Shared by فيصل جارالله (@fassool1919) 1 year ago

TwitMail followers: 0,  : 7

530 views

الأدب بين التقدم والتغريب

على غفلة من الحياة سمعت صوتاً مدوّياً ينادي ويدعو الى التقدمية التي صار النطق بها موضة العصر وعلامة الفهم .. وجّه اليّ حضرة الكاتب رسالة متضمنها :- انت يا اخي فيصل برأت قلمك الأسيف ولكن نظم كلماتك لا يستطيع ان يجعلك ترقى في سلالم المشاهير وتُدَاحِم الكُتّاب الناجحين ، هل تعي سبب ذلك ؟! إني أشكو اليك عزلتك عن الينابيع التي لابد السقاء منها فمتى تنزع منك عناناً يقيّد تفكيرك بتشدد موهوم ، ولو تقدمت مع (فلان وفلان) لتقوّى ضعفك... . هذا متضمن حديثه ، فعليه مني السلام والتحية وأقول :- يا حضرة الكاتب متى ماكان همك ان تداحم المشاهير فانت اذا تريد اصلاح ذاتك لا اصلاح غيرك ، ومالي ومالكم ولانشطتكم فقد صرفتني عنكم المبادئ ، ولا طمع لي والله الا حرفاً اكتبه فتنهض همة خير ، او تقصر عن شر ، وغير ذلك هامشا ليس في المتن.. تقول لي بأنني محسوب على الأدباء وتريد منّا أن نتقدم ؟! جميعنا نريد ذلك ، نتقدم كيف ما أردنا لكن في حدود ديننا ، نفعل ما شئنا لكن في حدود الأخلاق ، وماهذه التقدمية التي تريدوها ، لست أفهم معناها ، فهل يتكرم منكم أحد فيعرّفها لنا تعريفاً جامعاً مانعاً وله الشكر .. أم انكم أيها(التقدميين) مثلنا نحن (الرجعيين) لا تجدون لها تعريفاً ولا تعرفون لها معنى محدود.. أخبرني حضرة الكاتب هل التقدمي والرجعي هما اللذان يمشيان أحدهما الى الامام والآخر الى الوراء ؟ ، مالأمام ومالوراء ؟ يا ترى اذا حللت في الرياض ثم غادرت نحو عسير وغادر صاحبي نحو الحجاز .. أليس كل أحد منا يمضي الى الأمام ، فمن هو الرجعي ؟ يقولون ان التقدمي هو الداعي الى كل جديد بعقله ، والرجعي الذي يريد أن يعيدنا الى ماكانوا عليه قبل الف عام ، ولكن ؛ هل كل ما سيكون في عصر الذرة خير ، وهل كل ماكان في عصر الأوائل شر ؟ في حضارة العصور العلم والثقافة والمخترعات التقنية وغيرها من الفضائل بالمقابل فيها السيئ كالصاروخ و الملهيات وفئة تريد تسخير الاحكام لشهواتها ، والماضي كذلك فيه من الفضائل العلم والعقول المفكرة و التأليف وغيرها من الفضائل ، بالمقابل فيه من السوء الكثير ، فلماذا من يدعو الى فضائل الماضي يصبح متخلف جامد لا يعي اسلوب الحياة الحديث ؟ حسناً على رغبتك لنفترض أن الجديد خير من كل قديم ؛ إن أقدم شيء في الدنيا هو العقل الذي تدعون اليه ، فاذا نحن تركنا الدين وصرنا ملحدين لأن الدين قديم ، فمن باب أولى أن تتركون انتم العقل وتصيروا مجانين ، لأن العقل الذي تدعون اليه أقدم من الدين الذي ندعي اليه.!!! أنا لا أعرف الرجعية -على حسب ميزانك- الا أنها مشتقة من الرجوع وهي في الغرب سبّ لانها عودة الى ظلام القرون الوسطى وجهالة الماضي ، ولكن هي عندنا مدح لانها رجوع الى عصور العلم والنور. أخشى ياحضرة الكاتب أن يكون معناها تقليد الغرب في الخير والشر..! فان كشفوا عوراتهم كان سترها تخلف ، وان دعوا للفجور كان إعلانه تقدمية ، وإن جلسوا على الارض ووضعوا الكراسي على روؤسهم وأكلوا الحساء بالشوكة والبطيخ بالملعقة ، فقد وجب في شرع التقدمية ان نصنع صنيعهم ، والا فنحن رجعيين.! ولعلي إن مدّني الله بعونه أوافيك أثر هذا الأدب التقدمي في عبر سلسلة (الأدب والتغريب) ..

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.