أين الحكمة؟

لقد بحثنا كثيرا عن الحكمة، عن العقلانية، عن المنطق...

بحثنا عنها في كتب الفلاسفة، في كتب المفكرين، في كتب العلماء... فهل أصبناها؟

 

دعونا نبحث كيف يُرشدنا القرآن في بحثنا عن الحكمة.

لقد ذكرت الحكمة في القرآن في سبع عشرة آية، إليكم بعض هذه الآيات:

 

1_ {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} [البقرة: 129]

2_ {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة: 151، 152]

3_ {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} [البقرة: 231]

4_ {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } [آل عمران: 164]

5_ {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } [النساء: 113]

6_ {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب: 34]

7_ {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2]

 

من مجموع هذه الآيات أفهم أن الحكمة تتلقى من الرسول، وأنها منزلة من الله تعالى، وأن تعليمها للناس هي مهمة الرسول الأولى.

ولذلك قال كثير من العلماء: إن الحكمة في هذه الآيات هي السنة.

وإذا تأملت وجدت هذا القول صوابا.

لأن الله تعالى بين أنه أنزل على الرسول (الكتاب والحكمة)، فالكتاب هو القرآن، وكل ما جاء به الرسول سوى القرآن فهو ما يجمعه اسم (السنة)؛ فالسنة إذن هي الحكمة.

وعندئذ فما أحوج طالب العلم، وكل محب للعلم والثقافة إلى أن يسأل نفسه بصدق:

ما مدى بحثنا عن الحكمة، عن العقلانية، عن الرشد، في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ما أشد خشيتي من أن تكون ثقتنا بما لدى العلماء، والمفكرين من الحكمة، أكبر من ثقتنا بما جاء به الرسول من الكتاب والحكمة.