Shared by almaqreezee (@almaqreezee) 3 months ago

TwitMail : 7, following: 0

394 views

(أقلّوا اللوم والتمسوا لإخوانكم الأعذار)

(أقلّوا اللوم والتمسوا لإخوانكم الأعذار)  د. أحمد بن عثمان التويجري النتيجة التي لم تكن متوقعة للقاء المنتخب السعودي مع المنتخب الروسي أحدثتردات فعل عنيفة وآنية في عدة اتجاهات. أول ردة فعل كانت من معالي رئيس مجلس هيئةالرياضة الأستاذ تركي آل الشيخ الذي تلقى الصدمة الكبرى فلم يتمالك أعصابه وقسى فيتعنيف اللاعبين  ، وثاني ردات الفعل كانت من الجماهير الرياضية  التيتبارت في النيل من المنتخب وإدارته، وثالث ردات الفعل كانت من بعض المعلقينوالكتاب الذين أنحوا باللوم على معالي الأستاذ تركي آل الشيخ على استعجاله فيالتعبير عن مشاعره وقال بعضهم في المنتخب ما لم يقل مالك رضي الله عنه في الخمر. اسمحوا لي ابتداءً أن أقول : إن توقع فوز  منتخبنا على منتخب روسيا أوحتى تعادله معه في مباراة الافتتاح لم يكن سوى شطحة خيال ، فالمنتخب الروسي حل فيالمركز ٣٨ في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"  فيما حلتالسعودية في المركز ٥٢ ، والمباراة أقيمت في ملعب الروس وبين جماهيرهم ، ومنالطبيعي أن يكون الضغط النفسي على لاعبي المنتخب السعودي في ذروته ، فكيف إذاأضفنا إلى ذلك تسجيل المنتخب الروسي هدفاً مبكراً فجّر هتافات جماهيره الذينقاربوا ثمانين ألفاً ، الأمر الذي أدى إلى زيادة ارباك المنتخب السعودي وضاعفالضغوط النفسية عليه. من المؤكد في نظري أن معالي الأستاذ تركي آل الشيخ لا يتحمل المسؤولية عنالنتيجة المؤلمة  لسبب بسيط وواضح هو إنه ورث تركة ثقيلة ، ولم يمر على توليهمنصبه إلا مدة قصيرة ، وغني عن القول: إن بناء منتخبٍ على أسسٍ احترافية عالية يحتاجإلى سنوات وسنوات من التخطيط والإعداد والتدريب، كما لا يلام الأستاذ تركي كثيراًعلى انفعاله الذي تجاوز الحدود في نظر كثيرين ، فالجميع تجاوزوا الحدود فيانفعالاتهم ، ومن واجبنا أن نحمل ما بدر منهم جميعاً المحمل الحسن ، وأن ننظر إلىما بدر منهم على أنه ناتج عن غيرة وحماس من أجل الوطن ولا شيء سوى ذلك، كما إن منواجبنا أن نتذكر قول الشاعر:   تأنَّ ولا تَعَجْلْ بلومِكَ صاحباً ... لعل له عذراً وأنت تلومُ وقول الآخر: إذا ما أتت من صاحبٍ لك زلّةُ فكن أنت محتالاً لزلّته عذرا وقبل ذلك وبعده وأهم منه، إن من واجبنا أن نتذكر قولَ خير الأولين والآخرينعليه أفضل الصلاة والسلام الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم: "وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ". لقد شهدت مباريات كأس العالم على مدى الدورات الماضية مفاجآت كثيرة تفوققسوتها ما تعرض له منتخبنا بكثير ،  فقد هزمت ألمانيا البرازيل  بسبعةأهداف ، وهزمت المجر السيلفادور بعشرة أهداف، وهزمت هولندا إسبانيا بخمسة أهداف ،وهزمت البرتغال كوريا الجنوبية بسبعة أهداف ، وغير ذلك كثير كثير.