Shared by شايع الوقيان (@shayaalwaqian) 6 years ago

TwitMail : 6, following: 0

3,099 views , 1

الطريق إلى هيدجر

شذرات سريعة عن هيدجر ما قبل هوسرل ديكارت يؤسس المعرفة على " الوعي" : الأنا. الإنسان العاقل هو مصدر المعرفة من خلال ما يـحوز عليه من أفكار فطرية تعد هي الأساس أو المبادئ الأولى ترك ديكارت لتلامذته مشكلة الثنائية التي ستشغل الفلاسفة وقتا طويلا: ثنائية العقل والجسد. أو الروح والمادة. الفلاسفة الذين جعلوا الأولوية للعقل يسمون بالمثاليين، وأولئك الذين جعلوا المادة مصدرا للمعرفة يدعون بالماديين والتجريبيين حاول كانط أن يوفق بينهما ..ونجح حسب البعض .. ولكنه أخفق حسب البعض الآخر جعل كانط " الوجود" مقولة من مقولات العقل النظري .. وهذه نقلة نوعية فيما يخص مبحث الوجود. فجعل الوجود مقولة ذهنية يعني جعل العقل نفسه خالقا للأشياء. وهذا ما تلقاه فشته وشلنج وهيجل بالتطوير والتفصيل والتأسيس لكن الثلاثة الأخيرين ظلوا في النهاية مثاليين لأنهم حذفوا فكرة المادة الكانطية = الشيء في ذاته هوسرل أخذ هوسرل فكرة القصدية من برنتانو : "كل وعي هو وعي بشيء ما" وليس وعيا فارغا. وطور بها الكوجيتو الديكارتي. الكوجيتو الديكارتي (أنا أفكر .. بالتالي أنا موجود) يعد بمثابة إعلان استقلال الوعي أو العقل عن العالم الخارجي. هوسرل طرح كوجيتو أفضل: أنا أفكر .. والفكر لا يكون إلا تفكيرا في شيء. إذن العالم الخارجي ( وجود الأشياء ) مثبت منذ بداية الكوجيتو بدون أن ينتبه ديكارت. بصرف النظر الآن عن طبيعة الشيء المفكر فيه. فهوسرل لا يهتم الآن لكون الشيء المفكر فيه حقيقة أو وهما (( بناء على كوجيتو هوسرل سيطرح هيدجر أحد أهم مفاهيمه: الوجود – في – العالم ، ومع - الآخرين)) مع هوسرل .. لم يعد العقل أو الوعي صندوقا مغلقا .. بل هو مفتوح على العالم وعلى الأشياء. ومن طبيعة العقل أن يكون متجهاً نحو شيء ما. ( فلا يمكن لك أن تفكر بدون وجود ما تفكر فيه حتى ولو كان خيالا- وقل مثل ذلك على أفعال الوعي: أن تكره شيئا، تحب شيئا، تتوقع شيئا، ترغب في شيء..إلخ) يقول سارتر لو حاولتَ أن تطلق فعلا قصديا : مثلا : الغضب أو الكراهية فإنك لن تقدر بدون أن تستحضر شيئا مغضوبا عليه أو مكروها) مفهوم الاختزال الفينومينولوجي عند هوسرل: يعني رد الموضوع القصدي ( الموضوع الذي نفكر فيه ، أو نكرهه ، أو نحسه ..الخ) إلى الوعي القصدي ذاته. مثلا: عند وصف موضوع الكراهية فإننا نصفه فقط بوصفه مكروها. فالموضوعات القصدية تخضع للفعل القصدي فيكون الشيء إما : محبوبا أو مكروها أو مدركا حسيا أو متوقعا أو مرغوبا فيه ...إلخ وبعد إجراءات طويلة من تقليب مضمون الأفعال القصدية واختبارها سيحاول الوصول إلى ماهية الشيء الفينومينولوجيا الهوسرلية نظرية في المعرفة .. وهدفها الأساسي وصف العالم أو الأشياء كما تظهر لنا .. لوعينا .. على أن ما يظهر لنا بعد عمليات التقويس والاختزال هو الشيء ذاتها الشيء ذاته يتجلى في مظاهر عدة حسب طبيعة الأفعال القصدية التي تستهدفه .. لكن في النهاية له ماهية .. هي السمات التي تبقى رغم تغير