Shared by د. إياد قنيبي (@EYADQUNAIBI) 5 years ago

TwitMail : 452,  : 1

3,034 views , 1

الله الله يا معشر المسلمين-نصائح لمجاهدي سوريا

السلام عليكم ورحمة الله. روى الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق أن أشعث بن قيس الكندي جاء معاوية رضي الله عنهما في معركة صفين فقال: (اللَّه اللَّه يا معاوية فِي أمة محمد صلى الله عليه وسلم! هبوا أنكم قتلتم أهل العراق، فمن للبعوث والذراري؟ أم هبوا أنا قتلنا أهل الشام، فمن للبعوث والذراري؟ اللَّه اللَّه...) ثم لم يلبثوا بعدها إلا قليلا وكان الصلح.   نداء صادق عميق من قلبٍ جريح لما رأى المسلمين يقتتلون تاركين خلفهم نساء وأطفالا بلا عيال، وثغورا مغرية للعدو الخارجي أن يقتحم ويعيث في الأرض فسادا...فذكر خصومه بالله، وبأنهم جميعا مسلمون وناشدهم أن يُبقوا على أنفسهم دفعا للعدو ورحمة بالعيال... لكأنه نداء عميق تتردد أصداؤه عبر التاريخ: الله الله يا معشر المسلمين! يا معشر المسلمين! من للنساء والأطفال؟ من للروم والديلم؟ الله والبقيا يا معشر المسلمين!   هذا يومَ كان للإسلام دولة عزيزة الجانب، ولم تكن أرضٌ له مستباحة، ولا في أيدي الروم أسير مسلم، ولا مسلمة تحمل في أحشائها نطف الكلاب.   نقولها اليوم لتيجان الرؤوس حماة الأعراض، المجاهدين في الشام...لم يقع قتال بينهم والحمد لله، لكن نقولها لنعزز فيهم حكمتهم ورأفتهم ببعضهم ودرءاً لأية فتنة تبدر، فالوقاية خير من العلاج. نقول لأسود الأمة:  اتقوا الله أيها المجاهدون، ((ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة)).   لا تخيبوا أمل الأمة فيكم. مر على جهادكم قرابة السنة والنصف أعدتم فيها الأمل للأمة بعد نكسات الربيع العربي. بكم عصم الله عقائد المسلمين من أن يظنوا قوى الكفر تفعل ما تشاء فيشركوها مع الله في الخوف والرجاء! جهادكم أعاد للمسلمين الإيمان بآيات ((إن تنصروا الله ينصركم))، ((ومن يتوكل على الله فهو حسبه)). بحبل جهادكم نـُمَسِّك المسلمين، وإليه ندعو التائهين في دهاليز الديمقراطية والركون للأعداء.   إن فشلتم وتنازعتم بعدما تعلقت القلوب بكم فالإثم ليس كإثم غيركم...نعيذكم بالله أن ((تزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم)).    في معارك الإسلام الفاصلة فإن الشرف يتضاعف والجرم يتضاعف. ففي حديث مسلم عن قتال المسلمين للروم بدابق في ضواحي حلب ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم انقسام جيش المسلمين إلى ثلاثة أقسام فقال: ((فينهزمُ ثلثٌ لا يتوبُ اللهُ عليهمْ أبدًا، ويُقتلُ ثلثُهمْ، أفضلُ الشهداءِ عندَ اللهِ، ويفتتحُ الثلثُ، لا يُفتنونَ أبدًا)). الثلث الأول: ((لا يتوبُ اللهُ عليهمْ أبدًا))...عقوبة مغلظة وحرمان أبدي، جزاءً للانهزام...و والله إن الانهزام لأقل ضررا من التنازع وبغي بعضكم على بعض في مثل هذا الظرف العصيب.   نقول هذا الكلام ولا اقتتال لأنه إن وقع لا قدر الله فأزيز الرصاص يعلو صراخ الناصحين.   يا تيجان الرؤوس، لعل بعضكم قرأ في التاريخ أن قائدا مسلما أخضع مخالفيه بالقوة، فوحد الصفوف بعدئذ لحرب الكفار. فلعل النفس تستجيز استخدام القوة والشدة على إخوانكم طمعا في تكرار مثل ذلك. فنذكر يا أكرمكم الله، ليس مخالفوكم بالمخاذيل كأمراء الأندلس بل هم يريدون دولة الإسلام كما تريدون...