، ولسنا استثناءًمن بين المنتخبات ، فلا نكثر التلاوم ، ولنجعل ماحصل فرصة لإعادة النظر في خططناواستراتيجياتنا الرياضية ، فرب ضارة نافعة، وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيهخيراً كثيرا. من حسنات الأستاذ تركي آل الشيخ ، بغض النظر عن ما يراه بعض المتابعينللشأن الرياضي من الأخطاء التي تنسب إليه ، أنه بعث روحاً في الهيئة المسؤولة عنالرياضة بعد أن كانت شبه خامدة ، واستطاع في وقت قصير أن يجلب لها دعماً مالياً ومعنوياً غير مسبوقين، بل واستطاع بتصرفاته العفوية وروحه الشبابيةأن يستقطب اهتمامَ قطاعاتٍ كبيرةٍ من الشباب وأن يشعل الحماس في الإعلام الرياضيالمرئي والمقروء الذي بدوره استقطب اهتمام الجماهير بالرياضة والرياضيين. في المقابل ، لا تلام الجماهير على خيبة أملها الكبيرة، ولا على انفعالهاوقسوتها في التعبير عن غضبها ، فحالها كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله: على قدر الهوى يأتي العتابُ ومن عاتبتُ يفديه الصحابُ الآن ، وبعد أن هدأت المشاعر ، وخفّت الانفعالات ، أرى أن من المناسب أن يتوجه التركيز إلى أمرين: الأول ، مساندة المنتخب في المباراتين القادمتين، وإشعار جميع أعضائه مناللاعبين والإداريين أنهم  محل محبتنا وتقديرنا ، وأننا لا نتوقع منهمالمعجزات، وإنما نتوقع منهم أداءً فنّياً متميّزاً يعبر بواقعيّة عن المستوى الذي بلغته  كرة القدم في المملكة العربية السعودية ،  وقبل ذلكوأهم منه نتوقع منهم أداء سلوكياً رفيعا يعكس القيم الإسلامية التي تربى ويتربىعليها المجتمع السعودي. والثاني، وهو ما أدعوا معالي الأستاذ تركي آل الشيخ إليه ، الشروعُ في عقد حلقاتٍ علمية وندواتٍ وورشَ عملٍ في جميع مناطق المملكة يشارك فيهاأكاديميون ورياضيون إعلاميون وشباب من جميع الفئات والاهتمامات ، وتشارك فيهاالأندية الرياضية ، كما يُدعى للمشاركة فيها خبراءُ من الخارج، للتدارس وتبادل الآراءوتقديم المقترحات حول أنجع السبل للارتقاء بمستوى الرياضة بوجه عام وكرة القدمبوجه خاص ، والخروج من كل ذلك باستراتيجية شاملة وخارطة طريق تحقق آمالناوتطلعاتنا ويشعر الجميع بأنهم جزء منها وأنهم أسهموا في صياغتها . أخيراً أقول لكل لاعب من لاعبي المنتخب ولكل إداري يشارك في الإشراف عليه ، لولا المحبة لما قسا العتاب ، ومجتمعكم لم يفقد الثقة فيكم ،  بل نتوقعقيادة ومجتمعاً أن يكون أداؤكم فيما تبقى من المباريات أكثر وأصدق تعبيراً عنمستواكم الذي أهلكم لبلوغ التصفيات النهائية، وسنردد لكم ومعكم قولي: فيا وحشة الأيامِ دُونَكِ إننا الرّبيعُ إذا غطّى الزّمانَ ذُبُولُ وإنْ عَثَرتْ مِنّا خُيولٌ فَطَالَمَا أغَارَتْ  لنا في المَكرُماتِ خُيولُ ويا وَحْشَةَ الأيامِ إنْ غابَ نجمُنا فإنّ ظلامَ الليلِ سوفَ يزولُ وَإنّ نَدى الإصباحِ لابدّ كائنٌ وَكُلُّ الدُّنَا يَوْمَاً لنا سَتَؤولُ والحمد لله من قبل ومن بعد.  

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.