الأفعال القصدية .... هيدجر هيدجر منذ بدايته كطالب وتحت تأثير بحث برنتانو (حول معاني الوجود عند أرسطو) ركز على " الوجود" لا المعرفة. ليس لهيدجر نظرية إبستمولوجية بالمعنى الكلاسيكي من الخطأ اعتبار فلسفة هيدجر امتداداً مذهبيا لهوسرل. ففلسفة هيدجر " أنطولوجية" تهتم بالوجود وتتخذ من الفينومنولوجيا منهجا لها فلسفة هوسرل كغيره .. فلسفة إنسانية .. أو فلسفة وعي : وهي الفلسفات التي تجعل الإنسان أساس المعرفة. لذا رفضها هيدجر وأخذ منها منهجها ذكرنا سالفا مفهوم " الوجود في العالم" .. مبحث الوجود هو الاشتغال الجوهري لهيدجر .. كان مهتما بالإجابة عن سؤال : ما هو الوجود؟ وكان يرى أن الفلسفة الغربية منذ أفلاطون بحثت في الموجود لا في وجود الموجود. الفكر الغربي كان يعتقد أن الوجود بدهي وواضح ولا يحتاج تعريفا .. كما أنه حسب المناطقة أشمل وأوسع تصور . إنه أكبر الأجناس حيث لا شيء فوقه لكي يحده أو يعرفه. فالوجود هو المقولة أو الصفة التي تصف كل شيء ( مع استثناء كانط الذي جعل الوجود مقولة معرفية لا وجودية!) استفاد هيدجر من فكرة القصدية عند هوسرل .. فالوعي ليس منعزلا عن العالم بل موجود في العالم .. ووجود الإنسان في العالم هو ما يسميه بالدازاين : والدازاين ليس هو الإنسان ذاته بشحمه ولحمه بل هو أشبه بالأفق الوجودي له ولإمكاناته : إنه وجوده مع انهيار ثنائية العقل والعالم .. وأيهما أساس المعرفة .. انفتح باب جديد للتفكير انهارت بقية الثنائيات المرتبطة بالثنائية السابقة. مثل : الفكر والعمل. فلم يعد الفكر هو ملكة الذهن ولا العمل هي السلوك الواقعي التجريبي الدازاين في اللغة الألمانية هو ( الوجود – هناك ) أي : الوجود الإنساني بوصفه وجودا في العالم منذ البداية. هذه الإضاءة أنتجت المبدأ الشهير : الوجود يسبق الماهية. من هنا تسمى الفلسفة الوجودية بهذا الاسم.. فهي تفترض الوجود كحقيقة لا يمكن تجاوزها : إنها نقطة البدء يوجد الإنسان أولاً ثم يخلق ماهيته من خلال الإمكانات المتاحة له : لذا فالحرية شرط ضروري لخلق الماهية الأصلية : الإنسان الأصلي لا المزيف . فالإنسان ذو الوجود المزيف يهرب من مواجهة واقعه وينخرط مع العامة : يسمي هيدجر هذه الحالة بالسقوط في الثرثرة يرى هيدجر أنه لا يمكن دراسة الوجود بحد ذاته .. فلا بد من الانطلاق من الموجود.. ولم يجد أفضل من الإنسان أو الدازاين، فهو الكائن الوحيد الذي يدرك الوجود ويتساءل عنه. الفرق بين وجود الإنسان ووجود غيره من الكائنات أنه كائن متزمن. متزمن تعني العيش بالزمن وفي الزمن. في اللحظات الزمنية الثلاث : الماضي ، الحاضر ، المستقبل الزمن يستحضر المعاني التالية : الموت، انقضاء الإمكانات، التناهي الزمن عند هيدجر له معنى فريد : إنه ليس الزمن الرياضي ولا العلمي ولا المعروف لنا والذي يقاس بأدوات القياس .. بل هو زمن وجودي وله الفضل في تأسيس كل معنى آخر للزمن وجود الإنسان في العالم وجود زمني أو متزمن : الزمن ليس شيئا موجودا باستقلال عن الإنسان.. بل هو إحدى ركائز الوجود الإنساني. علاقة الإنسان بالعالم الذي يوجد فيه علاقة " اهتمام" .. إن