Shared by ماجد بن محمد العسكر (@majed149) 12 days ago

TwitMail : 1, following: 0

41 views

علماءٌ ومجانين !

*هذه طائفة مِن الوقائع بين علماء ومجانين ، **أوردتها لطرافتها ، ولِما تحويه مِن فِطنة وحِدَّةِ ذِهن ، ولقد قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : سمعتُ الشافعي يقول: أروي لِثلاثمائة **شاعر ٍمجنون ! * *( تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 50 ) * * كان القاضي مُحَمَّد بْن عِمْرَان بالمدينة ، وكان بها مجنون يكنى أبا حجر، فمر ابن عِمْرَان يوماً، والمجنون يشتم الناس؛ فقال: يا أبا حجر كف عَن شتم الناس . فقال: والله لأشتمنهم، ولأشتمنك معهم إن أتيتَ !* *فضربه ابن عِمْرَان بسوطه، فلما وجد حَر الضرب جعل يُخَبِّلُهُ ويقول: اشهد أنك قاضٍ أحمق ؛ أنا أقول له: لا أشتمُ الناس، وهو يقول لي: بلى والله لتشتمنهم !* *( أخبار القضاة ،للقاضي وكيع الضَّبِّي : 1 / 188 )* *قال أحمد بن سعيد الأموي: كنا جلوساً بمكة ، وعندي جماعة ، ونحن نبحث في النحو وأشعار العرب، إذ وقف علينا رجل مجنون، فأنشأ يقول:* *أما تستحون الله يا **معدن الجهل .. شُغلتم بذا والناس في أعظم الشغل* *إمامكم أضحى قتيلا مجدلا .. وقد أصبح الإسلام مفترق الشمل* *وأنتم على الأشعار والنحو عُكَّفٌ .. تضجون **بالأصوات في قلة العقل* *قال: فنظرنا وأَرَّخَنا ذلك اليوم ، فإذا المهتدي بالله قد قُتل في ذلك اليوم** . * *( البداية والنهاية : 14 / 523 ) * *قَالَ ثمامة بن أشرس: خرجتُ مِن البصرة أريد المأمون، فصرت إِلَى دير هرقل، فإذا مجنون مشدود، فَقَالَ لي: ما اسمك؟ قُلْتُ : ثمامة، قال : المتكلم؟ قلتُ: نعم، قَالَ: لِم جلستَ عَلَى هذه الآجرة ولم يأذن لك أهلها؟ قُلْتُ: رأيتها مبذولة فجلست عليها، قَالَ: فلعل لأهلها فيها تدبيراً غير البذل . ثم قَالَ لي: أخبرني متى يجد صاحب النوم لذة النوم ؟ إن قُلْتَ : ( قبل أن ينام ) أحلت ؛ لأنه يقظان، وإن قُلْتَ : ( فِي حال النوم ) أبطلت ؛ لأنه لا يعقل بشيء، وإن قُلْتَ : ( بعد قيامه ) فقد خرج عنه ، ولا يوجد الشيء بعد فقده.* *قال ثمامة : فوالله ما كان عندي فيها جواب !* *( تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 8 / 20 )* *قال صالح بن محمد الرازي: بَلَغَنا عن ابن أبي ليلى أنه لما ولي القضاء ركِب أول يوم القضاء، فاصطف له الناس ينظرون إليه ، فقال مجنون مِن مجانين أهل الكوفة: انظروا إلى مَن يجمع الله له سرور الدنيا بحزن الآخرة ! فقال ابن أبي ليلى: لو سمعتُها قبل أن ألِي ما وَلَيت لهم شيئا.* *(سير السلف الصالحين لقوام السُّنَّة : 888 ) * *قال الفضيل بن عياض : مكثت في جامع الكوفة ثلاثة أيام لَم أَطعم طعاماً ولَم أشرب شرابا ، فلما أن كان في اليوم الرابع هَزَّني الجوع ، فبينا أنا جالس إذ دخل عَلَيَّ مِن باب المسجد رجل مجنون ، وبيده حَجر كبير ، وفي عنقه غِلٌّ ثقيل ، والصبيان مِن ورائه ، فجعل يَجول في المسجد ، حتى إذا حاذاني جَعل يتفرس فيَّ ، فخفت ، وجزعت على نفسي منه ، فقلت : إلهي وسيدي أجعتني وسلطت علي مَن يقتلني ! فالتفت إلي وقال :* *محل بيان الصبر فيك عزيزة * فيا ليت شعري هل لصبرك مِن أجر ؟