ولستم كيوسف بان تاشفين ولا مثل نور الدين وصلاح الدين قوة وغلبة. وليس لعدوكم مطمع أرجى من فرقتكم وشدتكم على أنفسكم. وقد علمتم أن وطء موطئ يغيظ الكفار لكم به أجر، فما فرقتكم إلا شماتة لعدوكم فيكم!   أيها المجاهدون، والله ما خفنا عليكم من تكالب العالم عليكم ونحن نقرأ قوله تعالى: ((وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا))...إنما نخاف عليكم أشد الخوف من مخالفة قوله تعالى: ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).   هذه وسائل أعداء الأمة الثلاثة في محاربتكم: تمزيق شملكم، واستخدام تجار الهزيمة، كما يستخدمون معاذا الخطيب اليوم لترويج تسليم السلطة لنائب الأسد! والوسيلة الأخيرة والأقل أهمية استخدام القوة. ومسلمو سوريا في ذلك ينظرون، فإن رأوا منكم فرقة وتباغضا فيخشى أن ييأسوا وينساقوا وراء الخونة تحت وطأة آلة الدمار. فلا تفتنوا الناس عن دينهم ولا تشمتوا بنا الأعداء يا أسود الأمة.   أيها المجاهدون، في هذه السنة والنصف من جهادكم أراكم الله من الانتصارات والقبول في قلوب الناس وحسن الثناء ما تحبون...فإن غيرتم ما بأنفسكم واختلطت مقاصدكم فتذكروا أن ((الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم))...((حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة)).   ((منكم من يريد الدنيا))...هذه قاصمة الظهر...ولا يزاود علينا أحد بتبرئة المجاهدين كلهم من ذلك! فالله خاطب بهذه الآية الصحابة، فحصول ذلك ممن هو دونهم أولى. إرادة الدنيا تؤدي إلى التنازع والتباغض والتحاسد، وهذا يؤدي إلى الفشل والهزيمة...((سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (62) )) (الأحزاب).   بينما إن خلُصت النية لله فأبشروا بالرضا والسكينة والفتح القريب: ((لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا)).   إن حصلت فرقة وتنازع أيها المجاهدون فاعلموا أنها مصيبة في الدين لا تكون إلا بمعصية...((فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير))...((قلتم أنا هذا قل هو من عند أنفسكم)).    عند وجود الاختلاف والاستقطاب وإعجاب كل ذي رأي برأيه فإنا في أمس الحاجة إلى أن ينور الله بصائرنا ويعرفنا مراده منا، ويؤتينا الفرقان الذي به نميز الصواب من الخطأ. أيها المجاهد، إن ظلمت أخاك أو اغتبته أو تساهلت في نقل السلبيات عنه تغليبا لفريقك فإنك بذلك تستجلب الحرمان من الهداية والوقوعَ في البغي الذي جرمه مغلظ في هذه الظروف العصيبة. ختم الله عشر آيات من كتابه بقوله سبحانه: ((والله لا يهدي القوم الظالمين)) أو ((إن الله لا يهدي القوم الظالمين)). ابحث يا هداك الله عن مثاقيل الذر من ظلمك لإخوانك قبل طمس البصيرة.   ابحث يا هداك الله عن مثاقيل الذر من الكبر فإنه يحرمك الهداية: ((كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)) (غافر: 35). سل نفسك أيها المجاهد: هل أنت ذليل لإخوانك المجاهدين من الفصائل التي تعلن خضوعها لكتاب الله؟ هل أنت ذليل لهم؟ كلما تذللت لإخوانك زادك الله عزة على الكافرين: ((فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)). لا أتكلم عمن يريدها دولة مدنية  ديمقراطية انبطاحية...أتكلم عن إخوانك الذين يقولون نريد دولة العبودية لله وتطبيق الشريعة...وإن اختلفت معهم في بعض تفاصيل السياسة الشرعية، أليسوا مسلمين في النهاية يا أخي؟  إذن فالشريعة التي تنادي بها تأمرك أن تكون ذليلا لهم. فهل نحن كذلك بالفعل؟    أيها المجاهد، لا يشغلنك الجهاد عن التقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبك...(( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به))...فإن سمعت بالله وأبصرت بالله عرفت مراده منك وما يقربك إليه ويجنبك البغي. إياك أيها الحبيب في غمرة التشاحن أن تنسى اللجوء إلى الله بالدعاء...((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم))...هل تذكرت أن تدعو الله بتذلل وخضوع وإلحاح أن يهديك لما يحب عند وقوع الاختلاف؟   أيها الحبيب لا تشغلك جفوة التنازع عن الإلحاح على الله بما كان يدعو به نبينا صلى الله عليه وسلم في جوف الليل: ((اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم)).   أيها المجاهد، حاكم نفسك وحاسبها على مثاقيل الذر من الحسد لإخوانك المجاهدين الذين فتح الله عليهم وجعل لهم محبة في قلوب الناس. فوالله ما هذا مقام التحاسد! لو كانت أمة الإسلام بخير لكان أهون. أما التحاسد في مثل هذا الظرف وإخوانك يعذبون وأخواتك يغتصبن فلا والله! للكبائر التي لا يتعدى ضررها صاحبها أهون وأقل جرما! تذكر أن ما حرم أهل الكتاب من خير الدنيا والآخرة هو الحسد، فالحسد يعمي ويصم ويطمس البصائر. وما أوقعهم في الخلاف إلا الحسد: ((وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم)) (الشورى 14)...حسدا وطلبا للرياسة.   أيها المجاهد اتق الله ليهديك لما يحب: ((يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا))، ((يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به)).   نقول هذا الكلام ونحن نعلم أن كثيرا من المجاهدين يعلمه أمثالنا ويطبقه واقعا، قد تجردوا فيما نحسبهم من حظوظ أنفسهم وتواضعوا لإخوانهم، وظُلموا فصبروا وحلموا وبروا وقالوا: (والله لنجعلن دماءنا دون دماء المسلمين ولا نجعل دماء المسلمين دون دمائنا). يفضلون أن يُقتلوا بغيا على أن يجرحوا إخوانهم. فهؤلاء السادات الأبرار نحن لهم خدم نعينهم على تذكير مخالفيهم واستجاشة الإيمان في صدورهم.   ختاما: نقف بين ساداتنا من الفصائل المجاهدة كلها لنقول: الله الله يا معشر المسلمين! يا معشر المسلمين، من للأرامل واليتامى؟ من للعجائز والثكالى؟ من للأسرى في السجون يعذبون؟ من للأسيرات العفيفات يلُوثهن الكلاب...يتمنين الموت فلا يجدنه؟ من للمعاقين من أثر الحرب؟ من لأراض فتحتموها أهلها عيال عليكم؟ من للقصير وحمص والساحل وريف دمشق وباقي الأراضي؟ من للأمة الغرقى؟ ثم من لجنود الكفر وحزب اللات وعصابات إيران؟ من للنظام الدولي المتآمر؟ الله والبقيا يا معشر المسلمين.   اللهم ألف بين قلوب المجاهدين واجمعهم على أتقى قلب رجل منهم وأعنا على نصرتهم.   والسلام عليكم ورحمة الله. 

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.