العالم سيصبح أداة لتحقيق الإمكانات التي يحقق من خلالها الإنسان ذاته هناك إمكانات تحققت ( هنا ظهر شعورنا بالزمن الماضي) – وهناك وجود في العالم ( الحاضر) – وهناك الإمكانات المتاحة ( المستقبل) وعي الإنسان بالموت وبكونه الإمكانية الأخيرة التي تقضي على باقي الإمكانيات له دور في تعميق الإحساس بالزمن بالمعنى السالف. بما أن الإنسان غير مكتمل .. فإنه يكون خارج ذاته .. يسعى إليها عن طريق تحقيق الإمكانات .. بخلاف الأشياء الأخرى المكتملة والناجزة سلفا يسمي سارتر الوجود الإنساني بالوجود لذاته .. بينما الموجودات الأخرى فهي الوجود في ذاته المشكل أن الإنسان يدرك أن الإمكانات محدودة بسبب إمكانية الموت.. هنا يتخذ " الاهتمام" طابعا جديا وحاسما الاهتمام هو – تبعا للقصدية – اهتمام بشيء ما حسب هوسرل لا يمكن للفعل القصدي أن يكون بدون موضوع قصدي لكن هيدجر لاحظ أن " القلق" هو تجربة قصدية ليس لها موضوع. هنا توصل إلى فكرة أن " العدم" هو ذاته الموضوع الوحيد للقلق قلنا الاهتمام هو اهتمام بالأشياء .. في العدم تتلاشى الأشياء .. فيتلاشى معها " الاهتمام" الذي هو أساس الدازاين. عندها سيحل " القلق " محل "الاهتمام" القلق تجربة أصيلة للعدم .. وقد أثبت في محاضرة ما هي الميتافيزيقا وجود العدم بالقلق اللحظة الماضي انصرفت ولم تعد موجودة .. واللحظة المستقبلية لم توجد بعد. والحاضر بمعناه التقليدي وهم : إنه غير موجود راهنا : هل هو تجربة أخرى للعدم؟ إذا كان الحاضر عدما .. فإن الماضي والمستقبل وجود. الغريب أن هذين الوجودين غير موجودين ( الآن)! : هنا ستنفك العلاقة بين الوجود والحضور وستكون هذه المحاججة سبيلا غير مباشر لظهور فلسفة التفكيك التي تسعى لتقويض فلسفة الحضور تلخيص: يرى هيدجر أن دراسة الوجود الإنساني ستكون بابا لدراسة الوجود بعامة .. وقد خصص الجزء الأول من كتابه الزمن والوجود لمناقشة الوجود الإنساني ، والجزء الثاني لمناقشة الوجود العام .. لسوء الحظ أن هيدجر لم يكتب الجزء الثاني وترك المشروع برمته لأسباب لا يمكن مناقشتها هنا يرى هيدجر أن الموجود الإنساني ليس وجودا منعزلا في أصله بل هو وجود في العالم ومع الأشياء والآخرين الوجود يسبق الماهية : الإنسان يوجد ثم يبني نفسه .. وإدراكه لتناهيه ومحدودية الإمكانات يجعل من " الاهتمام" بالعالم شيئا جوهريا غياب الاهتمام يعني حضور القلق .. القلق تجربة شعورية موضوعها العدم : ويرجى ملاحظة أن لا علاقة له إطلاقا بمفهوم القلق النفسي الذي هو قلق من أو على شيء معين.. فالقلق الوجودي لا موضوع له ( ونحن نقول إن العدم موضوع له على سبيل المجاز وإلا فإنه ليس موضوعا) الزمن .. نتج عن إدراك الإنسان لطبيعته المتناهية .. عن إدراكه أنه سيموت الزمن ليس مجرد فكرة في رأس الإنسان .. بل هو تجربة الإنسان ذاتها ....... بعد الزمان والوجود .. حدث ما يسمى بالمنعطف في فكر هيدجر .. فقد تخلى عن مشروعه السالف لأنه لم يتحرر نهائيا من فلسفة الوعي في هذا المنعطف حاول إيجاد سبل أخرى لدراسة الوجود انتهى

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.