Shared by الشيخ محمود حسن كمال (@mahmoudalazhery) 2 months ago

TwitMail followers: 0, following: 0

198 views

سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون: بقلم: محمود حسن كمال:

سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون: بقلم: محمود حسن كمال: ‏الأربعاء‏، 20‏ محرم‏، 1439 هـ = ‏11‏/10‏/2017 م. كنت في زيارة لأحد الأفاضل قبل بضع سنوات، وسألته عن رأيه الشخصي في انتخابات مجلس الشعب وأسماء المرشحين: فما كان جوابه إلا أن قرأ قول الله عز وجل: {وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡ‍َٔلُونَ ١٩} [سورة الزخرف:19]. تذكرت هذا الموقف الآن؛ لما رأيت من كثرة الشهادات على ألسنة الناس بلا حساب: هذا حلال وهذا حرام، هذا خير وهذا شر، هذا مهتدٍ وذاك ضال! ما أكثر الشهادات التي ننطق بها ونغفل عن إعداد جواب لها إذا كُتِبَت علينا وَسُئلْنا عنها أمام الله عز وجل. إنني حين أقلب النظر في السنة النبوية أشعر كأن الرسول الكريم حاضر بيننا الآن، فقد أخبر عن حالنا وواقعنا منذ أكثر من 14 قرنا من الزمان. ففي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)). وفيهما عن عمران بن حصين رضى الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إن بعدكم قوما يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يفون ويظهر فيهم السمن)). كم بين أظهر الناس اليوم من شاهد على المغيب من أمور الناس: فلان في الجنة، وفلان في النار، فلان على سنة وهدى، وفلان على بدعة وهوى: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). كم من رجل نَصَّبَ نفسه للشهادة وما هو لها بأهل ولا كفأ: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). كم من رجل سارع إلى الشهادة قبل أن يُسْأل عنها وقد تكون زورا أو خطأً: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا شهد شاهد على شيء من شريعة الله وسنة رسوله أنه تطرف وتشدد: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا طعن إنسان في الصحابة أو قَدَحَ في عدالتهم وفضلهم: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا أطلق لسانه في أعراض العلماء والدعاة واتهمهم بما ليس فيهم: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا شهد لشيء من انحلال القيم وانحراف الأخلاق أنه رقي حضاري وتقدم فكري: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا قلب موازين الأمور فجعل الفضيلة قبحا والرذيلة فضلا: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا أدخل على القيم والأخلاق وثوابت الدين ما لم يأذن به الله بدعوى الحرية الشخصية: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا شهد على المتمسك بدين الله أنه متخلف أو رجعي: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا شهد لمن ينتهك الأعراض ويستحل الأموال ويسفك الدماء ويظهر في الأرض الفساد أنه على نور وهدى: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا أظهر من يطعنون في دين الله في صورة المجدد المصلح والمفكر المستنير: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). إذا شهد أحد الأفاضل لدولة لا تؤمن بالله واليوم الآخر أنها قطب التأثير في العالم تقود سفينته إلى شاطئ السلام وبر الأمان: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). وأختم بما به بدأت: إذا وضع يده في صندوق الاقتراع لإعطاء صوته لأحد الناس سواء أكان يستحق أم لا وأيا كان نوع هذا الانتخاب: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون). وبعد: فهذا غيضٌ من فيضٍ، وقليلٌ من كثيرٍ، وما قصدت إلا مجرد التذكير، والمجال مفتوح أمامك فتأمل بنفسك، وإياك ثم إياك أن تقول كلمة أو تكتب حرفا قبل عرضه على هذا الميزان الحساس: (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُم وَيُسْألون).

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.