Shared by حاتم عبدالله الجميعة (@hatem_aljumaiah) 1 month ago

TwitMail : 1, following: 0

57 views

السَلَطَة ونظرة الناس لأنفسهم وتقييمك لهم

السلطة ونظرة الناس لأنفسهم ، وتقييمك لهم من عجائب البشر و غرائبهم قدرة بعضهم الغير طبيعية على تضخيم أعمالهم ومنجزاتهم وكأنهم اخترعوا قنبلة نووية. فمثلاً قد يُطلب من شخصين مختلفين عمل سلطة خضار، فتسأل أحدهم ماذا عملت فيقول قطعت الخضار وعَمِلت سلطة. بينما يجيبك الآخر سارداً القصة التالية: "أولاً تأملت ملياً في أفضل محلات الخضار في مدينة الرياض حتى أنتقي أفضلها لإعداد سلطة لذيذة طازجة مميزة، وبعد أن جلت بفكري بين ما أعرفه من المحلات، اخترت المحل الأفضل الذي أرتأيه رغم غلاء سعره. ذهبت إلى المحل و سألت البائع عن خضرة اليوم (حتى تكون مكونات السلطة طازجة قدر الإمكان)، و أراني إياها و قمت بانتقائها بنفسي حبة حبة. ومن ثم ذهبت إلى المنزل مسرعاً حتى لا تذبل الورقيات. و بدأت بغسل الخضار جيداً حبة حبة و بعناية فائقة، كي يزول عنها بقايا التراب و المبيدات، وحتى يكون طعمها أطيب ما يمكن. ومن ثم قطعتها برويةٍ قطعاً متساوية ليست بالكبيرة و ليست بالصغيرة كي تكون مغرية مشهية سارة للعين، وبعد انتهائي من التقطيع خلطت المكونات جيداً و قمت بصب عصير الليمون الأفريقي -و ليس الليمون التركي فهو الأنسب للسلطة- ومن ثم أضفت إليها ملعقتي شاي من زيت زيتون إسباني بكرٍ معصور على البارد، وقمت بالتقليب مرة أخرى وجيداً و ببطء حتى تمتزج المكونات بشكل جيد. وفي النهاية قمت بوضعها في الثلاجة قليلاً كي تكون برودتها مناسبة، و وضعتها في إناء فاخر مزركش ذي ألوان زاهية كي أقدمها لكم". انتهت الحكاية، لكن الأثر النفسي ليس هو نفس الأثر. كلاهما صنع سلطة، وقد يكون الأول أفضل وصنع كل هذا بل أفضل منه لكنه لم يحسن التحدث و لم يسهب كل هذا الإسهاب و لم يستطع أن يجعل من الحبة قبة كما يقولون. حين تسمع أحدهم يتحدث عن منجزاته الشخصية تذكر هذه القصة حتى لا تظلم أو تبخس أحداً حقه مقابل شخص آخر أجاد القول و حبره تحبيراً. أسوق هذا الكلام متذكراً شخصاً كان لديه مهام عمل بسيطة جداً ويرى نفسه أنه سوبرمان، ويتحدث عنها وعن مهامه وكأنه الأفضل في شركته، بل وكأنه الفتى الهمام الذي لا يشق له غبار. الأسوء من ذلك كله -رغم كون عمله ليس ذلك العمل المضني أو الذي يحتاج إلى مزيد ابتكار- أنه لم يكن يضبط عمله بل يفوضه لمن هو دون منه في السلم الوظيفي، ولا يزال يظن نفسه طرزان!!

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.