Shared by محمد المطرودي (@mohmd_m) 2 years ago

TwitMail : 6, following: 0

1,177 views

الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان

الحقوق التي كفلها الإسلام للإنسان الحقوقُ والكرامةُ والحريةُ موضوعاتٌ أصبح الجميعُ يتحدثُ عنها؛العدو والصديق،الموافق والمخالف؛ و لا ريبَ أنَّ العدلَ هو الحقُ الذي قامت به السَّموات والأرض، وانضبطَ على هديه مسارُ الوجود، إلا أنَّ تطبيق العَدالَة في حياةِ الأمم يخضعُ لموروثِ عادتها وأعرافها وما تسنُّه من أنظمةٍ في واقع روابطها وعلاقاتها العقائديةِ والدَّولية. وعلى هذا اضطربت مواقفُ الفلاسفةِ والحكماءِ ورجال القانون قديماً وحديثاً من مسالكِ تحقيق العَدالَة ، فمنهم من جعل الظلم سبيلاً لتحقيق العدل كقول زهير بن أبي سلمى ( ومن لم يذدْ عن حوضهِ بسلاحهِ ** يهدَّم ومَن لا يظلمِ الناسَ يُظلم)، ومنهم من جعل القوةَ أهم عناصر العدل، ومنهم من رأى أن العَدالَة مرهونٌ توافرها بتوافرِ الحريات المجردة من القيود والضوابط ؛وأمام هذه المذاهبِ المختلفة والنظرات المتباينة، لم تبلغ ثقةُ الفلاسفة على امتدادِ التَّاريخ من القوةِ مبلغ الإيمان بتوافر العدل الكامل في واقعه العلمي رغم دوي صيحات المنصفين،ولكن الدارس لمعاني المنهج الإلهي يجدها بمجموعها دعوةً صريحةً إلى العدلِ الكاملِ في حياةِ الخلق؛ لأنه من أمر الله لا من خلقه، وشتّان بين ما أنزل الله وبين ما هو مستمدٌ من طاقات البشر الفِكْرية، والثقافية، والعاطفية، ومزاجاتهم النَّفسية، وتجاربهم الفردية والجماعية، التي تبدأ بالطعن والاتهام، وتنتهي بالفرقة والتنازع المفضي إلى الاستبدادِ والقتل والقهر. من هنا يكونُ الحديثُ عن الحقوقِ والكرامة التي جاء بها الإسلامُ أمراً ملحاً فيما يتعلقُ بالفردِ والمجتمع والدولةِ والأسرة،والآداب الخاصة والعامة، بل والذوقيات النَّفسية التي تملأ قلب المسلم والمسلمة وتزيده ثباتاً . ومما هو مسلَّمٌ أنَّ المحكماتِ الشَّرعية المتفق عليها تأتي كبيانٍ لمقاصد الدين وأصوله الكبرى؛ وأنَّه لا يرادُ بالنَّاس الحرجُ والمشقةُ وإنما الرَّحمة المتراكمة، واليسرُ المضاعفُ من خلال التشريعات التي تحفظُ الدينَ،والعقلَ،والنَّفسَ، والمال، والعرض، والنَّسب والسلم الاجتماعي الذي يكون به الاستقرار في كل ما ذكرنا مما لا تستقيم الحياة إلا به، ويكونُ عليه الاجتماعُ والتآلفُ ونبذ الفرقةِ والتنازع، ولن تجد ديناً كالإسلام في حفظ دماءِ النَّاس وتجريم سفكِ الدم بلا وجه حق،بل إنَّ المسلمَ أُمرَ إذا دخل المسجد أو السوق ومعه سهام أن يأخذ على نِصالها كي لا يخدش مُسلما ! هذا في خدشه فكيف بما هو فوق ذلك،وخطبةُ الوداع ميثاقٌ عظيمٌ لكل ما يتصل بالكرامة كما في البخاري ( إنَّ دمائكم وأموالكم وأعراضكم وأَبْشَارَكُم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ) بل نهي المسلم أن يستقيل