* * قال فضيل : فزال عني جوعي ، وطار عني هلعي ، وقلت : يا سيدي لولا الرجاء لَم أصبر ! قال : وأين مستقر الرجاء منك ؟ قلت : بحيث مستقر هِمم العارفين . قال : أحسنت والله يا فضيل ، إنها لَقلوبٌ الهمومُ عُمرانها ، والأحزان أوطانها ، عرَفَته فاستأنسَت به وارتحلَت إليه ، فعقولهم صحيحة ، وقلوبهم ثابتة ، وأرواحهم بالملكوت الأعلى معلقة . ثم وَلَّى وأنشأ يقول :* *فهام ولي الله في القَفر سائحاً * وحطت على سير القدوم رواحله * *فعاد لخيرٍ قد جرى في ضميره * تذوب به أعضاؤه ومفاصله * * قال الفضيل : والله لقد بقِيتُ عشرة أيام لَم أَطعم طعاماً ولَم أشرب شرابًا ؛ وَجداً لِكلامِه .* *( تاريخ دمشق لابن عساكر : 48 / 393 ) * *قال وهب بن إبراهيم : كنا يوما بنيسابور في مجلس أبي سعيد المكفوف، وكان أبو سعيد عالماً باللغة جدا، إذ هَجم علينا مجنون مِن أهل قُمّ، فسقط على جماعة مِن أهل المجلس، فاضطرب الناس لِسَقطته، ووثب أبو سعيد لا يشكّ أنَّ آفةً قد لحقتنا مِن سقوط جدارٍ أو شرود بهيمة، فلما رآه المجنون على تلك الحال قال: الحمد لله ربّ العالمين، على رسلك يا شيخ لا ترع، آذاني هؤلاء الصبيان وأخرجوني عن طبعي إلى ما لا أستحسنه مِن غيري . فقال أبو سعيد: امنعوا منه عافاكم الله . فوَثبنا وشرّدنا مَن كان يعبث به ، ورجعنا، فسكت ساعة لا يتكلم، إلى أن عدنا إلى ما كنّا فيه مِن المذاكرة، وابتدأ بعضنا بقراءة قصيدة مِن شعر نهشل بن حري التميمي حتى بلغ قوله:* *غلامان خاضا الموت مِن كلّ جانبٍ .. فآبا ولَم تُعقد وراءهما يد* *متى يلقيا قرنا فلا بدّ أنه .. سيلقاه مكروه مِن الموت أسود* *فما استتم هذا البيت حتى قال المجنون : قف أيها القارىء، تتجاوز المعنى ولا تسأل عنه ؟! ما معنى قوله : ولَم تُعقد وراءهما يد ؟ فأمسك مَن حضر عن القول، فقال: قل يا شيخ فإنك المنظور إليه والمقتدى به . فقال أبو سعيد: يقول إنهما رميا بأنفسهما في الحرب أقصى مراميها ورجعا موفورين لَم يؤسرا فتعقد أيديهما كتفا . فقال: يا شيخ أترضى لنفسك بهذا الجواب ؟ فأنكرنا ذلك على المجنون ، فنظر بعضنا إلى بعض ، فقال أبو سعيد : هذا الذي عندنا فما عندك ؟ فقال : المعنى يا شيخ : آبا ولَم ُتعقد يد بمثل فعلهما بعدهما ؛ لأنهما فعلا ما لم يفعله أحد ، كما قال الشاعر:* *قَرمٌ إذا عدّت تميم معا ... ساداتها عدّوه بالخنصر* *ألبسه الله ثياب النّدى ... فلم تطل عنه ولم تقصر* *أي : خُلِقت له . وقريب من الأول قوله:* *قومي بنو مذحج من خير الأمم ... لا يصعدون قدما على قدم* *يعني : أنهم يتقدمون الناس ولا يطأون على عقب أحد ، وهذان فعلا ما لم يفعله أحد. * *فلقد رأيت أبا سعيد وقد احمرّ وجهه واستحيا مِن أصحابه، ثم غطّى المجنون رأسه وخرج وهو يقول: يتصدّرون ويغرّون الناس مِن أنفسهم. فقال أبو سعيد بعد خروجه: اطلبوه فإني أظنه إبليس، فطلبناه فلم نظفر به .* *( معجم الأدباء : 1 / 255 )* *قال الربيع بن سليمان : جاء رجل إلى الشافعي يسأله عن مسألة، فرأى في عقله شيئا ، فأنشأ الشافعي يقول :* *جنونك مجنونٌ ولست بواجد .. طبيباً يداوي مِن جنون جنون !* *( طبقات الشافعية : 1 / 307 )* *والسلام عليكم ..*

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.