Shared by فيصل جارالله (@fassool1919) 1 year ago

TwitMail followers: 0,  : 7

439 views

حجاب المادة - مع الوالدين

بلا شك أن من أكثر المواضيع انتشاراً في هذا الوقت هو (بر الوالدين) ولاغرابة في ذلك حيث إن الله قد قطع الميثاق على الأمم من قبلنا في بر والديهم فقال : (إِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) ولعلنا ننظر نحو هذا الموضوع من ناحية أكثر أهمية عن غيرها .. يقول الله تعالى: ﴿وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَة﴾ هذه الآية التي كثير منّا يحفظها .. قلّما سمعتها ولم يتبادى لذهني سؤال .. وهو أننا كثيراً مانخفض جناح التذلل لوالدينا لكن هل كان هذا الخفض مقروناً بالرحمة أو أن الكثير من خفض جناح الذل يصدر منّا كونه عادة اجتماعية ؟ هل فقدنا هذا المرتقى الإيماني الذي تمده الرحمة نحو السماء؟ تأملت هذا المعنى جيداً وتتبعت احوال بر الكثير لوالديهم فأراهم مطيعين متذللين .. لكن لم أرى منهم هذه الرحمة في تذللهم حتى أصبح بين الرحمة والتذلل حجاباً غليظاً .. فما السبب ؟ حسناً دعوني قبل كل أمر أنقل لكم موقفاً لعمرو بن ميمون تصدّرت فيها رحمته لوالده فانساقت تحتها معاني البر بصورة مبهرة .. ذُكِرَ في تاريخ دِمَشْق لابن عساكر (حدّثني عمرو بن ميمون ، قال : خرجت بأبي أقوده ببعض سكك البصرة فمررت بجدول لم يستطع ان يتخطّاه ، فاضطجعت له ، فمر على ظهري) يالله .. رحمة الله على ابن ميمون ، ورحمة الله على من تجلّت رحمته بوالديه فخفض لهما جناح الذل.. إيهٍ يابن ميمون .. ماذا لو رأيت ذلك الشاب الذي توسّلت إليه والدته أن يذهب بها لقضاء حوائج المنزل فخفض لها الجناح بادئ الأمر إلا أنه فقد الرحمة فأخذ يقرع أبواق مركبته مستعجلاً خروجها لأنه (مرتبط) بعد ذلك في مباراة مع بعض زملائه! وليتك يابن ميمون سمعت عن تلك الفتاة وهي تجرح والدتها وتريق نزيف الكبرياء من قلبها حين تلمز ذوقها ؛ بحجة أنها لم تعد تعرف (الموضة) و(ستايل) الفتيات فهي قاربت القبر دون الحياة..! الحقيقة لو أن أمثال هذا الشاب وهذه الفتاة قدّموا الرحمة على خفض الجناح لما انسلخ منهم هذا الذي يظنونه براً.. وهذه الرحمة التي هي مناط حديثنا قد قرنها الله تعالى في موضع آخر من البر ، فكما ذكرها بخفض الجناح في أفعال الإنسان ، إلا أنها كذلك قد تضمنت حتى أقواله فتأمل قول الله ﴿فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا﴾ ففي قوله (وَلا تَنهَرهُما) أي لا تغلظ عليهما وهذا مقتضى الرحمة فإذا تحققت الرحمة استطعت أن تقول لهم قولاً كريما.. لكن أما تداعت لك نفسك يوماً أن تعرف ماهو هذا القول الكريم؟ رأيتُ أبا الهداج قد حمل هذا السؤال إلى إمام التابعين ابن المسيّب .. فحين سأله عن معنى هذا القول الكريم.. (قال ابن المسيب: هو قول العبد المُذنب للسيّد الفظّ). يعني أن العبد ذليلٌ لسيده ، فإذا أذنب العبد زاد تذلله، ثم يزيد التذلل إذا كان السيد فظاً! فابن المسيّب كأنه يقول أرأيت يا أبا الهداج هذه الصورة التي يبلغها العبد المخطئ من التذلل لسيده الغليظ؟ فابلغ نظير هذه الصورة من التذلل لوالديك! يالله ! ما أضيع أيامي في مدرسة الحياة قبل معرفتي لهذا القول الكريم..! فهل يستوي هذا التذلل بحال من يُحادِث والديه وعينيه تتجول على شاشة هاتفه .. فمن برنامج الواتس الى تويتر الى السناب .. وبين كل جولة يسرق النظر اليهما لثواني..! في حالة إيمانٍ مخبوء بلا رحمة .. آهٍ للحياة .. ياليتني استطيع أن أخبر صاحب الهاتف بما قاله أحد الأشخاص حين رأى التابعي (محمد بن سيرين) يحادث والدته فظن أن به مرضاً من طرق رأسه وخفض صوته عندها. تاريخ دمشق ، ابن عساكر. واغوثاه .. أي فارقٍ فلكي بيننا وبين القوم ، أي رحمة أثمرت حُسن الخصال منهم ، فخفضوا منها جناح الذل ، وقالوا بها قولاً كريماً.. الحقيقة أخشى أن يكون البر منا لوالدينا (عادة) اجتماعية ، بلا رحمة، بلا شعور، فيحصل ما أخشاه ، أخشى أن نتوهم البِر بأنه مربوط بكمية الخدمات المادية الحسية ، واحرقتاه من هذا الوهم ، فعصر الماديات لا ينتج إلا تديناً مادياً ، فأبلغوا الذين جعلوا بين الرحمة والبر رَدْمًا أُفرغ عليه قِطْرا، فما اسْطاعوا أن يَظهروه وما استطاعوا له نقْبا ، بأن القيمة الأساسية في برك بواليدك هي الرحمة التي تنتج البِر الحقيقي *شكراً لمركز مبدعين الشبابي - @mobdeen7

Comments

Or to leave comment using your Twitter account.