من الحياة بإزهاقِ نفسه بالانتحار والتجشم على ما يضر بها من مطعوم أو مشروب ، وحفظت كرامة عرضه من القذفِ والغيبةِ والنَّميمة والتنابرِ بالألقاب،وتحريم التجسسِ وكشف العوراتِ وتتبع العثرات،وسوء الظَّن والسُّخرية ،كما أنَّ الإسلام رفع من قدر الحرية التي تتطلع إليها النَّفوس والشعوب،وذلك بجعل العقد بين الراعي والرعية قائمٌ على شراكةٍ ينتفع منها الجميع الحاكم والمحكوم ، بعيداً عن الاستبداد والظلم والقهر كما هو الحال في الأنظمة الدكتاتورية؛ التي تستعبد البشر وتمتهن كرامتهم،وبعيداً عن خلق الفوضى في المجتمعات المستقرة، والحريةُ كامنةٌ في التَّقوى والنَّزاهة كما أشار الشافعي إلى هذا المعنى، ومن العدل أنَّ المسلمين لم يكرهوا أحداً على دخول الإسلام ، ولا نجد في تاريخنا الحافل بالقسط ما يُسمى اليوم باضطهاد الأقليات، وكان أهلُ الكتاب في الشام ومصر والعراق وغيرها يلقون من العدل والكرامة ما لم يسمع بمثله، وهذا أمر تم العبث به فكريا وتاريخيا وأحسب أن الأمة باتت في وعي لهويتها ومقاصد دينها؛ خاصةً مع انكشاف سوءة النظام العالمي الذي ينحازُ عن قضايا اضطهاد المسلمين، ويطوعُ المواثيق الدولية لمصالحه؛ من خلال المنظمات المدنية التي تمارس أبشع الصور لانتهاك كرامة الإنسان. وهناك أمورٌ تتجلى من خلاها الرغبةُ القاصدةُ في بناء كرامةٍ نفسيةٍ ، وشخصيةٍ نبيلةٍ للمسلم والمسلمة ، من خلال التَّرغيب في العلم وتحصيلهِ وعدم الرضا بالجهل ، بل جعل الاجتهادُ وتحقيقُ النظر مجالاً للعقل في البحث والتأمل والمراجعة في الأحكام المظنونة والأقيسة و الأقضية بين الناس ، وشرعت المجادلة بالتي هي أحسن وإقامة الحجة لبيان الحق ، وفقهُ الوسائل والمصالح المرسلة من أوسع الأبواب التي تتناسب مع أحوال النَّاس وتستوعب ما يطرأ من خلال الزمان والمكان. وختاماً فإن الله تعالى سمى الإسلام يسراً كما قال تعالى: ( ونيسرك لليسرى ) والياء والسين والراء أصلٌ في الكلمة كما يقول علماء اللغة، ومعنى هذا أنَّ الكلمة تجمعُ كل معاني اليُسر والسُهولة؛ والبعد عن كل ألوانِ المشقةِ والغُلو، وهذا ظاهرٌ من خلالِ أربعةِ أمورٍ مجملةٍ ؛أولها: اليسرُ في العقيدة والإيمان: ففي الإسلام لا يعبدُ الإنسانُ الإنسانَ،ولا يعبدُ الأحجارَ والنَّجوم ، وإنما أُمر بمعتقدٍ واضحٍ لا تعقيدَ فيه؛ وهذا فيه احترامٌ لعقله وحدود فهمه كما قال الله تعالى ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاةَ ويؤتوا الزكاةَ وذلك دين القيمة ) فهذا الخطاب كما يقول علماء البلاغة يُوحي بأن الأمر مما هو مستطاع وفي غاية السهولة ، ويشهد لهذا ما خرجه البخاري ومسلم من حديث أنس يرفعه( أنَّ الله يقول لأهون أهل النَّار عذاباً لو أنَّ لك ما في الأرض من شيءٍ كنتَ تفتدي به قال نعم قال: فقد سألتك ما هو أهونُ من هذا وأنت في صُلب آدم أن لا تشركَ بي فأبيت إلا الشرك )، وهذا