Shared by ابو حلا (@abohala303) 2 years ago

TwitMail : 5,  : 32

1,311 views

قصص اعجبتني (همم عالية)

تحتاج الأمم جميعها إلى أصحاب الهمم والطموح، فهم صناع الحياة وقيادات المستقبل في أي أمة من الأمم في القديم والحديث. وحتى في موازين الله تعالى في الدنيا والآخرة، فضَّل الله أصحاب الهمم العالية والطموح والمثابرة على غيرهم وإن كانوا مسلمين من أصحاب الحسنى، قال تعالى: {لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّـهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّـهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95]. قال أبو فراس ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم -ومن أهل الصفة-: "كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي صلى الله عليه وسلم: «سل»، فقلت: "أسألك مرافقتك في الجنة". فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك؟» قلت: "هو ذاك". فقال عليه الصلاة والسلام: «فأعني على نفسك بكثرة السجود» " [صحيح، صحيح مسلم (489)]. همة عالية وطموح كبير، تطير بصاحبها إلى الجنة. قال المتنبي: إذا غامرت في شرف مروم *** فـلا تـقـنع بمـا دون النجـــوم فطعم الموت في أمر حقير *** كطعم الموت في أمر عظيـم يـرى الجبنـاء أن العجز أمن *** وتلك خـديعـة الطـبـع اللئيـم يقول الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: "إن لي نفسًا تواقة، وإنها لم تعط من الدنيا شيئًا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه، فلما أعطيت ما لا أفضل منه في الدنيا -يعني الخلافة- تاقت نفسي إلى ما هو أفضل من الدنيا كلها؛ الجنة". قال شوقي: وما نـيـل المطــالـب بالتمنـي *** ولكن تـؤخـذ الدنيـا غلابـًا وما استعصى على قوم منالٌ *** إذ الإقـدام كان لهم ركابـًا وهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقف أمام العرب كلهم، وأصر على قتال المرتدين، حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنـه تعجب من موقـف أبي بكر، وطلب منه أن يتريث، فقال أبو بكر: "والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة"... فقالوا له: "ومع من تقاتلهم؟" فقال: "وحدي حتى تنفرد سالفتي". ولما فرّ عبد الرحمن الداخل -صقر قريش- من العباسيين، عرض عليه أهل المغرب أن يقيم عندهم ويحمونه، فقال: "إن لي همة هي أعلى من ذلك". وتوجه تلقاء الأندلس، ثم أهديت إليه جارية جميلة، فنظر إليها، وقال: "إن هذه من القلب والعين بمكان، وإن أنا اشتغلت عنها بهمتي فيما أطلبه ظلمتها، وإن اشتغلت بها عما أطلبه ظلمت همتي، ولا حاجة لي بها الآن"، وردها على صاحبها. وهذا نور الدين محمود بن زنكي رحمه الله صنع منبر المسجد الأقصى، وذلك قبل تحرير القدس بعشرين عامًا، حيث كان له مطلب سام، وهمة عالية تمثلت في تحرير المسجد الأقصى من قبضة النصارى، برغم أن الأمة الإسلامية كانت مفككة آنذاك والخلافات شديدة بين قيادات المسلمين. هيأ القوة اللازمة للتحرير، وبنى مصانع للسلاح، ووحد أقطار المسلمين من شمال أفريقيا إلى مصر واليمن وبلاد الشام وشمال العراق، وجعل الناس يعيشون مرحلة التحرير وكأنها أمامهم، وما بناء المنبر إلا نوعًا من هذه التهيئة. وعندما توفي نور الدين جاء تلميذه من بعده صلاح الدين الأيوبي فأتم التحرير، ووضع منبر نور الدين في مكانه في المسجد الأقصى. وأحمد ياسين الشيخ المقعد، استطاع أن يوقظ الأمة، وأن يحيي فيها معان كثيرة وعظيمة، بدأ حياته معلمًا يركز على تربية الطفل المسلم كنموذج رائع ومدرسة عظيمة تتعلم فيها الأجيال، لم تمنعه الإعاقة من أن يكون متفوقًا متميزًا وقائدًا فذًا. أمله في الحياة أن يرضى الله عنه، كان يقول: "يخوفوننا الموت، نحن طلاب شهادة، ونحن ننتظرها". أقول؛ وحين تريد هدم أمة من الأمم، فإن الأمر يبدو سهلًا ميسرًا، ضع في مواقع التأثير فيها، ومواطن القوة ومكامن المنعة، كل ذي همة متدنية، وطموح هزيل، من تمتلئ نفوسهم باليأس والقنوط، ويسهل استسلامهم لعوامل الهزيمة النفسية، إنك إن فعلت أصبت أمتهم في مقتل، وقل أن تنجو أمة يفعل بها أعدؤها مثل ذلك. عندما استلم شارل ديغول رئاسة الجمهورية الخامسة في فرنسا كانت الشبهات تحوم حول أحد كبار الموظفين في قصر الرئاسة بأنه يعمل لمصلحة دولة كبرى معادية، وقد عجزت كل الأجهزة المختصة عن الوصول إلى دليل مادي واحد يدينه. وفي النهاية رفع الأمر إلى الرئيس ديغول، فقام باستدعاء الموظف المشتبه به إلى مكتبه. واستثمر ديغول عنصر المفاجأة وهيبة الرئاسة، ففاجأه بسؤاله: "منذ متى وأنت تعمل لصالح الدولة كذا؟". فأجابه الموظف لفوره: "منذ سنوات يا سيدي الرئيس". ثم دار بينهما حوار سريع: - الرئيس: كيف تتلقى التعليمات؟ - الجاسوس: لا أتلقى أي تعليمات. - الرئيس: كيف ترسل تقاريرك؟ - الجاسوس: لا أرسل أية تقارير. - الرئيس (مندهشًا): كيف يتصلون بك إذن؟! - الجاسوس: لا يوجد أي اتصال. - الرئيس (مندهشًا): كيف تعمل إذن لصالح الدولة المعادية؟ - الجاسوس: إن مهمتي تنحصر من خلال موقعي بأن أختار دائمًا أقل الموجودين طموحًا، وأدناهم همَّةً، وأسوأهم من حيث الكفاءة والاختصاص لعضوية اللجان الحساسة والمهمة، لتصبح توصيات هذه اللجان تفتقد الطموح والهمَّة العالية. من أجل هذا كله لابد أن نبحث في أبنائنا والشباب من حولنا عن أصحاب الطموح الكبير، والهمم العالية، ونعتني بهم أيما عناية، ففي مثل هؤلاء يكمن الأمل في مستقبل الأمة، ويسطع اليقين في عزتها وكرامتها، وبغيرهم لا أمل، ولا عزة، ولا كرامة. ويمكننا التعرف في أبنائنا ومن حولنا من الشباب على أصناف ثلاثة من حيث الطموح، والأهداف، والهمة للعمل: 1- شباب بائس يائس: طموحه متواضع، وأهدافه هابطة سواء كانت له همة تحمله لتحقيق أهدافه الدنيئة التي هي صوت شهواته أم لم تكن له همة. 2- شباب حالم: يحلم بأهداف كبيرة، وطموحات عظيمة، ولا يعمل لأحلامه فلا همة له تحمله على العمل، بل يكتفي بالأحلام ويعيش فيها. 3- شباب طموح: يحلم بأهداف كبيرة، ويخطط لأحلامه وأهدافه، وينفذ وينتج، ويعمل بجهد ومثابرة، إنه يتمتع بهمة عالية تحمله إلى المعالي.

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.