنخة: أي الدهن الجامد المتغير الريح من طوال المكث. مجـلـسـه صلى الله عليه وسلم كان يجلِس على الأرض، وعلى الحصير، والبِساط، عن أنس رضي الله عنه قال : "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استقبله الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه من وجهه حتى يكون الرجل هو الذي يصرف وجهه، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" - رواه أبو داود والترمذي بلفظه. عن أبي أمامة الباهلي قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضًا - رواه أبو داود أبن ماجة وإسناده حسن. زهـده صلى الله عليه وسلم كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة خيره الله تعالى بين أن يكون ملكا نبيا أو يكون عبدا نبيا فاختار أن يكون عبدا نبيا. كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى النِّطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رِمَالهِ، وتارة على كِساء أسود‏. قال أنس بن مالك رضي الله عنه : " دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على سرير مزمول بالشريط وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ودخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ما يبكيك يا عمر" ، قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى فقال يا عمر: " أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة " قال : بلى قال: هو كذلك " المولد النبوي أيها المسلمون: إن الاحتفال الحقيقي بالنبي صلى الله عليه وسلم أن نتخلق بهذه الأخلاق التي كانت للنبي  ، وأن نقتدي به ونسير على نهجه ونتبع سنته ونقتفي أثره صلى الله عليه وسلم . هذا هو الحب الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يكون الاحتفال بمولده . النبي له حقوق علينا لابد أن نؤديا حتى نطبق المحبة العملية . فهل من يأكل حلوة المولد ولا يصلي يحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل من يخالف سنته وهديه ويأكل الحلوى يحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل ممن يقترف المنكرات ويرتكب الكبائر والسيئات ويأكل الحلوى يحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وهل من يحارب السنة والمتمسكين بالسنة ويسخر منهم ويأكل الحلوى يحب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ إن المحبة الحقيقية والاحتفال الحقيقي في إتباعه والسير على نهجه صلى الله عليه وسلم . اللهم ارزقنا محبته وإتباعه والسير على نهجه واحشرنا في زمرته وارزقنا بيده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا آمين آمين آمين ...

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.