أمر متحققٌ مشاهدٌ فيما نراه من تهافت البشر على معتقدات غريبة ومعقدَّة وفيها امتهان للعقل والكرامة وعبودية للبشر واستغلال، وثانيها : اليسر في الأحكام الشرعية وتعظيم الأجور فيها والإتيان بها حسب الاستطاعة والقدرة، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وهذا ظاهر في الجمع والقصر، والصوم والفطر، والتيمم، وأحكام المرض، والحيض والنفاس وغيرها، وثالثها : اليسر في المعاملات: وضمان حرية التملك والتصرف للرجل والمرأة ، وضمان حرية العمل أيضاً ، ووضعت الضوابط الشرعية التي من شأنها حفظ المال العام والخاص، وألا يكون المالُ سبباً في اضطراب أخلاق المجتمع ، وإفساد القيم الكبرى التي يجتمع عليها الناس؛ ويحفظ بها السلم الاجتماعي، لذا حُرِم الربا وأعلنت الحرب عليه لأنه يقضي على كل ألوان التعاون والمروءة في النفس ، ويجعلها تعيش الجشع بكل ألوانه، ويصبح المجتمع رأسمالي يزداد الغني غنىً والفقير فقراً ، والربا منافٍ لمقصد الزكاة والصدقات التي توجد ما نسميه في زماننا التوازن الاقتصادي والاجتماعي، كما حرم الإسلام ألواناً من البيوع كالنجش والملامسة والمنابذة ، وحذر من تلقي السلع قبل أن يهبط بها إلى الأسواق ، و ألا يبيع المرء ما لا يملك ، وما لم يستوفَ ويُحاز، وعن بيع ما لم ينضج من الثمار ، وغير ذلك مما يحفظ روح الكرامة والتعاون المالي والاجتماعي ، ورابعها : اليسر في الحدود والتعزيرات والكفارات: ذلك أن مبدأ العقوبة على الخطأ والجريمة أمرٌ متفقٌ عليه بين البشر فضلا عن الديانات السماوية ، وهذا لا ينكره إلا أحمقٌ لجَّ به الجهل حتى أعماه؛ لأنه لا تستقيمُ حياة البشر الذين تختلفُ نوازع نفوسهم وبالتالي يكون سلوكهم وفقا لتلك النوازع إلا بحدود وعقوبات تحجزهم عن الاعتداء على أنفسهم وعلى غيرهم،وعليه فلا يمكن أن يُسمح لأحدٍ تَملَّكُه الانحراف والشَّطط أن يعتدي على الآخرين ثم لا يكون ثمة رادعٌ يردعه ويؤدبه ، من أجل ذلك كان في القصاص حياة للمجتمع والأفراد والدولة بل هو منجاة حتى لمن أقتيدَ بحدٍ فهو كفارة له ، وجُعل لأعراض النَّاس ما يصونها حتى لا تكون كلأً لضعيف الدين والعقل أن يشيع الفرقة ويشوه أعراض الغافلين والغافلات. موضوعٌ كبيرٌ لا يمكن لمقالةٍ كتبها مسافرٌ عَجِلٌ أن تحيط بكوامنه وأسراره ،وأن تلملم أطرافه المترامية، وإنما هي كُوةٌ تُبِينُ عن المقصود، وتعرفُ بالمقاصِد ، وتشجعُ على البحث والتأمل ، وإشاعة هذا اللون من الحديث الذي أحسبُ أنَّه مما يرغبُ بدخول الإسلام ، ويقطعُ الحيرة على المستريب ، ويزداد المؤمن به إيمانا ( ومن أحسن من الله حكما لقومٍ يوقنون ). كتبه في جيبوتي 9 رمضان 1433هـ محمد بن عبد العزيز المطرودي الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية وعضو اللجنة الاستشارية لمؤسسة الراجحي الخيرية

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.